قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ماذا يفعل المواطن الصالح الذي تم تطيير موعده الموافق في أول يوم عمل بعد إقفال المصارف، للحصول على 400 دولار فقط، من خلال منصة صيرفة، ووُعِد بموعد جديد وأخلَفَ الواعد بوعده.

" sorry إستاذ ما فيه مواعيد"؟

أربعة احتمالات أجوبة عبرت في رأسي.

الأوّل: يشهّرالمواطن بالمصرف وصاحبه وأعضاء مجلس إدارته.

الثاني: يخطف أجمل موظفات البنك وهي مسرّبة على بيتها ويطلب فدية تفوق قيمة ودائعه بخمسة أضعاف على دولار الـ 1507.

الثالث: يركّب منصة كاتيوشيا ويقصف منصة صيرفة.

الرابع: أو يبتاع أركيلة من دار Yehya elegance للفنون الجميلة، وينفّخ همومه على البلكونة ويملأ رئتيه بنكهة العجمي.

لكل احتمال محاذيره. من يُشتم 23 ساعة بالـ 24، بحق أو من دون وجه حق، لن تؤثر فيه شتيمة بالطالع أو شتيمة بالنازل. الشتيمة سهم يقطر سمّاً ولسان حال أصحاب البنوك "فصرْتُ إذا أصابتني سِهامٌ /تكسّرتِ النِّصالُ على النِّصالِ/وهانَ فما أُبالي بالرزايا /لأنّي ما انتفعْتُ بأن أبالي".

الإحتمال الثاني إن علمت عقيلة الخاطف بعملية الخطف النوعية، ستتولى بنفسها تأديب زوجها بقلع أظافره ثم تحرير الرهينة وتوجيه رسالة إعتذار إلى جمعية المصارف.

الإحتمال الثالث يحتاج إلى بيئة حاضنة غير متوافرة في بلاد كسروان.

الإحتمال الرابع يحتاج إلى سلفة خزينة وإدراج الأركيلة كبند في موازنة البيت. إنتخاب رئيس جديد "خلانج" للجمهورية أكثر يسراً من إقرار هذا البند. يبدو أن الحصول على حفنة من دولارات صيرفة غير متاح للجميع. هناك صيرفة بسمنة وصيرفة بزيت.

هذا ليس كل شي.

ماذا يفعل المواطن الصالح نفسه، إذا اضطر لتغذية حسابه بمليوني ليرة لسداد فواتيره الموطّنة أو للإفادة من خدمات صيرفة؟ ماذا يفعل إذا لم يتجاوب الصراف الآلي مع محاولاته اليومية اليائسة؟

هل يستعين بفأس حطّاب و"يفلع" الصرّاف "شقفتين" ويضع المليونين في بطنه غصباً عنه؟ أو يستعين بخدمات بلطجي متمرّن؟

هل يركع ويضيء شمعة أمام الصرّاف الذي تحوّل إلى ما يشبه مزار المودعين، ويطلب منه عجيبة؟

يشعر المواطن الصالح، بما أصاب القطاع المصرفي من مصائب متأتية، في بعض منها، من فشل الدولة/ البقرة في إقرار إصلاحات ووقف الهدر ومنع التهريب...

ويشعر أكثر.

يشعر أن عليه التبرّع بمصاغ زوجته، وعكّاز أبيه، و"مشدّ" حماته ليعود هذا القطاع ويقف على رجليه.

ويشعر أن عليه واجباً أخلاقياً، بقبول فتات أمواله، كي يسدد ثمن ما هو ضروري. تسألون ما الضروري؟

الكلأ والماء وفاتورة معلم ضياء.