قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم تعد مقولة "خير صديق في الزمان كتاب" متفقة مع الواقع، صحيح أن الكتاب صديق صالح، فمنذ الفراغ منه ووضعه على الرف يستسلم للصمت وركام الأغبرة، حتى إن عدت إليه بعد أعوام وجدته "على حطة يدك" محافظا على الخصوصية، وفيا للذكريات، حافظ للأسرار، على عكس الأصدقاء الجدد الذين ظهروا مع التقنية، حيث الاستغلال قبل البسملة، والاختراق قبل قراءة المقدمة.
حدث هذا فعلا بعد رسالة إعلام وصلت ملايين البشر في "واتساب" تخبرهم بأن بيانات المستخدمين ستكون سلعة تباع وتشترى ومتاحة للبيع في سوق الإعلانات، وتجبرهم "واتساب" على الموافقة إجبارا وإلا حرموا من استخدام التطبيق بعد مضي فترة معينة، كما يظهر في الرسالة. في الواقع، أغلب التطبيقات تفعل ذلك، لكن الجديد هذه المرة أنه أصبح إجراء ملزما يتيح للمستخدم حق الموافقة أو الرفض، لكن الرفض يعني عدم التمكن من استخدام التطبيق مرة أخرى، وبات يتعين البحث عن بدائل لتطبيقات الدردشة، ولي مقال بعنوان "حرب جافا"، تناولت فيه هذا الموضوع مفصلا.
بجاحة الأصدقاء الرقميين تدفعهم إلى ملاحقة المستخدمين في المواقع والتطبيقات، وتتعاظم معرفتهم ومعلوماتهم، وبالتالي يقترحون ماذا تأكل وتشرب، وأين تخرج وكيف ومتى، وأبرز هؤلاء الأصدقاء "جوجل"، الذي بات يعرف المستخدمين أكثر من ذواتهم، بفضل منتجاته المقدمة مجانا، وقد قيل إن لم تدفع مقابل السلعة، فاعلم بأنك السلعة، ومن هنا تغير مفهوم صداقة الكتاب القائمة على الثقة، وصداقة "جوجل" التي لا تؤمن بوائقه.