قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

العلاقات الثنائية بين الدول تحكمها المصالح المشتركة، ويعزّزها حسن النية، والوضوح، والصدق، وحسن المعاملة، وكلما كانت شفافة، وملتزمة بما يتم الاتفاق والتوافق عليه كلما كانت راسخة ومتجذرة ومستمرة.

وعندما ينظر جانب إلى مصالحه فقط، دون أن يعير مصالح الجانب الآخر اهتمامه، ويتصرف بأنانية، وعدم اكتراث بالتحالفات والمصالح المشتركة، كلما أثار الشكوك، وقوّض العلاقات، وأخذها إلى ما لا يخدم الطرفين معاً.

والمملكة منذ قيام الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بتأسيسها وتوحيدها، وهي أحرص ما تكون على الوفاء بالتزاماتها في علاقاتها مع دول العالم، وعلى التعاطي مع هذه العلاقات على أساس النظر لمصلحة الجانبين بواقعية، وحرص على تمكين كل طرف من أن تكون له مصلحة في علاقته مع الطرف الآخر، متجنبة أي سوء فهم، أو خروج على التقاليد الدبلوماسية، ودون التفريط بمصالح شعبها.

وقد توسعت المملكة كثيراً في بناء شبكة من علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم، بما في ذلك فتح السفارات الأجنبية في الرياض، والسفارات السعودية في العواصم العالمية، وشجعت على تبادل الزيارات للمسؤولين مع دول العالم، وإبرام الصفقات الاقتصادية والتجارية معها ضمن منظومة تشمل عدداً من النشاطات.

بل ذهبت المملكة إلى ما هو أكثر من ذلك، بأن أصبحت هي القائد للدول الخليجية والعربية والإسلامية وزعيمتها في تنظيم القمم بين الدول الكبرى والدول الخليجية والعربية والإسلامية، كما رأينا في عقد اجتماع للرئيس الأمريكي السابق مع المملكة ودول الخليج والدول العربية والإسلامية، كما سنرى مثلها مع الرئيس الصيني ابتداء من اليوم في قمم ثلاث سعودية وخليجية وعربية مع الصين.

يهمنا أن تتنوع وتتوسع شبكة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والدول الخليجية والعربية والإسلامية من جهة، ومع الصين من جهة أخرى، فاستضافة المملكة لمثل هذه القمم يمثل البعد الطويل المهم في حكمة قيادة المملكة وسياساتها في إرساء العلاقات الدولية بين دولنا والصين، ضمن التنويع والتعدد في هذه العلاقات، والبحث عن شراكات تخدم الجميع.

صحيح أن للمملكة علاقات استراتيجية وتاريخية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثمانين عاماً ولا تزال، ولكن هناك الصين الصاعدة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، بما جعلها دولة عظمى، ومن المهم أن تكون علاقات دولنا منسجمة مع هذه القوة الصاعدة، دون الإضرار بالعلاقات مع أمريكا أو غيرها.

والصين لديها -كما هو معلن- رغبة أكيدة وصادقة في بناء أوسع العلاقات مع المملكة ودول الخليج والعرب والمسلمين، وتشاركها في هذه الرغبة جميع هذه الدول، ومن مصلحة كل الأطراف أن تتوسع هذه العلاقات، وتأخذ بعداً جديداً تستفيد منه الصين وكل هذه الدول.

ومن حق المملكة وهذه الدول أن تبحث عن منافذ جديدة لزيادة إيراداتها وصادراتها، وتتفق مع دولة كبرى كالصين في التفاهمات الأمنية والسياسية والاقتصادية بما يضيف المزيد من المصالح لكل دولة، وصولاً إلى استفادة شعوبها، وما يمكن أن تستفيد منها جميع الدول المعنية بمثل هذا التعاون.

كل الترحيب بالتوجه الصيني نحو المملكة وباقي الدول في تطوير علاقاتها، وزيادة مساحة التعاون، والعمل على ما يحقق الأمن والاستقرار لدولنا، وامتداداً لدول العالم، وصولاً لخلق بيئة جديدة لتعاون أشمل، واستثمار أكبر، وتفاهمات لمصلحة الجميع.