عثمان بن حمد أباالخيل

بغض النظر عن موقع الضمير في جسم الإنسان ومدى وجوده وشكله وحجمه، إلا أن هناك من يقول إن القلب هو موقع الضمير، إذًا الضمير والقلب توأمان إذا صلح القلب صلح الضمير والعكس صحيح، القلوب الغليظة تحمل ضمائر ميتة، كفانا الله جميعًا الضمير الميت والقلب الغليظ.

هل صحيح الضمير قد رحل في هذا الزمن، وأصبح الناس بلا ضمير، هذا رحيل مستحيل لأن الناس الطيبة التي تفعل الخير وتراعي من حولها وتؤمن ببقاء القيم الإنسانية بين الناس كثيرة لكنها أحيانًا تغفل وتنسى الضمير الذي في داخلها.

الإنسان الحي ليس بمعنى الحياة، بل بمعنى قلبه حي بالحب، لا يمكن أن تنام عينه وضميره يؤنبه.

في الواقع تأنيب الضمير في حد ذاته ليس مرضاً، بل هو شعور طبيعي يوجهنا نحو الصواب، لكنه يتحول إلى مشكلة نفسية مرضية عندما يصبح مفرطاً ومزمناً ويعيق الحياة اليومية.

تعني كلمة «ضمير» ـ وَفقاً لمعجم (المعاني الجامع) استعداداً نفسيّاً لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأَقوال والأَفكار، والتفرقة بينها، واستحسان الحَسن واستقباح القبيح منه، قد يكون الضمير وسادة من حرير كما وصفه البعض، وقد يكون أيضاً وسادة من شوك وهذا خيارك أيها الإنسان. الضمير في الإنسان هو قوة داخلية فطرية أو مكتسبة تعمل كـ»ميزان» أخلاقي داخلي يميز بين الصواب والخطأ، ويدفع الفرد لفعل الخير وتجنب الشر، وهو صوت داخلي يمثل الوعي الأخلاقي ويُعبّر عن «النفس اللوامة» التي تؤنّب صاحبها عند الخطأ، وهو أساس السعادة والراحة النفسية، ويعكس يقظة الشخصية واستقامتها.

في الإسلام، تأنيب الضمير (أو لوم النفس) هو شعور داخلي يوقظك من غفلة الذنب، وهو نعمة من الله تميز بين الحق والباطل وتدفعك للتوبة النصوحة؛ لكن يجب التعامل معه بشكل صحيح. أتساءل هل هناك علاقة بين الندم والضمير، هما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ فالضمير هو الصوت الداخلي الذي يميّز الصواب من الخطأ، والندم هو الشعور بالأسف أو الألم عندما يخالف الإنسان توجيهات ضميره، وهو آلية لتعلم وتصحيح الأخطاء. يرى علماء النفس أن الضمير هو جهاز نفسي تقييمي لما يتعلق بالأنا.. فالإنسان يقيم نفسه بنفسه، وأيضا يقيّمه الآخرون على أي تصرف يقوم به.

الضمير بوصلة الإنسان شمعة في قلب كل إنسان، ربما تؤلم حرارتها قليلاً لكنها تُنير الطريق شعاع من نور يتلألأ في أعماق النفس الإنسانية، «جرس إنذار»، نور الذكاء لتمييز الخير من الشر. شخصيا أرى أن الضمير ينبع من العقل الراجح ومن القلب الناصع البياض ومن اللسان الذي يذكر الله في كل الأوقات، ضمير الإنسان هو قلبه النابض، ويقظته جزء لا يتجزأ من حياة قلبه، فالقلب الحي هو صاحب الضمير اليقظان الذي يدرك ما حوله ويستطيع التكيف مع ظروف الأحوال بعقلانية وشفافية دون التعدي على أحد.

ما يؤلم حين يموت الضمير أو يمرض حينها يفقد الإنسان الخلق والحياء وينغلق باب المحاسبة الذاتية حتى إشعار آخر، كذلك تنهار المبادئ، وتُدفن الأخلاق، وتصبح القيم مجرد كلمات بلا معنى. (الإخلاص فعل خفي، لا رقابة له إلا الضمير). - جبران خليل جبران.

همسة:

(الضمير هو البوصلة الحقيقية في داخل الإنسان التي توجهه الى الطريق المستقيم).