قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قيمة كتاب «كرة القدم بين الشمس والظل» أنه مادة توثيقية للعبة شعبية عالمية تتابعها الملايين من البشر بكل مستوياتهم التعليمية والمهنية والثقافية والاعتبارية. والكتاب نفسه جاء في مستويات عدة، فحين يكتب إدواردو غاليانو عن الحكم أو عن حارس المرمى أو عن المشجعين أو عن قمصان اللّاعبين يضع نفسه في إطار لغة أدبية، بل أحياناً شعرية حين يقول مثلاً إن المكان الذي تطأه قدما حارس المرمى لا ينمو فيه العشب وهي أيضاً لغة مجازية، ولكن غاليانو ليس شاعراً دائماً وهو يضع الكرة بين الشمس والظل، بل هو أيضاً مؤرّخ وموثق لهذه اللعبة التي يشاهدها المثقف والأمّي الذي لا يقرأ ولا يكتب. يشاهدها الوزير كما يشاهدها الخفير، ويشاهدها الجنرال بالشغف نفسه الذي يشاهدها به الخبّاز أو الفاكهاني أو الميكانيكي، وربما، من هنا تأتي أهمية قراءة هذا الكتاب في وقته المونديالي هذا تحديداً حيث يجلس العالم كلّه كعائلة واحدة في مستطيل أخضر يرمز إلى المحبة والصداقة والتعايش.

من هذه المنطلقات رأيت أن أقدّم إلى القارئ الصديق في هذه الأيام الكروية المعلومات التي أرى أنها ثقافة عامّة، وهي في الوقت نفسه ثقافة حياتية يشغف بها الناس من مختلف الأعمار والأديان والمهن والجنسيات.

يقول غاليانو: «هناك نصب في أوكرانيا يذكّر بلاعبي فريق دينامو كييف في 1942، ففي أوج الاحتلال الألماني، اقترف أولئك اللّاعبون حماقة إلحاق الهزيمة بمنتخب هتلر في الملعب المحلي، وكان الألمان قد حذّروهم قائلين: «إذا ربحتم ستموتون». دخلوا الملعب وهم مصممون على الخسارة، وكانوا يرتجفون من الخوف والجوع، ولكنهم لم يستطيعوا كبح رغبتهم في الجدارة والكرامة فأعدم اللاعبون الأَحَدَ عشر وهم بقمصان اللعب بعد انتهاء المباراة مباشرة».

من تاريخ كرة القدم أيضاً يقول غاليانو إن الجزائر شكّلت في العام 1958 في أوج حرب الاستقلال منتخب كرة قدم ارتدى لأول مرة قمصاناً بألوان العلم الوطني، وقد تألف الفريق من اللّاعبين: مخلوفي، وبن طيفور، وجزائريين آخرين كانوا محترفين في كرة القدم الفرنسية.
يخبرنا غاليانو عن نجوم كرة القدم في مطلع القرن العشرين، ويتحدث مثلاً عن حارس مرمى نادي إسبانيول في برشلونة واسمه: ريكاردو ثامورا في العام 1917.«لقد كان مصدر رعب للاعبي الهجوم الذين كانوا يغيبون عن الوعي إذا ما نظروا إليه، فحين يكون ثامورا في المرمى، يتقلّص المرمى ويبتعد القائمان حتى يغيبا عن مجال الرؤية. كان يحب الكونياك، ويدخن ثلاث علب سجائر يومياً، وسيجاراً كوبياً بين حين وآخر..
في السادسة عشرة من عمره، مثل ثامورا، بدأ جوزيب ساميتير اللعب في عام 1918. بعد وقت قصير صار بطل الفريق. صارت سيرة حياته تباع في أكشاك المدينة. وكانت مغنيات الملاهي يتغنين باسمه.