قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في ما يوصف ب«خزانة سحرية قديمة»، عائدة إلى زوج أمها، حيث إن والدها هجر الأم بعد سنوات قليلة على زواجهما، عثرت الصبيّة إيزابيل الليندي على نسخة من «ألف ليلة وليلة»، وكان للكتاب أثره في ولعها بالتفاصيل، وبما هو غرائبي وسحري.
مَن مِن أدباء العالم الكبار نجا من تأثير «ألف ليلة وليلة» عليه، الكتاب الذي وصفه عبد الفتاح كليطو ب«الكتاب القاتل»، و«الكتاب الغريق»؟ تكاد نجزم بالقول: لا أحد، سواء باح بذلك أم لم يبح، سواء قرأه وهو في بدايات حياته وكتابته، أو لاحقاً. بفضل هذا الكتاب بالذات، قبل غيره وأكثر من غيره، تحضر عوالم شرقنا وثقافتنا العربية في الأدب الإنساني.
لكن في حياة إيزابيل الليندي صفحة من الشرق، ومن الشرق العربي تحديداً، حيث عاشت في طفولتها في بيروت. كان زوج أمها، كما كان أبوها قبله، دبلوماسياً، وأرسلته بلاده، تشيلي، إلى لبنان كي يكون سفيرها فيه، وفي بيروت الساحرة في ذلك الزمن، أي في منتصف القرن العشرين، درست الليندي في المدرسة البريطانية الخاصة في العاصمة اللبنانية.
لم نجد إلا القليل المكتوب حول «الحقبة اللبنانية» في حياة الكاتبة، قبل أن تعود مع العائلة إلى وطنها في العام 1958، ولا يظهر أنها تحدثت عنها كثيراً. على كل حال حدث ذلك والليندي لما تزل طفلة، لكن مَن قال إن الطفولة لا تحضر، في فعل استعادي لا مفرّ منه، في أدب الكاتب عندما يكبر؟ على أحد المواقع نقرأ أن الترحال «ترك في ذاكرة الليندي الكثير من الاختلاف، فقد جمعت ثقافات مختلفة واطلعت عليها بالعين المجردة، ولم يكن ذاك اطلاعاً ثقافياً، بقدر ما كان حياة معيشة في بيئات تتميز بالتناقضات والفروقات الكبيرة عن بيئتها الأم»، ولا يمكن ألا يكون للسنوات القليلة من طفولتها في بيروت إلا بعض الأثر، حتى لو كان قليله.
ترحال الليندي لم يكن في أزمنة اليسر وحدها، تتنقل مع أمها زوجة الدبلوماسي من بلدٍ إلى آخر، وإنما استمرّ في أزمنة العسر أيضاً. يا لبعد الشقّة بين الترحال الاختياري الذي يحدث لغايات مثل الدراسة أو العمل أو الفضول، والترحال القسري، حين يجد المرء نفسه مكرهاً على مغادرة الوطن. قد تكون دار الغربة، من حيث هي مكان، أجمل من الوطن، لكن الوطن لا يعوّض أبداً.
في بداية سبعينات القرن الماضي أطاح الجنرال بيونشيه بحكومة الرئيس المنتخب سلفادور الليندي، الذي قتل برصاص العسكر لحظة اقتحامهم القصر الرئاسي، ولأن الرئيس القتيل عمّها وجدت الكاتبة نفسها منفية إلى فنزويلا.