قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالجليل معالي

كاتب صحفي تونسي. حاصل على شهادة الأستاذية في التاريخ. صحفي في جريدة العرب الدولية منذ أكتوبر 2012. له كتابات في مجلة الهلال، وجريدة الأهرام، ونشرية مقاليد، فضلاً عن كتابات في صحف تونسية عدة.

لم تقتصر تأثيرات انتشار فيروس كورونا في تونس على النتائج الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بل امتدت أيضاً إلى المستوى السياسي، وتحديداً ما ظهر من صراع صلاحيات دستورية بين السلطات الثلاث.

تأكيد العديد من خبراء القانون الدستوري، كما الحال عند بعض رجال السياسة، على أن دستور عام 2014، والنظام السياسي المعتمد في البلاد، يضمنان تداخلاً في الصلاحيات بين السلطة التشريعية والرئاسية، اختبر التونسيون حقيقته طيلة أيام الأسبوع المنقضي، أثناء الجدل الذي اندلع حول كيفية التعاطي الدستوري والأمني مع تفشي كورونا، وأيضاً حول نقاش التبعات المالية لانتشار الفيروس.

استشعر التونسيون بداية وجود «صراع» صلاحيات، بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان) منذ الإطلالة الثانية لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، التي خصصها لبيان إجراءات الحكومة من تفشي الوباء الجديد، ثم تأكدت مع كلمة الرئيس قيس سعيّد، والتي أعلن فيها بدء «حظر التجول».

لكن الإشارة الأخطر إلى وجود تنازع على الصلاحيات، في توقيت سياسي وأمني وصحي لا يسمح بذلك، وردت في بيان الرئاسة التونسية إثر لقاء قيس سعيّد مع الفخفاخ، يوم الـ16 من مارس الجاري، والذي جاء فيه أنه «تم التأكيد خلال اللقاء على ضرورة تكامل عمل مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين واحترام كل سلطة لاختصاصاتها من دون تداخل أو تضارب أو مضاربات سياسية»، وهي إشارة قُرئت على أنها دعوة لكل السلطات لاحترام صلاحياتها والتزام حدودها.

التفاعل الرسمي التونسي مع فيروس كورونا، أبان عن خلاف عميق، أثبت أن كل طرف حاول استغلال الخوف الجماعي التونسي من تفشي الفيروس لتوسيع صلاحياته، وذلك ما كشفه طارق الفتيتي النائب الثاني لرئيس البرلمان التونسي، حين أشار إلى «استدعاء رئيس البرلمان لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لمساءلته أمام النواب حول التدابير المتخذة لحماية تونس من انتشار الوباء، وأيضاً، امتناع الفخفاخ عن الحضور، وتوجهه في المقابل إلى لقاء الرئيس قيس سعيّد».

تشتت القرار السيادي التونسي، بين السلطة التشريعة والسلطة التنفيذية (برأسيها)، يحيل إلى الهنات الكثيرة التي تضمنها دستور عام 2014، وإلى القصور الخطير في النظام السياسي الهجين المعتمد، ويشير إلى وجود أزمة عميقة لن تنتهي بانتهاء كورونا، لكنها ستتواصل مع الاختبارات المقبلة.

وباعتبار أن سبب صراع الصلاحيات ليس مترتبا مباشرة عن الاختلاف في النظر لكيفية التصدي للوباء، وإنما يعودُ إلى الأرضية السياسية والدستورية غير الصلبة، فإن الثابت أن صراع الصلاحيات سيتواصل في الوقت الذي يواصل فيه الفيروس انتشاره.