قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بهذه الفقرة بدأت رئيسة المفوضية الاوروبية خطابها الافتتاحي في منتدى حوار المنامة يوم الجمعة 18 نوفمبر الماضي. وعندما تذكر السيدة «اورسولا فان دير لاين» بأن: «البحرين هي صوت الحكمة في الاوقات الصعبة..» فإن ذلك لم يأتِ من فراغ، ولا اعتقد اطلاقًا وبناءً على تجربة سنوات طويلة من العمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي في المفوضية الاوروبية ببروكسل كسفير لدول مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي والاجتماعات شبه اليومية مع كبار مسؤوليها، ان تكون لا تعني ما تقول او انها تجامل البحرين وقيادتها، فهذا أمر ليس في قاموس المسؤولين الاوروبيين الذين يدركون تمامًا ما يقولون وما تهدف اليه كلماتهم وتصريحاتهم.

من هذا المنطلق أجد أن العبارة التي وردت في مقدمة خطاب السيدة: «اورسولا دان فير لاين» شهادة من امرأة خبيرة، تعلم بالدور المؤثر والمشهود للبحرين وقيادتها على صعيد تقريب الشعوب لإحياء الحضارة الانسانية عبر ترسيخ قيم التعايش والعدالة والمحبة والتسامح والاحترام المتبادل من أجل نشر السلام الذي هو أمل البشرية واستمرارها في عالم يسوده الأمن والاستقرار. ونحن هنا امام امرأة مسؤولة وضعت النقاط على الحروف ووجدت في البحرين وحكمة قيادتها الممثلة في سيدي صاحب الجلالة الملك المعظم ذلك الايمان القوي بالتسامح والتعايش بين البشر.. والعمل الجاد من أجل السلام وبناء جسور من الحب والثقة والمساواة بين الامم والشعوب مهما كانت اختلافاتهم، وهذا أمر ليس بجديد على البحرين التي عرفها التاريخ بأنها «دلمون أرض الخلود» كأرض حاضنة للتعايش المشترك بين أتباع الديانات المختلفة، حيث يتمتع الجميع بحرية إقامة شعائرهم وبتأسيس دور عبادتهم، في أجواء تسودها الألفة والانسجام والتعايش، وهذا أمر تحافظ عليه البحرين عبر حقب التاريخ، لذلك نجد فيها تنوعاً بشريًا فريداً وثقافات متعددة تشكل تنوعاً رائعاً منسجماً مع شعب البحرين وتاريخه الطويل ومسجلاً هذا النموذج الجميل لشعب البحرين وعلاقاته مع محيطه الاقليمي.

والشيء الرائع إن البحرين استضافت منذ عدة أسابيع بابا الفاتيكان وشيخ الازهر، حيث يلاحظ إن الزيارة البابوية اتسمت بالروح الجميلة التي ظللتها وأكدت للعالم بأن هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج العربي وبقيادتها الحكيمة استطاعت ان تبني مجتمعًا رائعاً رغم كل التحديات والتهديدات المحيطة بها خاصة الخطر الايراني الذي يشكل نموذجًا للتطرف والعنف والارهاب والتفرقة بين الشعوب نظرًا لسعيه للتصدير وبالقوة أفكارًا سوداء تعكس تعاليم ومبادئ الخميني التي تعتبرها طريق السلام والامن العالمي كما ورد في الدستور الايراني.

وتأكيدًا لدور البحرين الانساني أشار صاحب الجلالة الملك المعظم في خطابه عند استقبال بابا الفاتيكان: «بأن (إعلان البحرين) يعتبر أحد مبادرات دعم البحرين لجهود السلام ووثيقة تدعو لرفض التمييز الديني وتدين العنف والتحريض، لينضم هذا الإعلان إلى غيره من الوثائق الهامة التي تسعى لذات الهدف، من أجل تثبيت مواقفنا المشتركة نحو عالم يسوده التسامح ويناضل من أجل السلام، وينبذ ما يفرق وحدته ويهدد نهوضه الحضاري الذي يجب أن يبقى العنوان الأبرز والامتحان الأكبر لوحدتنا الإنسانية».

وهكذا تؤكد البحرين عبر تاريخها الطويل:

أولاً: دورها الفاعل نحو الأهداف النبيلة لخير البشرية والإخاء الإنساني.

ثانيًا: ستبقى وكما كانت دائما ميناءً للحب والسلام واحترام قيم العدالة والمساواة والتسامح وبلد يسع الجميع من كافة الاديان والمذاهب والاعراق.

ثالثًا: أهمية الشراكة الدولية التي تعتمد المفاوضات الدبلوماسية والسبل السلمية لحل القضايا والمشاكل الإقليمية والدولية كمدخل لإنهاء الحروب والنزاعات.

رابعًا: احترام مبادئ الامم المتحدة في عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول وحسن الجوار وعدم استخدام القوة لحل الخلافات بين الدول.

خامسًا: الايمان بالتفاهم والحوار لحل القضايا الانسانية الخلافية المتعلقة بحقوق الانسان واحترام المجتمعات وخصوصياتها وقيمها وإرثها الانساني وعدم استخدامها مدخلًا للاستعمار الجديد للهيمنة والسيطرة على الدول في آسيا وأفريقيا.