قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ونحن نقترب من الشتاء، تزداد التكهنات والتوقعات عما سيتكبده الناس من مال وألم في أوروبا الغربية التي تمر في خضم أزمة طاقة شديدة وتباطؤ اقتصادي بعض مظاهره صارت شاخصة للأعيان. وتغطي أخبار وتقارير الوضع الذي سيكون عليه الشتاء هذا العام في الدول الغربية الأوروبية مساحات واسعة من صفحات الجرائد والبث التلفزيوني إلى درجة أن بعض المواقع الإعلامية الرصينة أخذت تنشر سيناريوهات ومحاكات لما سيكون عليه الوضع في الشتاء.

ولا أخفي قرائي سرا، فإن بعض ما نقرأه يبث القشعريرة والخوف لأن لم يرد في خلد الناس هنا أن سيأتي يوم يصبح فيه الحصول على الخدمات الأساسية مثل تدفئة المنازل والحصول على بعض المواد الغذائية وتعبئة السيارة بالوقود من الهموم والمشكلات المستعصية. الناس هنا، ولعقود سبعة خلت، لم ينغص عيشها مسائل تتعلق بالحياة اليومية مثل توافر الطاقة والغذاء والمواد والخدمات الأساسية الأخرى. كانت الحياة الرغيدة، ورفاهية وبحبوحة العيش من المسلمات.
في مثل هذه الأيام والشتاء على الأبواب يتلقى الناس سيلا من النصائح تشوبها مسحة من التحذير، حول ما يجب عليهم القيام به أولا لتخفيض فاتورة التدفئة، وثانيا ما يجب عمله إن حدث وانقطعت الكهرباء.
وصارت أسعار النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي ومدى توافره ومستويات تخزينه في مقدمة النشرات الإخبارية. ليس هذا فقط، بل أخذنا نقرأ عن الريح وقوتها وشدتها وعن التوقعات المحبطة، حتى أن الريح لن تهب بسرعة تكفي لتدوير الطواحين المنتجة للكهرباء بصورة مرضية في الشتاء المقبل.
حاول الغرب تنويع مصادر الطاقة واستثمر في هذا المجال مبالغ هائلة، وكانت التوقعات أن تشكل الطاقة البديلة هذه عماد استهلاكه للكهرباء وتشغيل المصانع والمركبات.
خمس استهلاك الكهرباء في ألمانيا، التي تملك ثالث أكبر اقتصاد في العالم، يأتي من الطاقة المنتجة بوساطة الرياح.
وحتى نشوب الحرب في أوكرانيا، كانت كثير من الدول الغربية تتباهى بأن سياساتها في الوصول إلى مرحلة انتفاء الحاجة إلى الطاقة المتجددة بدأت تؤتي أكلها.
وإن ألقينا نظرة سريعة على ما كانت تقوله بعض هذه الدول حول مساهمة الطاقة المتجددة في مجمل استهلاكها للكهرباء، كان يبدو أنها بدأت تشق طريقها صوب الوصول إلى وضع يمكنها الاعتماد على هذا النوع من الطاقة.
تشير الإحصائيات إلى أن الطاقة المتجددة تسهم في إنتاج نسبة تصل إلى 40.2 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألمانيا. وعلى الرغم من هذا نلحظ أن ألمانيا اليوم في وضع لا يحسد عليه وأن الناس هناك تتوقع شتاء قاسيا.
في السويد تصل نسبة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى نحو 55 في المائة من إنتاج الكهرباء، مع ذلك بثت محاكاة، من مجموع عشرات المحاكات التي تجريها الدولة على وضع الكهرباء في الشتاء، احتمال انقطاع الكهرباء في الشتاء المقبل، ما أدخل الخوف والهلع في السكان. ولكي تهدئ الحكومة من روع الناس، وضعت خطة لدعم العوائل بمبلغ من المال لتمكينهم دفع فواتير الكهرباء.
والخشية بادية على ما ستؤول إليه الأمور في الشتاء حتى في الدول التي كانت، حسب الأرقام المتوافرة، قاب قوسين أو أدنى لاعتماد الطاقة المتجددة، مثل النرويج حيث تصل مساهمة الطاقة المتجددة إلى 98 في المائة من مجمل الكهرباء المتاحة، وكذلك الدنمارك "67 في المائة" والنمسا "77 في المائة".
لقد أخذت أغلب الدول التي لم تصل الطاقة المتجددة فيها إلى إنتاج 50 في المائة من كهربائها، ومعها حتى التي تنتج أكثر من ذلك، اللجوء إلى الفحم الحجري، الذي كان إلى ما قبل الحرب في أوكرانيا ينظر إليه كعدو للبيئة والإنسان لما يخلف استخراجه واستهلاكه من تلوث.
بيد أن أكثر ما يثير الشجون هو ردة فعل الناس حيث هناك شبه يقين لدى كثيرين أن الكهرباء ستنقطع في الشتاء، ربما لفترات طويلة، وأن الفواتير ستكون خارج نطاق الإمكانات المالية المتاحة لديهم. وهكذا، بدأنا نلحظ استعدادات ليس فقط على مستوى الحكومات والمؤسسات والشركات الكبيرة لتخفيف وطأة الشتاء، بل حتى على مستوى الناس العاديين.
وهكذا أيضا صار للملابس ومدى ثخنها ونسبة العزل الذي توفره من البرد القارس في داخل المنزل شأن، حيث تكثر التعليمات وكذلك الأحاديث حول ما يجب فعله وحول ما يجب عدم فعله عندما تبدأ الأرض الانجماد ويغشى الثلج سطوح المنازل.