قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

«إبداعات وطنية منسية»، كان عنواناً لمقالي في سبتمبر 2018 حول التدفق الأدبي والموسيقي إبان مرحلة الغزو العراقي للكويت وبعد التحرير، حيث تعملقت الأمنيات بتوثيق الصوت والصورة لهذه الأعمال المضيئة توثيقاً لتاريخ الدولة، لكنها تطلعات يتيمة، بل مجهولة الأبوين حكومياً!

نجدد تأكيد الدور البارز والمهم للموسيقى والشعر والفنون عموماً، في التصدي لما يحاك للشعوب والأوطان من مؤامرات تغتال الأمن والسلام وتستبيح دماء الأبرياء، كما عاشت الكويت وطناً وشعباً الغزو العراقي قبل 31 عاماً.

تدفقت قصائد من شعراء الكويت خلال الغزو العراقي للكويت، وتحول بعضها إلى أغانٍ تم تسجيلها صوتاً، بينما ما زالت خارج التوثيق بالصوت والصورة، وهو ما نتمنى أن يتبناه مركز جابر الثقافي، دار الأوبرا.

شهدت الساحة الثقافية حصاداً أدبياً وموسيقياً في التسعينات، وتحديداً إبان الاجتياح العراقي، لعل من أبرزها ما وثقه الأخ العزيز الأديب الدكتور خليفة الوقيان في ديوانه «حصاد الريح».

تغنى ببعض قصائد الشاعر الوقيان الفنان القدير شادي الخليج، إلى جانب قصائد الشاعر الراحل عبدالله العتيبي، حيث تم تسجيلها صوتاً فقط، ولم تلتفت وزارة الإعلام حتى اليوم لهذه الإبداعات، التي هي جزء من تاريخ الدولة!

يتجدد أملنا اليوم بأن يرى النور مع ذكرى التحرير في فبراير 2022 الحصاد الأدبي والموسيقي للغزو والتحرير على مسرح دار الأوبرا، توثيقاً لحقبة تاريخية مهمة، حتى لا تتحول هذه الإبداعات لتلك الفترة الوطنية العصيبة إلى شتات ثقافي وتاريخي.

إنني على علم بالنزاعات القانونية القائمة بين بعض الأطراف مع وزارة الإعلام ومركز جابر الثقافي، ولكني أدعو الأطراف المعنية إلى تحكيم الضمير وتقديم المصلحة الوطنية والتاريخية على مصالح مادية وشخصية ضيقة.

من بين ما فجر وجدان الأديب د.خليفة الوقيان قصيدة «برقيات كويتية» التي جرى تسجيلها كأغنية وطنية إذاعياً فقط وأورد جزءاً منها:

أيها القادمون مع الليلِ

إن العروق التي نزَفت

فوق رمْل الكويتْ

لم يكنْ نبضُها

غير خَفقِ العروبةِ

فيِ كلَّ بيتْ

قُل للرفاقِ

الغارسين رماحَهم بظهورِنا

الناذرينَ سيوفَهم لنحورِنا

الدربُ نحو القُدسِ سالكةٌ

فكيف عبرتُمو نحو الجنُوبْ

هل أنتمُ أحفادُ مُعتصِمٍ

إذا انتخت الأسَارى

أم نَسْل هولاكو

الذي حَرقَ الديارا

كما كان للشاعر قصيدة أخرى تحولت إلى أغنية وطنية إبان الغزو وهي «العروس والقرصان»:

"للفجر في الكويت نكهةٌ

تعرفها زُغبُ العصافيرِ

وللنَدىَ على براعم الزَهورِ نَفْحَةُ

شذى يعطّرُ المدَىَ

تلثُمُه خضر المناقير

والشمسُ في الكويت

تحوكُ من شُعَاعِها الفضيّ

حين يعصف الشتاءُ

بردة رحيبة يذوبُ في شُعَاعِها

بردُ المقاديرِ

أوثق للتاريخ أن الأديب د.خليفة الوقيان رفض إبان فترة الغزو العراقي للكويت أي مكافأة مالية مقابل قصائده، ترسيخاً ليقينه المطلق بأن ما قدمه ليس سوى جزء من نبض وطني وعروبي تجاه الكويت وشعبها.

لوحة بانورامية موسيقية وتاريخية كهذه يمكن إخراجها من قبل المخرج السينمائي المبدع عبدالمحسن حيات، لتوثق إبداعات وطنية منسية احتفاءً بذكرى التحرير المقبلة في العام 2022.