قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لاشك أن تحركات الدبلوماسية الإماراتية لتهدئة الأوضاع ونزع فتيل التوترات إقليمياً في الأشهر الأخيرة لا تنفصل عن دور الإمارات وسمعتها العالمية التي انعكست في التصويت بالثقة من جانب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتخابها، للمرة الثانية في تاريخها، يوم الحادي عشر من يونيو 2021، لنيل العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي - لمدة عامين - للفترة 2022-2023؛ حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - بهذه المناسبة أن انتخاب دولة الإمارات لعضوية مجلس الأمن يعكس دبلوماسيتها النشطة، وموقعها الدولي، ونموذجها التنموي المتميز.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن انتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة، لعضوية مجلس الأمن الدولي، يجسد ثقة العالم بالسياسة الإماراتية، وكفاءة منظومتها الدبلوماسية وفاعليتها، مؤكداً أن الإمارات ستواصل مسؤوليتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية.
وفي المجمل فإن عضوية دولة الامارات غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية (كانت الامارات عضواً في مجلس الأمن في الفترة 1986 – 1987) لمدة عامين، تمثل فرصة ثمينة لتعزيز دور الدولة ومكانتها وتحقيق رسالتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية. وهنا يبدو تحرك الإمارات على الصعيد الاقليمي مواكباً لدورها الدولي مثلما قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي: «التزمت دولة الإمارات بالعمل المتعدد الأطراف، والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة منذ تأسيسها وستستمر الدولة في التمسك بهذه المبادئ خلال عضويتها في مجلس الأمن، وإنني على ثقة من أن تاريخنا ودورنا كشريك ووسيط موثوق به، سيمكننا من تقديم مساهمة فاعلة خلال السنتين اللتين سنعمل فيهما في مجلس الأمن».
وفي هذه الرسالة بالغة الأهمية حقيقتان مهمتان أولاهما تمسك الامارات برؤيتها الخاصة بأن ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي هي الركيزة الأهم في العلاقات الدولية، وثانيهما استشعار الامارات لأهمية دورها في توظيف قدراتها وإمكاناتها الكبيرة لمصلحة تنفيذ التزاماتها ومسؤولياتها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة.
يتفق المراقبون والمتخصصون على أن الدبلوماسية الإماراتية استطاعت أن تحقق أهداف الدولة في الخارج، وضمنت لها حضوراً مؤثراً من خلال المشاركة في القمم والاجتماعات الدولية الكبرى، كما نجحت في توظيف ثقل ومكانة دولة الإمارات كقوة صاعدة تنموياً واقتصادياً وتكنولوجياً من أجل لعب دور حيوي في ترسيخ أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، حيث أظهرت الدبلوماسية الإماراتية قدرة كبيرة في التعامل مع أزمات المنطقة، والعمل على احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما رسخ مكانة الإمارات ضمن حسابات العواصم الدولية الكبرى، حيث تحرص القوى الكبرى على التعرف على رؤى الإمارات ومواقفها المتوازنة تجاه مختلف القضايا، والاستفادة منها في معرفة وتقييم تطورات الأوضاع في المنطقة.
كما نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال دبلوماسيتها النشيطة، وعلاقاتها القوية مع جميع دول العالم، من دون استثناء، إلى جانب اعتمادها مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية، كأحد المبادئ والثوابت في سياستها الخارجية، في إثبات نفسها كإحدى أبرز القوى الفاعلة ذات التأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإحدى الدول ذات الدور الحيوي في إقرار السلم والأمن العالميين، ويبدو هذا جلياً في الدور الذي تضطلع به في إدارة الأزمات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة.
من المعروف أن الإمارات من الدول التي تؤمن إيماناً راسخاً بأهداف الأمم المتحدة، ومبادئها التي عبر عنها ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين والتعايش السلمي بين الدول، من خلال حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، واحترام قواعد القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وخلق مناخ ملائم للعلاقات الدولية، يقوم على أساس التسامح ونبذ العنف والاعتراف بالآخر، واحترام حقوق الإنسان والشعوب. وتتبنى الدولة موقفاً ثابتاً وصادقاً يرفض التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وتحرص على مواجهة هذه الآفة والقضاء عليها.