قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يُردد لسان الإنسان العربي كثيراً عبارة التجارة.. شطارة، إن الشطارة في اللغة تعني: حُسن التصرّف والمهارة في تدبُّر الأمور، والقدرة على التخلّص من المشكلات وحلها. هذا القول باقٍ للأسف الشديد حُرف عما وضع له، وذلك لتحقيق غايات، أو تبرير سلوك لعمل غير مناسب، فنجد أن البعض أخذ الشطارة ليصمها بالدهاء ثم يحولّها إلى الخُبث، حاملةً الغش والاحتكار والتدليس كأبرز علامات الشطارة.

في الدين الإسلامي الكثير من الأحاديث والقصص التي حثت على التجارة والأمانة، فقد سُئلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الكسب أطيب؟ فقال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور"، والبيع (المبرور) هو: البيع الذي ليس فيه خداع ولا غش، وقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه بقوله (من غشنا فليس منّا)، كذلك قصة الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف وقوله المأثور (دلوني على السوق)، حيث أغناه الله بسبب نزاهته في التجارة.

الجميع يعرف أن الإسلام انتشر في الهند، وإندونيسيا، وجزر البُهار، وقارة إفريقيا، حيث سيطر المسلمون -العرب تحديداً- على طرق العالم التجارية، مثل طريق التوابل والبخور، والشاي والخيول، والكهرمان، والملح، وغيرها، وهذا دليل على نباهتهم، ودرايتهم، والأهم من ذلك أمانتهم ونزاهتهم وحُسن تعاملهم قولاً وعملاً.

إن التنظيمات والتشريعات وتحسين الإجراءات -التي تقوم بها الدول- في بيئة الأعمال أمر في غاية الأهمية، ولكن الأهم من ذلك سلوك وأخلاقيات التُجار فهم القوام البشري والمحرك الرئيس للسوق بأنظمته وتشريعاته. في هذه الأيام، شريحة كبيرة من المشترين من الدول العربية لا يثقون بالتاجر العربي، وأن ثقتهم -للأسف- تكون أكثر في غيره، وذلك يعود إلى بعض المُسببات، ومنها قد يكون إيمان ونهج التاجر، بالمثل أعلاه بعد تحويره، كذلك المحاكاة والمُجاراة لبعض ضِعّاف النفوس فيما هم فيه من سلوك مُشين، كذلك غياب التطبيق الفاعل للعقاب الرادع، لكل من يُسيء إلى وطنه بغش أو تدليس في التجارة سواء داخل حدود الوطن أو خارجه. إن التاجر غير النزيه، لا يُسيء إلى نفسه فقط، إنما يُسيء أيضاً إلى وطنه ويؤثر سلباً على سُمعة بقية التُجار الأمينين.

ليكون لدينا تجارة فاعلة عالمياً، فإن خلق وتأهيل وتحفيز جيل من التُجار -من الصغر- يكون مبدؤهم النزاهة والأمانة والكسب المشروع، يُعد نقطة البداية، كما أن وجود التاجر الأمين يُعتبر مفيداً لصناعة البلد، حيث إن التاجر هو من يقوم بتسويق السلع الوطنية في الخارج، فنجده يقوم بمهام تُعادل أو تتجاوز مهام السفير الرسمي من حيث الأثر، ختاماً، إن خير السفراء لأي بلد هم تُجاره.