قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ينتقل النواب التغييريون هذا الأسبوع إلى مرحلة جديدة متقدمة من مبادرتهم الرئاسية الهادفة إلى تفادي الشغور بعد 31 تشرين الأول المقبل، قد تلعب دوراً فاعلاً في تحريك عملية التوافق على الرئيس العتيد، بموازاة الاندفاع الدولي الإقليمي من أجل انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية.

المبادرة تتوخى أصلاً لبننة الاستحقاق الرئاسي وفق بيان كتلة النواب الـ13 في 3 أيلول الماضي، إلا انها تصطدم في الوقت نفسه بحسابات بعض الفرقاء التي تعوّل على توافق إقليمي دولي على اسم الرئيس العتيد. إلا أن الجولة الأولى من المشاورات التي أجرتها الكتلة مع سائر الكتل النيابية انتهت إلى استنتاجات تتراوح بين التجاوب مع المبادرة وبين التريث في انتظار معرفة الأسماء التي ينوي التغييريون اقتراحها في الجولة الثانية من لقاءاتهم مع هذه الكتل. والمبادرة لم تأخذ إجازة خلال الأسبوع الفائت، حيث عكفت الكتلة على تقييم نتائج لقاءات وفودها مع سائر الكتل التي زارتها تحت عنوان انتخاب «رئيس فوق الأحزاب والأطراف والاصطفاف والغَلَبة والفئويّة والمصادرة والتبعيّة، استناداً إلى مبادرة لا يستطيع أن يرفضها حتى أكثر الأطراف تطرفاً أو فئوية من هذه الجهة أو تلك».

تخلل التقييم المشترك لردود فعل الفرقاء على مدى الأسبوع الماضي، تولي بعض أعضاء الكتلة الاجتماع إلى بعض المرشحين للرئاسة بعيداً من الأضواء، مع قرار بعدم الإعلان عن أسماء المرشحين الذين التقتهم وفود الكتلة.

يتوخى التغييريون من وراء جلسات الاستكشاف لمواقف المرشحين هؤلاء الوصول إلى اقتراح لائحة مصغرة من الأسماء، وفق عمل تنسيقي داخلي والعلاقة مع الكتل النيابية التي ستعرض عليها هذه اللائحة خلال أسبوع بعد التوافق عليها. يأمل التغييريون الانتهاء إلى لائحة من ثلاثة إلى خمسة أسماء سيقترحونها مع ترجيح أن تكون من ثلاثة. سمع التغييريون مقاربة وتصور كل من المرشحين وسيلتقون من أجل غربلتها واتخاذ القرار بالأسماء التي يعتقدون أنها الأقرب إلى اختيارها لترشيحها للرئاسة الأولى، وفق المعايير التي وضعوها والتي توافقوا عليها مع بعض الكتل.

وعملية سبر أغوار المرشحين حصلت وتحصل بعد الاستنتاجات التي توصلوا إليها من اللقاءات مع سائر الكتل. وهي استنتاجات توزعت كالآتي:

- المقاربة الأولى تشمل أفرقاء يرون، (ومنهم بعض المرشحين) انتظار جلاء الدور الإقليمي الدولي لمعرفة إذا كانت هناك انتخابات رئاسية قريبة أم أنها مؤجلة نتيجة الظروف الإقليمية المحيطة بلبنان. ومن هو المرشح الذي يحظى بالتوافق الإقليمي والدولي. فهناك مرشحون يربطون مواقفهم وحظوظهم بالتوافق الخارجي، ويعتبرون أن البيان الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي هو أحد مظاهر ومؤشرات الدور الخارجي في اختيار رئيس الجمهورية.

- المقاربة الثانية تعتقد أن نفوذ «حزب الله» متقدم على غيره وأن المعارضة لرجحان كفته في اختيار الرئيس الجديد يجب أن تسعى إلى استعادة التوازن الداخلي، سواء عبر التكتل من أجل تأمين الثلث المعطل لجلسات البرلمان إذا كانت ستعقد في ظل رجحان كفة المرشح الذي يدعمه الحزب، او عبر ضمان الـ43 نائباً الذين يشكلون هذا الثلث، من أجل التوصل إلى ضمان أكثرية 65 نائباً للمجيء بالرئيس الذي لا يخضع لنفوذ الحزب.

- المقاربة الثالثة تعتبر أنه طالما أن نصاب الثلثين مفروض على جميع الفرقاء لا بد من أن يجري تفاهم على مرشح وسطي والقيام بتسوية حول إسم الرئيس العتيد.

توصل التغييريون أيضاً إلى استنتاج بأن معظم الكتل النيابية لا يتعاطى مع الاستحقاق الرئاسي على أنه محطة استثنائية في ظروف المأزق اللبناني الشديد الصعوبة، والذي يتطلب إنقاذاً سريعاً من الحفرة التي وقع فيها البلد. بل أن أكثرية هذا البعض من الفرقاء تعتبر ان انتخاب رئيس الجمهورية هو إحدى جولات المواجهة السياسية التي يخوضها ضد الفريق الخصم، وبالتالي يضع البلد في سياق الصراعات السياسية الكبرى. أي أن فريق «حزب الله» وحلفاءه يصنفون الاستحقاق على أنه مسألة وجودية تتعلق باستمرارية المقاومة، والفريق المعارض للحزب يعتبره مناسبة لإطلاق حل حول مسألة سلاح الحزب.

بعد اللقاءات مع المرشحين التي تجرى يفترض أن يبلغ التغييريون بعضهم أنهم اقتنعوا بتصوراتهم وبالتالي يمكن أن يطرحوا أسماءهم، وأن يبلغوا آخرين أنهم لا يتوافقون مع رؤيتهم للاستحقاق، وبالتالي سيتجنبون طرح أسمائهم. فهم لا يمكنهم أن ينتظروا استعدادات مرشح ما إذا كان لسان حاله أنه ينتظر ضوءاً اخضر من هذه الدولة أو تلك ليكون مرشحاً أم لا.