مع بداية 2026 أكتب عن المبدعات السعوديات، تثلج الصدر هذه الكتابة، ويمنح الابتسام والتفاؤل والأمل هذا التواجد وهذه الإنجازات وهذه الطموحات.
في 28 ديسمبر حضرت العرض الخاص لفيلم المخرجة السعودية جيجي حزيمة "ثم يأتي الشتاء" في سينما في الحي اللاتيني في باريس، اختارتها جيجي لتاريخها العريق ولأنها كما أخبرتني أرادت أن تعرض فيلما لمخرجة سعودية في هذه السينما تحديداً، فعلى الرغم من أن أفلام جيجي ليس لها هوية محددة، وهي مسألة تدركها جيجي وتفخر بها، إلا أنها في الوقت ذاته تصر دائماً على وضع هويتها كمخرجة سعودية عند عرض أي من أفلامها. جيجي التي خرجت في سن المراهقة من مكة لتتبع شغفها في دراسة السينما في بريطانيا، وانطلقت بعد ذلك إلى أميركا لتحقيق حلمها في إخراج الأفلام مازالت تتحدث بلكنتها المكية مستخدمة ذات الألفاظ والأمثال التي كانت تستخدمها وهي في مكة. ومازالت تحلم بإخراج فيلم سعودي بلهجة سعودية لا تزال تعيش فيها حتى وهي في الغربة.
في ذات العرض أرفقت جيجي فيلمين قصيرين من السعودية، أحدهما كان لمبدعة سعودية هي ريم البيات، وريم بداخلها إبداعات كثيرة فهي ليست فقط صانعة أفلام لكنها أيضا فنانة تشكيلية وكاتبة ومصممة أزياء، وفيلم سبحة كان فيلما شعريا بالمعنيين الحرفي والبصري.
قبل ذلك بعشرة أيام كانت الفنانة التشكيلية فاطمة محيي الدين تقيم معرضها الشخصي "ستون أيقونة" في أتيليه جدة، وعلى الرغم من عدم تمكني من حضوره لكنني كنت أتابع نجاح المعرض من بعيد، فاطمة فنانة لها رؤيتها الخاصة في إحياء إشارات سعودية شديدة الخصوصية تبعث الحنين والفخر معا.
حين كنت في جدة في أول ديسمبر احتفلنا بحصول عهود حجازي الكاتبة والباحثة والناقدة السينمائية على درجة الدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز على رسالتها عن الآخر في السينما السعودية، تابعت عهود على مدى ثلاثة أعوام وهي تتحدث عن رسالتها، وتابعتها وهي تحضر الأفلام السعودية في المهرجانات، تشاهد وتستمع وهي تسجل الملاحظات وحرفيا كانت تسجل بجوالها صوت الفيلم كي تراجعه لاحقا في غرفتها، عهود بالنسبة لي كانت اكتشافا مذهلا ككاتبة، أستمتع بقراءة إبداعاتها.
في أكتوبر وفي رحلة استجمامية قصيرة التقيت بابنة خالتي الدكتورة المعمارية نورا غبرة في أنطاليا، أعرف نورا طوال حياتي أو حياتها لأنها أصغر مني بكثير، لكنها كانت المرة الأكثر قربا حيث استمعت إليها وهي تحدثني عن عملها في العلا وكيف ساهمت في فهم البنية المحلية وأهميتها في إعادة ترميم المباني القديمة. الشغف الذي تتحدث به نورا ولمعة العين وهي تتحدث عن عملها وإبداعاتها ذكرني بكل لمعات العيون في كل عيون النساء السعوديات اللاتي تحدثت عنهن. هناك أكثر لم أتحدث عنهن بعد. هنيئا لك يا بلدي بكل مبدعاتك.
















التعليقات