قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يلعبون سياسة وذاكرتهم معطوبة حدَّ التلف، ويفترضون أن ذاكرة الناس وذاكرة الجماهير كذلك، ليس نسيانًا ولكنه جهل بأصول اللعبة السياسية، وجهل بالتاريخ وشروطه ومعطيات لحظته.

بعد العلنية والعمل تحت الشمس وفي النور تكشفت مسائل كبيرة وهشاشة العقل السياسي لهذه الجماعات التي غطى العمل السري تحت الأرض الخلل والعطل ومحدودية القدرات وفقر الوعي بمتطلبات الظرف التاريخي السياسي المتغير ومتطلبات تغيير الاستراتيجيات والتكنيكات وحتى القناعات مع كل ظرف وحسب ظواهر وحيثيات متغيراته.

لذا تحول كل ظرف تاريخي إيجابي سياسيًا إلى فرصة ضائعة ومضيعة في عملهم السياسي المتكلس والواقف في محطات غادرها الزمن، ولا يملكون بعد كل فرصة ضائعة سوى البكاء على اللبن المسكوب.

والمفارقة القاسية والمؤسية أنهم مع ظرف تاريخي آخر وفرصة أخرى سيعيدون استنساخ ذات السياسة ليواجهوا ذات النتاج في خسارة فرصة أخرى، وكأنهم أدمنوا تفويت الفرص واضاعتها، ثم الاستغراق في تبريرها بالتنظير لمقولة «الظروف التاريخية والموضوعية» التي لم يفهموا سوى أنها أداة تبرير وتسويف لا أداة تحليل تتجاوز الأخطاء التاريخية المكررة بشكل بليد.

مع الانفتاح والإصلاح لم يؤسسوا لوعي مدني صلب بين قواعدهم وجمهورهم الذي كان لهم يومًا ولم يهتموا سوى بالندوات والمحاضرات والورش والملتقيات والدورات السياسية فقط والمؤطرة بفكرة أيديولوجية قديمة أعادوا إنتاجها في ظرف تاريخي مغاير ومتغير لا يحتاج الأدلجة بقدر ما يحتاج مشروعًا مدنيًا يرفد ويغني المرحلة الجديدة بوصفها مرحلة إصلاحية تعتمد على المشروع المدني في أبعاده الحضارية بكل تلاوينها وأشكالها.

حتى مشروع تحالفهم بعد الإصلاح مع الأقرب مدنيًا وديمقراطيًا وأيديولوجيًا فشل وسقط في أول اجتماع ضمهم وعجزوا حتى عن الوصول إلى صيغة تحالف بسيطة وأولية بينهم.

وفي الوقت ذاته لم يعجزوا أبدًا عن تأسيس تحالف قوي مع المتناقض فكرًا والمتناقض أيديولوجيًا والنقيض للمدني والمبشر بالثيوقراطي.

فكانت النتيجة غير المتكافئة بأن قدموا التنازل تلو التنازل لحليفهم الثيوقراطي ولم يتنازل لهم حتى عن مقعد واحد في الانتخابات البرلمانية لدورتين متتاليتين وتركهم يسقطون في دوائرهم التي ترشحوا فيها، وكان بمقدوره أن يتنازل لهم عن مقعد أو مقعدين كونهم الحلفاء الأقرب، أما من تجرأ وترشح في إحدى دوائرهم فكان نصيبه التشهير والتشويه والتشكيك «لدينا حكايات وتفاصيل وأسماء».

للأسف استخدمتهم الثيوقراطية الولائية الطائفية كنوع من الزينة في عروة قفطانهم وعماماتهم المذهبية لنفي طائفيتهم وهو الذي أكدها وأثبتها حين اعتبروهم ورقةً تخدمهم حسب احتياجاتهم فقط.

وذاكرتهم المعطوبة لم تتذكر أو بالأدق لا تريد أن تتذكر كيف صدرت فتاوى وفرمانات منعهم من المشاركة في الندوات والملتقيات الجماهيرية من فوق منابرهم، والحوادث في ذلك كثيرة وموثقة باليوم والتاريخ.

وحتى ندوات طبية تخصصية لعناصر نسائية من جمعياتهم منعوها تمامًا بفتاوى من مرجعياتهم الثيوقراطية، فمنابر الثيوقراطي للثيوقراطي فقط.

وهكذا قادتهم ذاكرتهم المعطوبة للانخراط أكثر وأكثر في الاندماج مع الحليف الثيوقراطي الطائفي، ففقدوا هويتهم المدنية وأصبحوا افندية العمامة.