قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يوماً تلو الآخر تأتي «وثيقة الأخوّة الإنسانية» بثمارها الوفيرة والخيّرة، ما يعني أن الحدث الكبير الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير من عام 2019 لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، أو دعائي، وإنما فعلاً إنساني حقيقي، يسعى لتغيير صورة العالم وأنسنته، بعدما كادت معادلات الرأسمالية والتهافت على النيوليبرالية، يغيران المجرى الذي وضعه الخالق سبحانه للبشرية، وفيه كرم الإنسان وجعله خليفة في الأرض.
قبل أيام كانت لجنة الأخوّة الإنسانية توقع مع المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين على خطاب نوايا من أجل تطوير مبادرات مشتركة على الصعيد الإنساني، وضمان الحماية والمساعدة الدولية للأجئين والاشخاص الذين يواجهون الخطر.
الحدث المهم المتقدم يعكس رغبة حقيقية في تعميق التضامن الإنساني حول الكرة الأرضية، لا سيما بعد أن شكّل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين علامة فارقة في زيادة أعداد اللاجئين الذين خلّفتهم الحروب من ورائها، عطفاً على الاضطرابات السياسية التي نجمت عن ما عرف بزمن «الربيع العربي» المكذوب، وقد كانت غالبية أن لم يكن كل ضحاياه من الدول العربية وشمال أفريقيا تحديداً.
تولي «لجنة الأخوة الإنسانية»، والحديث للمستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة إهتماماً كبيراً بقضية اللاجئين في أنحاء العالم كافة، وهي قلقة على مصيرهم، ويؤكد على إستعداد اللجنة لدعم جهود المفوضية الأممية، لا سيما فيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الروهينغا، وبخاصة إذا ما أخذنا في عين الإعتبار الحريق الذي شب في مخيمات هولاء اللاجئين في بنجلاديش وقضي عليها بالكامل.
يبقى اللاجئون أخوة لنا في كل الأحوال، وإنْ كانت الأوضاع السياسية والعرقية، الجغرافية والمناخية، قد دفعت البعض منهم خارج أطر الكرامة الإنسانية، فإن ذلك لا يعني أن تغمض البشرية أعينها عن آلامهم، فهم المهانون والمجروحون في إنسانيتهم، وجرحهم يبقى غائراً في النفس البشرية، ولا يحتمل الصمت أو السكون.
ولعله من مصادفات القدر أن يصدر البابا فرنسيس هذه الأيام رسالة في مناسبة اليوم العالمي السابع بعد المائة للمهاجرين واللاجئين. يناشد «الحبر الأعظم»، والذي شارك في تأسيس «وثيقة الأخوة الإنسانية»، مع فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، جميع الرجال والنساء، لكي يسيروا معاً نحو «نحن» أكثر شمولية، لكي نعيد تكوين العائلة البشرية، ونبني معاً مستقبلنا القائم على العدالة والسلام، ونضمن عدم استبعاد أي شخص.
ما تقوم به « لجنة الأخوّة الإنسانية»، يعني أن نكون على أهبة الاستعداد لنوسع خيمتنا الأرضية بمحبة وبمباردات إنسانية وإيمانية خلاقة من أجل عالم أكثر عمقاً في محبته للأخر.
كما أن اللقاء مع المهاجرين واللاجئين من طوائف وديانات أخرى هو أرض خصبة لتطوير حوار شفاف وغني ما بين الحضارات والأديان.
* كاتب مصري