تزامن إعلان رئيس لجنة الكويت الوطنية للتنافسية الأخ الفاضل الدكتور فهد الراشد عن تقرير اللجنة لعام 2020 ضمن التقرير العالمي للتنافسية في دافوس، مع نشر كلمة الأخ الفاضل الشيخ صباح الخالد، رئيس مجلس الوزراء، أثناء افتتاح دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر لمجلس الأمة مؤخرا حول ملامح برنامج الحكومة الجديدة.

لكن الاختلاف بين مضمون تقرير لجنة الكويت الوطنية للتنافسية وخطاب رئيس الحكومة، في أن الأول تضمن رؤية شمولية للتنمية المستدامة ومتطلبات تحقيقها والحلول والتغيير الحتمي، الذي يفرض نفسه على طبيعة عمل إدارة المنظومة الحكومية، فيما جاء الخطاب الحكومي باجترار لأهداف ترددت مراراً وتكراراً على لسان رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد وغيره من رؤساء الوزراء السابقين.

فقد ركز الدكتور فهد الراشد على «المرحلة الأولى: الاثني عشر عاماً الماضية، من خلال تقييم تطور كل المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة والشاملة منذ الأزمة المالية وتأثير أزمة كوفيد-19»، فيما تناولت «المرحلة الثانية: الفترة ما بين سنة إلى سنتين والتي تتطلب النظر في أولويات إعادة تشغيل الاقتصاد، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الجديدة الشمولية والاستدامة في ما يتعلق بتجاوز تداعيات أزمة كوفيد_19»، فضلا عن «المرحلة الثالثة: التي تتضمن فترة 3 ـ 5 سنوات المقبلة، والتي تتطلب التركيز على أولويات ومتطلبات النظم الاقتصادية القادرة على دمج التنمية البشرية وعناصر الاستدامة بشكل مضمون في السياسيات الاقتصادية».

تلك المراحل الثلاث مترابطة ومهمة للغاية من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة في إحداث تحولات تنموية شمولية، ولكن المعوق الأساسي يكمن في واقع التردد الحكومي في اتخاذ قرارات وسياسات إصلاحية جذرية منذ عقود من الزمن وعدم وجود خطة لتسويق وشرح هذه الإصلاحات جماهيرياً.

فمن دون وجود خطة إعلامية قصيرة وبعيدة المدى تهدف الى نشأة قاعدة شعبية مؤيدة للرؤى الاصلاحية المطروحة، وتكوين لمنظومة حكومية قادرة على التنفيذ وقيادة هذه الاصلاحات الاقتصادية، لن تنجح الحكومة في دعم الحلول للاختلالات المزمنة والرؤى الشمولية.

بلا شك إن تعثر القرار السياسي على مدى العقود الماضية أثر سلباً وأحدث شروخاً في جدار الثقة بين الحكومة والشعب، وبروز علاقة هشة بين الطرفين من جهة، وتوالي ارتفاع نبرات الصوت الغوغائي لدى الكثير إن لم يكن الاغلبية من النواب السابقين في مجالس الأمة خلال السنوات القليلة الماضية من جهة ثانية، بسبب خضوع القرار الحكومي للصوت العالي النيابي!

فالإصلاح الاقتصادي المنشود علمياً وفنياً في مواجهة التحديات والاختلالات، لا يمكن أن يشق طريقه في وسط تذبذب القرار السياسي لدى الحكومة وعشوائية العمل، وغياب منظومة تنفيذية اقتصادية قادرة على تصدير رؤية واقعية إلى الرأي العام.

من المهم في هذا الوقت التركيز على تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وخلق شراكة حقيقية مع هذه المؤسسات، ومن دون ذلك سيظل الاصلاح الاقتصادي أسيراً للإشارات والإيحاءات الحكومية الخجولة والموهومة في استحالة تحقيق تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية، بسبب المقاومة الشديدة لدى مجاميع نيابية وتيارات شعبية لهذه الاصلاحات نتيجة الفهم الخطأ للعلاج الجذري لاختلالات عميقة.

يمكن للحكومة أن تمهد إلى كسب الرأي العام وشرائح وفئات المجتمع كافة لمصلحة الاصلاح الشامل والتنمية المستدامة، في حال بادرت الحكومة في إعادة هيكلة جهازها المتضخم والمترهل أيضا، ووقف فوري لمصادر الهدر في الميزانية العامة، فضلا عن تقديم البراهين على اجتثاث منابع الفساد في مرافق الدولة.

فمعالجة الاختلالات الاقتصادية المزمنة تقتضي توافر إرادة وعزيمة حكومية تبرهن على القيادة نحو عمل مؤسسي يبدأ بإصلاح وتطوير منظومة الادارة الحكومية ومن ثم الانتقال الى خلق جسور من التعاون والتفاوض مع نواب الأمة بدعم شعبي ومؤسسات المجتمع المدني.

حقيقة لا أجد العزيمة والإرادة السياسية في التشكيل الوزاري الحالي، مما سيحول دون قيام منظومة فاعلة للإدارة الحكومية، فالتحديات السياسية والاقتصادية أكثر عمقاً وتعقيداً من قدرات الحكومة الحالية.

***

بمناسبة العام الجديد، أتمنى أن تأتي السنة الجديدة 2021 بتباشير طيبة للجميع في #الكويت وخارجها.