قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قبيل ساعات من ليلة مباركة، هي ليلة القدر، وفي السادس والعشرين من رمضان، قبل ثلاث سنوات، جاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيراً للدفاع، وكان ذلك الأمر الملكي فاتحة لمستقبل عظيم في الشقيقة العزيزة على قلوبنا المملكة العربية السعودية.

اليوم، الذكرى الثالثة للبيعة المباركة لصاحب السمو ولي العهد، ذكرى يمكن فيها القول بكل صراحة، إننا أمام شخصية استثنائية، مؤثرة على صعيد المملكة، والمنطقة والعالم، يصنع السياسات بكل جرأة، ويبدع ويدعم رؤية المملكة 2030، التي تحمل في محاورها رؤية جديدة للمملكة على كافة الأصعدة، بما يعنيه ذلك من تأثير إيجابي، غايته الشعب السعودي، الأقرب إلينا في دولة الإمارات.

ذكرى البيعة تخص كل إماراتي وإماراتية، فهي تعني لنا الكثير. عهدٌ يتجدد في المملكة، وتطلعٌ إلى المستقبل، برؤية فذة، وسياسات تستبق الواقع، وتستدعي المستقبل وترسمه، بكل هذه المبادرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتسخّر موارد المملكة المالية والإنسانية من أجل صياغة مستقبل مختلف، زاهر، يستحقه الأشقاء في المملكة، بكل هذه التطلعات التي نراها في الأجيال الشابة، وحكمة الكبار، الذين تمكنوا من صون المملكة ومنجزاتها وموروثها.

لقد كنا دوماً نستمع إلى تقييمات سياسية، من جانب شخصيات عالمية وإقليمية وعربية، ونقرأ ما يقوله الخبراء عن مستقبل المملكة في ظل رؤية صاحب السمو ولي العهد، وكان الرأي موحداً حول أن هذا القبول الكبير والإجماع بين المواطنين السعوديين على دعم رؤية صاحب السمو ولي العهد دليلٌ كبير على أن هذه الرؤية تتطابق مع روح المملكة، وما يريده الأشقاء السعوديون، الذين حازوا حصة كبيرة من التعليم داخل المملكة وخارجها، وعاشوا بأمن واستقرار في ظل قيادة المملكة الحكيمة، التي وفرت لهم الحياة الكريمة وكل السبل من أجل أن يحققوا طموحاتهم نحو مستقبل أفضل، وهو المستقبل الزاهر الذي نريده لكل منطقتنا.

لقد كانت المملكة ولاتزال طليعة العالمين العربي والإسلامي، ولها مكانتها العالمية، ومن القوى الأساسية المؤثرة على صعيد السياسات الدولية، وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، ولقد تمكن ملوك المملكة الراحلين، رحمهم الله جميعاً، من تعظيم مكانة المملكة، وهي ذات القدرة التي نراها في قيادة المملكة الحالية، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله ورعاهما بعين رعايته.

لقد شهدت هذه السنين تطوراً كبيراً على صعيد العلاقات الإماراتية - السعودية، وهذا التطور جاء طبيعياً، لمحصلة لعقود طويلة من العلاقات الحديثة بين الدولتين، التي استمدت حيويتها من علاقات تاريخية بين القيادتين والشعبين، حتى قبل نشوء الدولتين الحديثتين. والذي يعود إلى التاريخ يعرف أن الشعبين ينتميان إلى جذور واحدة، وأن التاريخ والجغرافيا كانا عاملاً موحداً على مدى عمر طويل.

في ذكرى البيعة الثالثة، ننظر بأمل كبير إلى العلاقات الإماراتية - السعودية التي شهدت زيارات متبادلة لكبار المسؤولين في البلدين وتوقيع عشرات المبادرات المشتركة، والاتفاقيات والخطط للعمل معاً. وعمل مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي بكل فاعلية على صعيد الاجتماعات وفرق العمل المتخصصة، التي توصلت إلى صيغ مشتركة للعمل، حالياً ومستقبلاً، على أساس مشاريع التكامل بين البلدين، والشراكة الكاملة في كل القطاعات: الاقتصادية، والزراعية، والصحية، وقطاعات الطاقة، والأعمال، والتكنولوجيا، وغير ذلك، بما يمكن توصيفه بعمل ثنائي استراتيجي يعزز مكانة الدولتين، في العالم والمنطقة، إضافة إلى الأثر الإيجابي على حياة الشعبين، وتجويد حياتهما، وتعزيز القدرة على الإبداع والابتكار، والتطلع إلى المستقبل والاستفادة من الموارد البشرية والاقتصادية.

في ذكرى البيعة الثالثة نستذكر معاً، المنطوق الكريم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قال في شهر نوفمبر من العام الماضي، خلال زيارة صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان إلى الإمارات، إن «التاريخ يصنعه الشجعان، وتاريخ المنطقة اليوم يتغير بسبب محمد بن سلمان». وهذه هي النظرة الإماراتية نحو قائد استثنائي، يرسم خارطة تاريخ المنطقة بشكل مختلف، ويؤثر على سياسات العالم، وقبل كل شيء يصنع مستقبلاً جديداً للشعب السعودي العزيز علينا.

قائد التغيير الإيجابي، على مستوى المملكة والمنطقة والعالم، الذي لديه القدرة الفذة على المبادرة، ووضع الخطط وتنفيذها، فقد رأى بعين بصيرته أن المملكة بكل ثقلها العالمي قادرة على أن تتقدم في مراتب الدول الأكثر تأثيراً، وهي التي تعتبر من أهم اقتصادات العالم، وأنها قادرة أيضاً على أن تكون من أوائل هذه الدول. وصاحب السمو يرسل رسالة إلى العالم تقول: إن كل ثقته وبلا حدود بالشعب السعودي الذي يشارك في عملية التغيير الإيجابي، ولديه الرغبة والقدرة والعزيمة، وهو ما تثبته الأيام حقاً.

العلاقة الإماراتية - السعودية ليست علاقة عادية، وعنها يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مخاطباً صاحب السمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مطلع خطابه خلال الاجتماع الإماراتي السعودي المشترك، في أبوظبي في شهر نوفمبر من العام الماضي، بقوله: «أخي وصديقي العزيز الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز»، مضيفاً «لعل أفضل ما أبدأ به الحديث عن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية هو كلام والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما سئل عن السعودية، فقال: «دولة الإمارات العربية المتحدة هي مع السعودية قلباً وقالباً، ونؤمن بأن المصير واحد، وعلينا أن نقف وقفة رجل واحد، وأن نتآزر في ما بيننا».

نتوجه بالتهنئة وعميق المحبة إلى صاحب السمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ذكرى البيعة، ونؤكد أن قيادتنا ودولتنا وشعبنا يرون فيه رمزاً كبيراً، وشخصية عالمية مؤثرة، مثلما نرى في خططه ومبادراته وطموحاته من أجل شعب المملكة منجزاً عظيماً، وكأن كل ذلك يحصل على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل ما يتحقق في المملكة نعتبره يتحقق في دولتنا، هذه هي مشاعرنا، التي تتطابق مع واقع علاقة راسخة أخوية لا مثيل لها، ونحن على ثقة بأن المملكة في مطلع العام الرابع لتولي صاحب السمو ولي العهد موقعه ومسؤولياته سوف تشهد نهضة كبيرة على كافة المستويات، وبما يستحقه السعوديون، أشقاء الروح والقلب والعقل، الأقرب إلينا في هذه الدنيا، عملنا معاً، وضحينا معاً، وسنبقى معاً.

كل عام والمملكة بألف خير، وستبقى المملكة بإذن الله، قوية، وسنبقى معها في وجه كل خصم غادر، وكل حاسد، وكل من يريد بأمن هذه المنطقة وشعوبها شراً، من أجل أبناء البلدين وكل أبناء المنطقة، ومن أجل المستقبل الذي نستحقه جميعاً، في منطقة حباها الله بالثروات، وبالإنسان نبيل الجذور، صادق النوايا، طاهر المعدن، ويدرك بفطرته النقية أن بلاده وجدت لتبقى بمشيئة الله ولتتقدّم.