المغرب التي أبكت العالم بطفلها ريان في فبراير من هذه السنة، هي نفسها التي أدخلت البهجة على قلوب العرب في آخر السنة!

كان الطفل المغربى ريان قد سقط في بئر عميقة، وكان قد استقر في قاع البئر يصارع الموت والظلام، وكان العالم قد راح يتابع محاولات إنقاذه مشدودًا بكل إحساسه إلى منطقة شفشاون التي شهدت الواقعة، وكانت محاولات الإنقاذ اللاهثة قد استمرت أيامًا، وكانت صور ريان قد ارتسمت فوق كل شاشة وفي صدر كل صحيفة، لولا أن يد الموت قد اختطفته في اللحظة الأخيرة.. وكانت لحظة وداعه من اللحظات النادرة، وكان الذين تابعوا حكايته يتابعونها وكأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وكان الحزن عليه قد وحّد الناس في كل مكان.

وفي مباراة المغرب مع إسبانيا، توحد العرب كما توحد العالم وراء ريان.. فلما انتهت المباراة بالتعادل السلبي بين الفريقين، وقف ملايين العرب على أطراف أصابعهم ينتظرون حكم ركلات الترجيح.. وقفوا وكلهم أمل في أن ينجح حارس مرمى المنتخب المغربى ياسين بونو في صدّ ضربات المنتخب الإسباني.

وكان حارس المرمى رجلًا على قدر المسؤولية.. ولولا توفيق من الله، ولولا إخلاص من المنتخب في الأداء، ولولا صلابة من ياسين في صد الضربات، ما كان منتخب المغرب أو «أسود الأطلس» كما يسميهم الإعلام قد حققوا هذا الكسب الرياضي الكبير.

نقلت وكالات الأنباء صورًا لأعضاء المنتخب وقد حملوا بونو يطوفون به أنحاء الملعب في الدوحة!.. ولماذا لا يحملونه وقد انتزع لمنتخب بلاده مكانًا ومكانة بين الثمانية الكبار في المونديال؟!.. ولماذا لا يحملونه وقد حقق بما صده من ضربات منتخب إسبانيا في المرمى ما لم يحققه منتخب عربي من قبل؟!.. ولماذا لا يحملونه وقد ضرب لهم موعدًا مع منتخب البرتغال؟!.

وقد وصلت البهجة في المغرب إلى حد أن الملك محمد السادس نزل الشارع يحتفل مع مواطنيه، وكانت فرحة عربية بقدر ما كانت بهجة مغربية غامرة.. ولابد أن ملايين العرب قد وجدوا من السعادة في لحظة فوز المغرب ما لا يجدونه فيما يعيشونه من حياة!.

ضربت المغرب موعدًا مع الألم في واقعة البئر الحزينة.. ثم ذهبت لتضرب موعدًا آخر مع الفرح في المونديال، وقام ياسين ليجفف دموع ريان!.