قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صلاح الجودر

يحتفل أهل البحرين كما الشعب الكويتي بالعيد الوطني لدولة الكويت، بل إن احتفال البحرينيين بعيد الكويت لا يقل عن احتفالاتهم بالأعياد الوطني مثل الاستقلال والجلوس وذكرى ميثاق العمل الوطني، فترى الزينة والأعلام الكويتية بالأسواق والمحلات والفنادق والمنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتسمع الأناشيد الوطنية الكويتية في كل مكان، فكيف جاء ذلك الحب وتعززت تلك العلاقة؟!.

لقد حازت دولة الكويت على استقلالها عن المملكة المتحدة في العام 1961م، وذلك في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح، وفي العام 1965م تم تخصيص يوم 25 فبراير يومًا وطنيًا تحتفل فيه الكويت باستقلالها، وهذا العام 2020م تحتفل فيه الكويت بالذكرى السابعة والخمسين على الاستقلال، والذكرى الثامنة والعشرين على التحرير، والذكرى الثالثة عشرة على تولي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم.

في عهد الشيخ صباح - أمير الكويت الخامس عشر - نالت الكويت من الأمم المتحدة لقب (مركز العمل الإنساني) ونال الشيخ صباح لقب (قائد العمل الإنساني)، وقد نال قبلها لقب (شيخ الدبلوماسيين العرب)، فقد ظلت الكويت في عهده مركزًا للدبلوماسية الرصينة، وقامت الكويت بدور كبير وجهود حثيثة لتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، وقد اتسمت سياستها بدعم القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، ولم تتوانَ يومًا عن تقديم الدعم والمساندة للأشقاء والأصدقاء في حالة الأزمات والكوارث التي تصيبها.

العيد الوطني الكويتي (25 فبراير) هو تعبير عن الحب المتبادل بين القيادة والشعب، وتتجلى صوره في الاحتفالات التي تقام بدولة الكويت، فترفع الأعلام وتطلق الاناشيد والأغاني الوطنية تعبيرًا عن ذلك الحب المتبادل المزروع منذ مئات السنين.

تأتي الاحتفالات والكويت قد حققت الإنجازات الكبيرة على كل المستويات، السياسية والاقتصاديـة والاجتماعية والثقافية، وعززت الدولة المدنية القائمة على الحرية والتعددية والعدالة، ويكفيها فخرًا أنها أول دول الخليج في إنشاء برلمان شعبي حر حين دخلت في عصر الشرعية الدستورية، وهذا مكسب كبير وصمام أمان، وقد تعززت تلك المكاسب بنيل المرأة الكويتية لحقوقها السياسية والمدنية كاملة غير منقوصة، فترى المرأة في كل مفاصل الدولة، وهذا تأكيد على أن المرأة الكويتية شريك رئيس في مشاريع التنمية المستدامة.

مجلس التعاون ومسؤولية الكويت:

لقد كان للكويت دور بارز في قيام مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية في العام 1981م، والأمير الشيخ صباح - حين كان وزيرًا للخارجية - كان له دور بارز في قيام هذا المجلس وتعزيز مكانته واستمراره، وهو الكيان الوحيد في المنطقة العربية المتماسك رغم ما يتعرض له من إشكاليات، والتاريخ لن ينسى جهود الأمير الشيخ صباح في مبادرته الإنسانية لرأب الصدع الخليجي، ومساعيه الخيرة لتقريب وجهات النظر.

العلاقات القديمة:

والعلاقات البحرينية الكويتية ضاربة في الجذور، فمع أن الأسرتين المالكتين (آل خليفة وآل صباح) تعودان إلى العتوب فإن الأسر في الدولتين تربطهما علاقات نسب وقربى ومصاهرة، فما من بحريني إلا وتجد له جذور في الكويت، وهذا ما يؤكد على تقارب السمات والطباع الاجتماعية والعادات والتقاليد بين البلدين، فالكثير من الأسر لها بيوت في البحرين والكويت في ذات الوقت، فكانت المصاهرة والتزاور بينهما كبيرة، لذا نرى التفاعل في المناسبات الوطنية في كلا البلدين.

بين المباركية وسوق المحرق:

الزائر لسوق المباركة في الكويت أو سوق المحرق في البحرين يرى التشابه الكبير بينهما، ليس على صعيد التراث أو المحلات الشعبية، ولكن في المناسبات الوطنية التي تقام في المدينتين، حين ترى الأعلام الكويتية والبحرينية ترفرف في كلا المدينتين، وتسمع الأغاني والأناشيد الوطنية، وترى الشعبين وهما في الشوارع والطرقات والمحلات والقهاوي الشعبية وقد توشحوا بالأعلام الوطنية حتى أنك لا تفرق بين كويتي وبحريني إلا حينما يتحدث باللهجة المحلية الجميلة، وهذا ما يؤكد على عمق العلاقة بين الشعبين القائمة على الأخوة والمحبة.

شواهد من التاريخ:

لقد وقفت البحرين كما الكويت مع بعضهما البعض في الأزمات، وهذا ليس بغريب على القيادتين والشعبين لما يربطهما من علاقات، وقد تجلت صور ذلك التعاون حين تعرضت الكويت في أغسطس 1990م للعدوان العراقي الغاشم، فوقفت البحرين - قيادة وحكومة وشعبًا - مع الكويت وشعبها، فدانت العدوان وطالبت بخروج المعتدي، واضعة كل إمكاناتها في خدمة قضية الكويت العادلة والمشروعة، كما استضافت الكويتيين في بيوتهم الخاصة وقدمت لهم كل التسهيلات، وبالمقابل فإن الكويت بقيادتها وشعبها وقفت مع البحرين وشعبها خلال المحاولة الانقلابية في العالم 2011م، وهذه المواقف لا تنسى في تاريخ الشعوب.

الشيخ الجودر والمؤرخ الرشيد:

من الشواهد التاريخية التي دونها بعض الباحثين كانت لشخصيتين عززتا ذلك الترابط بين البحرين والكويت، وقد عاشت كلتا الشخصيتين في الفترة نفسها (بدايات القرن الماضي)، والتقوا في الكثير من المناسبات، الأولى الشيخ جمعة بن علي الجودر، وهو عالم جليل توفي في العام 1932م، وقد كان إمامًا لمسجد بن هندي بالمحرق، وتاجر لؤلؤ، وقد انتقل إلى الكويت بطلب من حكام الكويت ليكون بقربهم، ويقوم بالوعظ والإرشاد، وحين تم بناء جامع الملا صالح (العنزي) بمنطقة الصالحية كان الشيخ جمعة الجودر أول إمام بالجامع، ومن تلاميذه الشيخ عبدالله النوري والشيخ عبدالعزيز بن جاسم حمادة وغيرهم، وقد تزوج الشيخ الجودر من إحدى العائلات الكويتية ولا يزال أبناؤه وأحفاده في الكويت كما له أبناء وأحفاد في البحرين، أما الشخصية الثانية فهو الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد صاحب كتاب (تاريخ الكويت) صدر في العام 1926م، وأصدر أول مجلة بالكويت (مجلة الكويت)، وعاش في البحرين بمنطقة المحرق لمدة عامين، ثم عاد إلى الكويت.

ما يربط هاتين الشخصيتين التي آثرت كل منهما إلى الانتقال للدولة الأخرى هو مدرسة الهداية الخليفية، فقد كشفت بعض المصادر والوثائق (عبدالحميد المحادين وعبدالوهاب بوكمال من البحرين والباحث خالد عبدالقادر عبدالعزيز الرشيد وحمد جمال السميط من الكويت) أن الشخصيتين الجودر والرشيد كانوا من أوائل المدرسين في مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، وهذا تأكيد على عمق العلاقات بين البحرين والكويت.

لهذه الأسباب وغيرها يحتفل أهل البحرين والكويت بأعيادهما الوطنية، ففرحة البحرين بأعياد الكويت لا تعادلها فرحة، فهلا فبراير الكويت!!