قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جاء تأسيس بنك الكويت المركزي في الثلاثين من يونيو 1969 بديلاً عن مجلس النقد الكويتي الذي كان قد تأسس في عام 1960 بصلاحية محصورة في إصدار الدينار الكويتي، وذلك كي يتولى الكيان الجديد مسؤوليات أخرى غير إصدار الدينار مثل: العمل على ثبات سعره وتأمين حرية تحويله إلى العملات الأخرى، وتوجيه سياسة الإئتمان بصورة تساعد على التقدم الاقتصادي ورفع الدخل القومي، وتقديم المشورة المالية للحكومة، ومراقبة الأنشطة المصرفية.

ويـُعتبرالاقتصادي الكويتي «حمزة عباس حسين» هو المحافظ الأول لهذا الجهاز، والرجل الذي عاصر تأسيسه ووضع سياساته في مراحل حاسمة من تاريخ الكويت الاقتصادي، وتصدى للعديد من الأزمات المالية التي واجهتها بلاده مثل أزمة سوق المناخ وغيرها بجد وروح وطنية صادقة، موظفا في ذلك ما حصل عليه من تحصيل علمي راقٍ وما راكمه من خبرة عملية طويلة.

لذا فإن الكتابة عنه وتتبع سيرته العلمية والعملية هو في الواقع رصد لتاريخ الكويت الاقتصادي والاجتماعي، ومحاولة لفهم أفضل لتحولاته ومنعطفاته وتقلباته الكثيرة.

وقد أحسن الرجل حينما أصدر في عام 2016 كتاباً عن سيرته وتجربته من خلال دار مدارك بدبي تحت عنوان «ونصحت لكم»، الذي يكفي تأمله لفهم ما يرمي إليه المؤلف من توضيح للجهود والأفكار التي قدمها على مدى 50 عاماً للحيلولة دون إنزلاق الأوضاع المالية والاقتصادية في الكويت إلى ما انزلقت إليه، والعراقيل التي وضعت في طريقه من قبل أنصار «إصرف ما في الجيب»، الأمر الذي أدى إلى قيام الكويت بتسويق السندات في الخارج للمرة الأولى والاستدانة من أجل سد العجز بحسب تعبيره.

وحمزة عباس، الذي وصفه وزير التخطيط والتنمية الكويتي السابق عبدالوهاب الهارون بــ«رجل دقيق وملتزم وخبير اقتصادي من مستوى رفيع»، وقال عنه الخبير الاقتصادي الكويتي عامر التميمي: «إن أفكاره النيرة كانت تتصادم مع الفلسفة الريعية للدولة»، هو من نقلت صحيفة النهار الكويتية (2/‏6/‏2017) عنه تحذيره من أن عدم إصلاح الخلل الهيكلي في الاقتصاد الكويتي حالياً قد يؤدي إلى أزمة مناخ جديدة كتلك التي عاصرها كمحافظ للبنك المركزي، وهو أيضا من علق على خطط التنمية فقال:«يتكلم الكثيرون عن خطة التنمية، وكأنها ستكون حلاً يساعد على تنويع موارد الاقتصاد الكويتي، في حين أنني أرى فيها زيادة في مصروفات الدولة. فالخطة بحقيقتها هي خطة لإنشاء وتمويل البنية التحتية بكلفة 30 مليار دينار لغاية 2035، شاملة بناء المستشفيات ومحطات الكهرباء والمباني المدرسية والمناطق السكنية والطرق وغيرها، وهي تحتاج، بعد استكمال إنشائها، الى مبالغ ضخمة لإدارتها، وهذه ستُدرج في الميزانية العامة للدولة، وبالتالي ستشكل عبئاً آخر على الميزانية».

ولد حمزة عباس ميرزا حسين خاجة في منطقة شرق بالعاصمة الكويت في الأول من أكتوبر سنة 1934 إبناً لأسرة ميسورة مكونة من والده الحاج عباس ووالدته سكينة وثمانية من الأبناء والبنات كان ترتيبه بينهم هو السادس. تحدث الرجل عن والدته فقال أنها كانت ربة بيت ممتازة وطباخة ماهرة، أما والده فقد كان يعمل بشكل أساسي في تجارة الأقمشة، حيث كان يملك لهذا الغرض دكانا في سوق بن رشدان ضمن السوق الداخلي، ويعمل بشكل ثانوي في تجارة الجلود التي كان يشتريها من قبيلة الرشايدة ويبيعها للأمريكيين أثناء الحرب العالمية الثانية. كما كان والده يزاول في الوقت نفسه أعمالا تجارية أخرى مثل إستيراد وتصدير الشاي والأرز من وإلى إيران مع شقيقه علي (توفي بسبب عدم توفر العلاج الجراحي لإنقاذه من الزائدة الدودية آنذاك في الكويت، وصعوبة إيصاله في الوقت المناسب للعلاج في البصرة).

وصف صاحبنا والده في كتابه بأنه تميز منذ صغره بالنشاط والهمة، والجرأة والعزيمة في اتخاذ القرارات التجارية، والتعامل بانفتاح ومرونة وود مع مختلف أطياف المجتمع، وغير ذلك من الخصال التي كانت سببا في ازدهار وتوسع تجارته بشكل لافت. واستدرك قائلا إنه على الرغم من إمكانيات والده المالية الجيدة فإنه لم يقتف أثر أقرانه الميسورين لجهة الاقتران بأكثر من واحدة، وظل كذلك إلى حين وفاته وتحول إدارة تجارة العائلة إلى إبنه محمد الذي كان يكبر شقيقه حمزة بإثني عشر عاما.

التحق حمزة عباس في سنوات تعليمه الأولى بالمدرسة الجعفرية التي كان والده من ضمن المساهمين فيها، والتي لم تكن حكراً على طائفة معينة بدليل أنه زامل فيها وزير الصحة الأسبق الدكتور عبدالرحمن العوضي، والمربي (لاحقا) محمد النشمي والضابط (لاحقا) دعيج العون. في هذه المدرسة درس اللغات العربية والإنكليزية والفارسية، والعلوم، والرياضيات، والتربية الإسلامية. بعدها التحق بالمدرسة المباركية لمتابعة دراسته الثانوية، غير أن إدارة المعارف أقدمت بعد وقت قصير من ذلك على تأسيس الثانوية التجارية فانتقل إليها مع ثلة من زملائه من أمثال حبيب حيات، جاسم المرزوق، بدر السلطان وفيصل الفليج، وعبدالعزيز العدساني، وخضير المشعان. وفي عام 1952 تخرج من الثانوية التجارية، وحصل على بعثة حكومية لمواصلة دراسته في الجامعة الأمريكية ببيروت مع زملاء له كان من بينهم عبدالرحمن العوضي وراشد الراشد. وفي سنة 1958 تخرج من جامعته حاملا ليسانس الإقتصاد.

بعد عودته إلى الكويت عمل في القسم السري (مكتب لإدارة استثمارات الكويت في لندن وحفظ الحسابات والمراسلات المتعلقة بالودائع والأسهم والسندات) بدائرة المالية والنفط في أواخر العام 1958، لينتقل بعدها إلى وظيفة نائب المدير في دائرة الموظفين التي شغلها في الفترة ما بين 1959 ــ 1960. وحينما تحولت تلك الدائرة إلى ديوان الموظفين مع ترؤس الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رئاسة دائرة المالية، إبتعث لإكمال تحصيله الجامعي العالي في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد، التي درس بها السياسة النقدية والمصرفية حتى 1962 ثم أتبعه بالتدرب في البنك المركزي البريطاني (Bank of England).

وفي الفترة ما بين 1963 ــ 1968 شغل منصب سكرتير في مجلس النقد الكويتي، خلفا للبريطاني هنري ترنر الذي عمل لمدة ثلاث سنوات معاراً من بنك إنجلترا ثم عمل مستشاراً للمجلس لمدة سبعة أشهر. وكانت مهمة هذا المجلس وقتذاك طباعة أوراق النقد وضرب المسكوكات وإعادة إصدارها واستبدالها، حيث أصدر المجلس الدينار الكويتي قبل استقلال البلاد بنحو شهرين ودعا المواطنين لاستبدال ما لديهم من روبيات هندية بالعملة الوطنية الجديدة على أساس دينار واحد مقابل 13.33 روبية. وفي عام 1968 عين نائباً لمحافظ بنك الكويت المركزي، وكان يقوم في الوقت ذاته بأعمال المحافظ خلال الفترة من عام 1973 إلى عام 1983، وهو العام الذي تم فيه تعيينه كمحافظ بصلاحيات كاملة. وإلى جانب هذه الوظيفة اختير الرجل كعضو في العديد من المجالس واللجان مثل: المجلس الأعلى للتعليم، المجلس الأعلى للتخطيط، اللجنة العليا للتنمية وإصلاح المسار الاقتصادي، اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الأمة، ولجنة الاستثمار الخارجي، علما بأنه راح يترك جميع هذه المناصب بالتدرج وكان آخرها سنة 2008.

وخلال مسيرته المهنية هذه توثقت علاقته مع الشيخ جابر الأحمد الصباح، منذ إلتحاقه سنة 1958 بدائرة المالية والنفط التي كان الأخير رئيساً لها، وحتى تسلم سموه مقاليد الحكم، حيث نشأت بين الرجلين علاقة إنسانية على قاعدة الثقة والاحترام والصدق والإخلاص والمناصحة. وفي هذا السياق ذكر عباس في كتابه نمى إلى علمي أنه كانت هناك محاولات من بعض الشخصيات الكويتية التي تسعى وراء منصب محافظ بنك الكويت المركزي حين كان شاغراً طوال فترة تكليفي كنائب للمحافظ، إلا أن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد كان يرفض تلك المحاولات. والمعروف أن عباس وضع انطباعاته عن الشيخ جابر رحمه الله في كتاب أصدره سنة 2003 تحت عنوان: الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح (الحاكم ــ الوالد ــ الإنسان)، ثم أعاد نشرها في كتابه الموسوم «ونصحتُ لكم».

ومن ضمن ما ذكره عن الأمير الراحل أنه كان رجل دولة من الطراز الأول ينظر إلى أي مشروع يُعرض عليه من جميع الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واضعاً نصب عينيه مصلحة الكويت والكويتيين، ويدير الأزمات الاقتصادية بروية وإدراك وخبرة عالية، ولديه طاقة كبيرة لتحمل مواصلة العمل، ولم يكن يحب الرسميات وتتسم طباعه بالبساطة مع الجدية في العمل والصراحة في الحق. وكانت علاقته مع موظفيه سهلة ومبسطة ويشجعهم دائماً على طرح أفكارهم بحرية. كما أشار إلى جملة أخرى من خصال وهوايات الأمير مثل تدينه وعشقه لرياضة المشي وقيادة السيارات واهتمامه بالزراعة ومشاهدة الأفلام الهادفة وحرصه على نظام غذائي صحي وحبه لمساعدة الناس في سرية تامة تحفظ لهم كرامتهم.

إلى ذلك تطرق عباس إلى موضوع العملة الخليجية الموحدة فقال إن أول من فكر فيها هو الشيخ جابر سنة 1964، مضيفا: «وهي فكرة لم تكن مطروحة في أي منطقة أخرى في العالم في ذلك الوقت، فكان لسموه السبق في هذا التوجه الاقتصادي العالمي، ولم تكن لدول الخليج في ذلك الوقت عملة وطنية خاصة بها بل كانوا يستعملون الروبية الهندية، فأرسل سموه رسائل إلى قطر والإمارات والبحرين يدعوهم إلى أن يكون لهم ومعهم الكويت عملة خليجية موحدة، وطرح بديلين: إما الاتفاق على استعمال الدينار الكويتي، أو استصدار عملة جديدة يُتفق عليها في ما بينهم، وظلت الفكرة مطروحة انتظاراً للقرار السياسي المناسب».

سرد عباس في كتابه الكثير من الصور والمشاهد للحياة الاجتماعية في الكويت قديماً، معطوفاً على ذكريات سنوات صباه وشبابه في الكويت وخارجها، فأشار مثلاً إلى رحلة قام بها سنة 1948 برفقة قريبه صلاح خاجه إلى البصرة على متن طائرة مروحية صغيرة تابعة للخطوط الجوية العراقية على نحو ما كان يفعله تجار الكويت آنذاك من أجل متابعة أعمالهم وممتلكاتهم في العراق. وأشار أيضا إلى رحلة أخرى إلى بغداد في مطلع الخمسينات برفقة شقيقه محمد لزيارة التاجر العراقي اليهودي«إدوار محلب»الذي كانت تربطه علاقة صداقة وتجارة مع والده، موضحا أن عائلة محلب كانت من أواخر الأسر اليهودية التي هاجرت من الكويت إلى العراق قبل أن تصفي كافة املاكها في الأخير وتنتقل للعيش في الولايات المتحدة عام 1953.

وفي الصفحة 59 من كتابه أخبرنا عن واقعة استقباله بجفاء في ممثلية الاتحاد السوفيتي حينما ذهب إليها لاستخراج تأشيرة تسمح له بالسفر إلى موسكو لحضور مؤتمر مالي عالمي وذلك بسبب عدم اعتراف الروس آنذاك بالكويت المستقلة ووقوفهم إلى جانب العراق في مطالباته السيادية بالكويت، مضيفاً أنه رغم ذلك سافر إلى موسكو عن طريق كوبنهاغن ومثــّل الكويت لأول مرة في محفل عالمي وتم إسكانه في جامعة موسكو التي كانت أيضا مقراً لفعاليات وجلسات المؤتمر.

وفي مكان آخر من كتابه يحدثنا عن«كشتات»الربيع التي كان يقوم بها مع صحبه إلى منطقة الدوغة (الفروانية حاليا) حيث كانوا يحلون ضيوفاً على عائلة«بن شنقا» من الرشايدة ويذهبون معهم إلى البر لجمع الفقع. ويحدثنا أيضا عن ذهابه مع صحبه للسباحة أولاً بأوزرتهم وتالياً بمايوهاتهم في البحر بجانب بناية صديق والده الحاج إسماعيل معرفي، حيث كانوا يصطادون الأسماك وينظفونها ثم يشوونها على قواعد مداخن المحولات الكهربائية بالقرب من الموقع الحالي لوزارة الخارجية. ويروي أنه في إحدى المرات غاصت عجلات طائرة صغيرة في الرمال المحيطة بمدرج المطار فطلب منهم قائدها المساعدة بدفع الطائرة إلى الأمام ففعلوا وطارت الطائرة بسلام.

كما تحدث عن ذكريات سنوات دراسته الجامعية في بيروت الخمسينات فأخبرنا عن ارتياده لدور السينما في ساحتي البرج ورياض الصلح لمشاهدة الافلام وأيضا للاستمتاع بهواء التكييف صيفاً، ولا سيما في صالة سينما الكابيتول الشهيرة آنذاك.

وطبقاً له اعتاد عباس أن يصاحب والده في صغره إلى الديوانيات فاسترعى انتباهه اهتمام رجالات الكويت الكبير بالاستماع للراديو بدافع معرفة كل ما يجري في العراق على وجه التحديد من أحداث وتشكيلات وزارية جديدة وتطورات لجهة علاقات العراق بالكويت سياسياً وتجارياً واجتماعياً.

وعن يهود الكويت أخبرنا أن أعدادهم تقلصت إلى عائلتين: كان رب الأولى يدير محلاً للصرافة بالقرب من المدرسة المباركية، وكان رب الثانية وكيلاً لنوع من إطارات السيارات، لكن حتى هاتين العائلتين قامتا ببيع أملاكهما والرحيل عن الكويت في أوائل الخمسينات من القرن العشرين.

وحول أحداث سوق المناخ كتب في الصفحتين 105 و106 أنه حذر المعنيين من احتمال انهيار السوق، لأنه كان على دراية أن ثمة مشكلة كبرى ستقع، قائلا:«كنت سأصبح سعيداً لو وافق الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح على طلب التنحي، بعد رفض سموه في المرتين السابقتين خلال فعاليات سوق المناخ، فهذا ما كان سيخلصني من الكابوس المحتم حدوثه، وهو انهيار السوق»، ومضيفا أن العوامل المسببة لأزمة سوق المناخ منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي قبل أن يفصل ويقول:«كانت البنوك تمنح القروض على أساس التدفقات المالية أو الرهونات ــ أو الاثنين معاً ــ حسب التعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي، سواء للأفراد أو لشركاتهم الخاصة التي تمثل قطاعات مختلفة من الاقتصاد كالتجارة والصناعة والخدمات المالية والعقار وغيرها. وقد تسرب جزء من هذه القروض إلى سوق المناخ لوجود إغراءات مالية كبيرة، تمثلت في إقدام المتداولين الرئيسين على المضاربات والبيع الآجل بفوائد عالية. وحين جفت السيولة في نظام التداول لم يتمكن المضاربون من دفع التزاماتهم من الديون المتضخمة نتيجة البيوع الآجلة، مما أدى إلى انهيار السوق عند الاستحقاق ليتضح أن قيمة الشيكات المؤجلة الدفع قد بلغت (27) مليار دينار كويتي، وهو ما يمثل ستة أضعاف قيمة الائتمان الحقيقي في الجهاز المصرفي الذي تمّ تكوينه على مدى أكثر من أربعين عاماً، أي منذ بدء عمل أول بنك بالكويت في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي».

وأشار عباس في صفحات أخرى من كتابه إلى انفجار الأزمة وتداعياتها فقال:«مع استمرار التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة، انفجرت الفقاعة، وذهبت لمقابلة الأمير الراحل بعد إعلان أسماء الدفعة الاولى من المفلسين، وبينت له ان اجمالي ديون هؤلاء لجميع البنوك لم تتعد 10 ملايين دينار كويتي، في حين أن اجمالي المبالغ الواردة في الشيكات الآجلة خارج النظام المصرفي بلغت 27 مليارا، وأكدت له توقعاتي بعدم قدرة البنوك على استرداد مبالغ الديون التي تسربت الى سوق المناخ، مما سيحمل الجهاز المصرفي خسائر مالية، فطلب مني الأمير الراحل مقابلة رئيس الحكومة الشيخ سعد العبدالله لشرح ذلك الوضع».

كما اعترف بعجزه عن إيجاد حل للأزمة بقوله:«في جميع الاجتماعات لم أشارك جدياً في المناقشة، لأنه لم يكن لديّ حل مهني وفني يستفيد منه الاقتصاد الكويتي وقطاعاته، وأهمها الجهاز المصرفي والمالي، والسبب اننا نعيش في اقتصاد ريعي، ولم أكن جازما بأنه سيتم التوصل إلى حلول إلا وتكون النتيجة صرف أموال باهظة من المال العام ستذهب إلى عدد محدود من الأشخاص وشركاتهم بدلا من ان تذهب الى تنشيط القطاعات الاقتصادية. وعلى الرغم من انني لم أبادر بتقديم حل لأزمة المناخ، ولم اساهم في اعداد مشروع القانون الذي تم رفعه الى مجلس الامة في دورته الاستثنائية في شهر اغسطس 1983، حيث طلبت الحكومة من النواب جلسة خلال العطلة البرلمانية بصورة استثنائية للنظر في القانون سالف الذكر، فإنه طلب مني حضور اجتماع اللجنة المالية في مجلس الأمة لمناقشة القانون وتوضيح مزاياه، فما كان مني الا أن اعتذرت وغادرت البلاد في إجازة خاصة لأنهي ما تبقى لي من المدة القانونية كمحافظ لبنك الكويت المركزي».