قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حين شاءت الأقدار الإلهية رحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وهو الرئيس الثاني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ورجل التمكين الذي مضى على الدرب، كما رسمه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بدت الإمارات على قلب رجل واحد وفكر واحد، وهو طابع الانسجام الذي ميَّز الإمارات دائماً في كل المواقف والمحطات.
ورغم ألم الفقد، فقد كان القدر من جديد حليفاً للإمارات، إذ هيَّأ لها رجلَ دولة وقائداً من طراز نادر ليكمل المسيرةَ التي بدأت قبل عقود وتكللت بالنجاحات المتراكمة. وفي تصريح لأحد الدبلوماسيين الأميركيين السابقين، هو «البرتو ميغيل فرناديز» القريب من العالم العربي، وصفَ اختيارَ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رئيساً للدولة، بأنه «حظ قدَري أوفى للإمارات»، لاسيما في مثل هذه الأوقات التي يعج فيها العالم بالاضطرابات الجيوسياسية، وبالأيديولوجيات المتحاربة، والتيارات القومية المتقاتلة. والقيادة الحكيمة، كما يؤكد فرناديز عن حق، سلعة نادرة، ذلك أن السبب الرئيس في فشل الكثير من الأوطان في هذا الزمان، «افتقاد نموذج القيادة الرشيدة».
وقد استقى الشيخ محمد حكمة الصحراء ونهل من الوالد المؤسس روحَ الوحدة والتعاون وتعلّمَ على يديه معنى الأبوَّة الصادقة والوطنية المخلصة، واطلع على تجارب السابقين من حكماء الشرق، واكتملت معارفه بعلوم الغرب.
يصعب على المرء في سطور قليلة أن يحيط بمسيرة قائد نادر، جسَّد الوفاء والإخلاص بجوار أخيه الأكبر في أوقات مختلفة، تخللتها لحظات صعبة على العالَم كلِّه عندما ضربت جائحةُ «كورونا» برَّ الكرة الأرضية وبحرَها وجوَّها.
محظوظةٌ هي الإمارات، قولاً وفعلاً، بالشيخ محمد بن زايد، القائد بدرجة إنسان، والذي حمل للعالَم الخيرَ والعونَ والدعمَ بمختلف أشكاله، لاسيما إبان «الجائحة» حين ظلَّلَ العوزُ كثيراً من أرجاء المعمورة، من غابات حوض الأمازون في أميركا اللاتينية إلى أدغال أفريقيا وأحراش آسيا وسهول أوروبا.
لا نبالغ إذا قلنا إن الإمارات يوماً تلو الآخر تضرب مثلاً رائقاً وخلَّاقاً بنسقها الحكومي ووفائها الشعبي في تصريف مقادير حياتها.. وما انتقال الحكم بهذه الصورة الديمقراطية والإنسانية إلا مثال آخر على نجاحات دولة تعرف كيف توحِّد ولا تفرق، تصون ولا تبدد.
الإماراتُ اليومَ تمثل رسالةً في منطقة مليئة بالقلاقل، ولهذا فقد أكرمها المولى بربان ماهر، قادر على قيادة السفينة عبر الأمل والعمل، وبروح الأخوّة الإنسانية التي تشرَّبتها هذه الأرضُ وصدّرتها للعالَم، ومنها انبعثت مشاعر جديدة إلى الأسرة البشرية قاطبةً.
في مطلع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين يبدو كوكبُنا الأرضيُّ وكأنه في تنازع بين قوتين تعملان بشكل متضاد؛ العالمية والتفتت.. فإما الإندماج الكامل روح العولمة بمكاسبها وآثامها، وإما السير في أطر التفكك والضياع.
لقد أعطتْ الإماراتُ العالَمَ، بانتخابها رئيساً وقائداً هو الشيخ محمد بن زايد، وبكل سلاسة وأريحية، مثالاً آخر في القدرة على اختيار النموذج الوطني الأصيل والمستديم، حيث مصلحة البلاد والعباد هي الأوْلى وبعيداً عن أي معايير تنافي أو تجافي روح الوطن وأهدافه في الحال والاستقبال.
وفي وعي الشيخ محمد بن زايد إيمان يقيني عميق بأهمية الشباب والأجيال القادمة، وعنده أن الإنسان هو ثروة الإمارات الحقيقية، وهو رهان تثبت التجارب يوماً بعد آخر صدقيتَه ونجاعتَه.
رحم الله الشيخ خليفة وأيد بنصره الشيخ محمد بن زايد، خير خلف لخير سلف.