في مقابلة قديمة لسفيرنا في واشنطن، المرحوم الشيخ سعود الناصر، مع الإعلامي «تركي الدخيل»، ذكر وقائع مخجلة بالفعل، حدثت في أول لقاء كويتي ــ أمريكي، شعبي ورسمي، في واشنطن، بعد احتلال صدام للكويت، في ذروة اتخاذ الإدارة الأمريكية لقرارها في ما يتعلق بالطريقة التي ستتبعها لإخراج «صدام حسين» من الكويت، وتحريرها من قبضته المجرمة.

قال السفير ان وفدا شعبيا، موفدا من الحكومة الكويتية في الطائف، وصل إلى واشنطن، مكونا من «راشد الراشد»، رئيسا، وعضوية الشيخ محمد صباح السالم، فوزي مساعد الصالح، عامر التميمي، طلال رزوقي، وحسن الإبراهيم. وأنه قام بترتيب اجتماعهم بمساعد وزير الخارجية الأمريكية، حينها، «جون كيري»، الذي كان مسؤولا عن ملف تحرير الكويت، وفوجئ الجميع بوجود صاحب توجهات سياسية ودينية معروفة، ومخالفة تماما لمواقف وأفكار بقية أعضاء الوفد، بينهم. لم يبد السفير أي اعتراض اعتقادا منه أنه عضو في الوفد. ولم يعترض أعضاء الوفد على وجود ذلك الشخص بينهم، لاعتقادهم أنه مدعو من قبل السفارة في واشنطن! بسبب سوء الفهم هذا تم «التغاضي المربك» عن وجوده مع الوفد، فأمامهم قضية وطن، وعليهم تركيز جهودهم عليها، وإقناع الأمريكيين بخطأ وسخف كل ادعاءات صدام المتعلقة بتبعية الكويت للعراق.

بدأ أعضاء الوفد بشرح وجهة نظرهم لمساعد وزير الخارجية، مؤكدين الحاجة لاستعمال القوة لإخراج صدام من الكويت، وضرورة قيام تحالف دولي بالمهمة، لإضفاء الشرعية عليها، لكنهم فوجئوا بمقاطعة ذلك الشخص لهم، ومعارضة مطالبهم ومقترحاتهم، قائلا لمساعد وزير الخارجية ان ما يطالب به «زملاؤه في الوفد» لا يمثل وجهة نظره (جماعته)، أو حزبه الدين السياسي، وأردف بأنه يود الاجتماع بالمسؤول الأمريكي على انفراد، ليبين له حقيقة «موقفهم» من قضية تحرير الكويت، ومعارضتهم استخدام القوة.

شكّل كلامه وموقفه صدمة لأعضاء الوفد، ووضعهم في موقف محرج!

كما سبق أن ورد على لسان سفيرنا في واشنطن، في مقابلة تلفزيونية، أنه سمع من «يوسف ندا»، أنه قابل صدام حسين، في بداية احتلاله للكويت، وبرفقته مواطن كويتي، لم يذكر اسمه، لكن تلميح السفير بحقيقة من يكون ذلك «الكويتي» الذي رافق ندا، بدا واضحا.

* * *

قد يرى البعض أن ما قام به «ذلك الشخص»، ما كان يجب أن يمر مرور الكرام، أو جواز التغاضي عنه في حينه، ولا تاليا. ورأى غيرهم أن التغاضي عن كل ما قام به، قولا وفعلا، خاصة خلال فترة الحراك العربي، أو «ثورات الربيع العربي»، مثّل شهادة براءة له، أو على الأقل قبولا بآرائه، وفوق ذلك تم «رزه» ورفع شأنه، فعلى من تقع المسؤولية؟


أحمد الصراف