تُقارب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "اليوم التالي" في فنزويلا بكثير من الإبهام والضبابية. وتسود حال من عدم اليقين السياسي في البلاد عقب اعتقال القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث وُجّهت إليه رسمياً، يوم الاثنين، اتهامات بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. بعد أيام من عملية "العزم المطلق" التي قضت على رأس النظام في فنزويلا، أدّت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً موقتة للبلاد. وسبق ذلك اتصالٌ أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رودريغيز، من دون أن يلوح في الأفق أن أميركا مهتمة بوضع جدول زمني لعملية انتقال دستوري واضحة. وسارع ترامب إلى التقدّم بلائحة مطالب لرودريغيز، متوعداً إياها بأن عدم تلبيتها قد يعرّضها لملاقاة مصير سلفها. ومن بين هذه المطالب، وفق ما كشفت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، "شن حملة لمكافحة تدفق المخدرات (إلى الولايات المتحدة)، وطرد الإيرانيين والكوبيين وعملاء آخرين من دول وشبكات معادية لواشنطن، والتوقف عن بيع النفط لخصوم أميركا". وإلى ذلك، يتوقع المسؤولون الأميركيون من رودريغيز تسهيل إجراء انتخابات حرة في نهاية المطاف، ومن ثم التنحي. لكنهم لا يرون أن هذه الانتخابات مسألة ملحّة أو أنها وشيكة. وهذا يعني، بكلام آخر، أن ترامب لا يمانع في إدارة فنزويلا عن بُعد، وذلك عبر رودريغيز، علماً بأنها تخضع لعقوبات أميركية. لكن الشرط لذلك هو التجاوب مع واشنطن، من خلال عودة الشركات الأميركية لاستخراج النفط وبيعه في الأسواق، وقطع علاقات التعاون مع الصين وروسيا وكوبا وإيران. جدارية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في كراكاس. (أ ف ب) إن القفز فوق المعارضة الفنزويلية، التي، وفق كل الاستطلاعات المحايدة، قد فازت بالانتخابات الرئاسية عام 2024 ومرشحها إدموند غونزاليس، سيفاقم إحباط الفنزويليين، خصوصاً بعدما وصف ترامب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام، بأنها "تفتقر إلى الدعم والاحترام داخل البلاد". وهذا الموقف أثار استغراب عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا، اللتين كانتا تأملان أن تُسهّل واشنطن وجود خطة أميركية تُنصف المعارضة، أو على الأقل تُحدّد جدولاً زمنياً لانتخابات في البلاد. ويحذّر الباحث في شؤون أميركا اللاتينية لدى مؤسسة "تشاتام هاوس" في لندن كريستوفر ساباتيني، في مقال بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، من أن التخلص من مادورو "من دون خطة انتقالية واضحة، والاعتماد على نظامه السابق... لا يدعم الديموقراطية. إنه وصفة للفوضى". وهناك مؤشرات على تنافس بين شخصيات النظام السابق نفسه، ويشمل ذلك رودريغيز ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو. عليه، يبدو أن الجزء الأصعب لا يزال ينتظر ترامب في فنزويلا. وتُظهر التجارب أن الاتكاء على الانتصارات التكتيكية والسريعة التي تستهوي الرئيس الأميركي قد لا يؤسس لإنهاء عملي للأزمات والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة في العالم. ولهذا، من المبكر لترامب إعلان النصر في فنزويلا والانتقال إلى تهديد المكسيك وكولومبيا. وما عليه إلا أخذ العبرة من الخطأ الذي وقع فيه سلفه جورج بوش الابن عام 2003، عندما استعجل الإعلان عن أن "المهمة أُنجزت" في العراق، ليدخل هذا البلد بعدها في فوضى عارمة وتورّط دفع الأميركيون ثمنه باهظاً بشرياً ومادياً.
- آخر تحديث :














التعليقات