: آخر تحديث

ما بين فؤاد معصوم وقادة قنديل

حسب أهل العلم والعارفين بالطبيعة البشرية أن العثرات والأخطاء سمة من سمات البشر، وأن كل إنسان معرّض لأن يتعثر أو يرتكب الأخطاء في حياته، وليس من العيب والعار أن يخطئ الإنسان، ولكن العيب الأكبر لدى أهل الحكمة والعفو والسماحِ هو التمادي في الدفاع عن الخطأ وعدم الاعتراف به، فالاعتذار كما يعرف الجميع هو تصرف حضاري وسلوك يكسب صاحبه الوقار، كما يزيد من الألفة والمحبة والتقارب في المحيط الاجتماعي للمرء، وصدق من قال: بأن الاعتذار من شيم الكبار.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، وبما أن موقف ما لأحد الشخصيات الاعتبارية اليوم في بقعة جغرافية ما من العالم، قد يعيد إلى أذهان المعنيين بكلامه مواقف مماثلة حصلت مع شخصيات تاريخية فاعلة منذ عشرات أو مئات السنين، لذا كان للاعتذار الذي قدمته رئاسة جمهورية العراق نيابة عن الرئيس فؤاد معصوم وقعٌ مهم لدى من يعنيه اعتذارات الكبار، كما لدى كل من يعنيه احترام مشاعر الطوائف والأديان والملل والاثنيات. 
إذ كانت رئاسة الجمهورية العراقية قد أصدرت منذ يومين توضيحاً بشأن تصريح للرئيس العراقي عن الديانة الأيزيدية والذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي واعترضت الجماهيرُ على ما نُقل على لسان معصوم عن أن " الأيزيديين بقايا الديانة الزرادشتية ولديهم نصوص دينية إسلامية" وقد أكد التصريح الرئاسي في توضيحه الذي كان بمثابة الاعتذار عما نُقل أو صدر عن معصوم، "بأن الأيزيدية ديانة عريقة ومستقلة بذاتها وأن مقدساتها تحظى بكل الاعتبار لدى الرئيس فؤاد معصوم".
بالرغم من أن أغلبنا وربما الكثيرمن الأيزيديين أنفسهم لديهم ذلك الخلط بين الإيزيدية والزردشية وذلك سواءً أكان من الجهل أو بسبب التقارب أو التداخل بين نصوص وطقوس وشعائر الديانتين، أو بسبب التعتيم الديني الطويل والمتعمد من قبل أصحاب الأديان السماوية على الديانة الأيزيدية في المنطقة، وتعمد الكثير من أتباع الديانة الإسلامية نبذ تلك الديانة وتشويه صورتها وصورة من يعتنقها، واتهام الأيزيديين من قِبل أتباع الديانات التوحيدية بأنهم يقدسون ابليس وما إلى ذلك من الكلام الدال على تصغير الآخر وتحقيره، علماً أن ابليس كان قد حظي بالمكانة العالية لدى إله الأديان السماوية نفسه، وجاء ذلك بوضوح في القرآن بقوله تعالى: "يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ" فكان جواب ابليس لربه: "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" وهو ما أشار إليه بشار بن برد بقوله: "إبليسُ خيرٌ من أبيكم آدمُ، فتنبهوا يا معشرَ الفجار، إبليس من نارٍ وآدمُ طينة ٌ، والأَرْضُ لا تَسْمُو سُمُوَّ النَّارِ"، كما عبّر المتصوّف الحسين بن منصور الحلاج عن موقفه من ابليس ومن محنته من خلال إنشاده عن إبليس وهو يقول: "ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء".
عموماً لسنا في وارد الدفاع عن ابليس ولا في وارد إزالة الشوائب التي ألصقها أتباع الأديان الأخرى بالأيزيدية، إلا أن ما يهمنا ههنا هو الموقف الشجاع الذي بدر من رئيس جمهورية العراق الدكتور فؤاد معصوم الذي يستحق عليه كل الاحترام والتقدير والإشادة، وذلك عندما شعر بأنه أخطأ بحق معتنقي الديانة الأيزيدية، ولكن مقابل فؤاد معصوم يعلم معظم الكرد أن أغلب قادة حزب العمال الكردستاني أخطأوا مراراً وتكراراً بحق الكرد بدءاً من أوجلان ومن ثم دوان كالكان وجميل بايك ومَن لف لفهم من قادة قنديل، هذا عدا عن قادة الفروع الجانبية لحزب العمال الكردستاني مثل آلدار خليل ورهطه، ولكننا وللأسف لم نسمع أو نقرأ عن أحدهم أنه اعتذر عما اقترفه كما فعل معصوم، أو تراجع علناً عما بدر منه على غرار ما أقدم عليه معصوم، علماً أن الدكتور فؤاد معصوم ليس مجرد زعيم ميليشيا، ولا هو بقائد فصيل عسكري جاهل، إنما هو ممن درس القانون والشريعة في جامعة بغداد وعمل مدرساً في كلية الآداب في جامعة البصرة عام 1968 وكان محاضراً في كليتي الحقوق والتربية في الجامعة نفسها، وحصل معصوم على درجة الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية من جامعة الأزهر بمصر عام 1975، وله كتاب على ما أذكر عن فلسفة اخوان الصفاء، وحقيقة يبدو أن السبب الرئيس الذي دفع بفؤاد معصوم للاعتذار هو لأن هذا الشخص مضمّخ بالعلم والمعرفة، وليس من جماعة التكبر الذين من فرط عجرفتهم وتعاليهم لا يقدرون على النطق بكلمة الأسف أو الاعتذار، بينما الممتلئ علماً وحكمة يفعل ذلك وبكل سهولة، وذلك تأكيداً لما جاء في البيت الشعري" ملأى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ"، لئن كلما علا شأن الشخصِ كثر تواضعهُ، فيما نقيضهُ يتكبّر ويصر على تعنته ولا يتراجع عما بدر منه بسهولة!. 
علماً أننا إذا ما قارنا بين ما قاله الدكتور فؤاد معصوم عن الديانية الأيزيدية، وما قاله زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، لبدا ما قاله معصوم أمر بسيط جداً مقابل فداحة قول أوجلان في كتابه (دفاعي منعطف على مسار الحل الديمقراطي) والقائل فيه: "بقدر ما نسعى إلى إبعاد تركيا وإنقاذها من المخاطر الكبيرة المنتظرة، فإننا أيضاً نود عودة تركيا إلى القوة والعظمة التي كانت تتمتع بها في السابق، ومع التسوية النهائية سوف تدخل الإمكانيات والقدرات العسكرية الحربية لـ(PKK) في خدمة الجمهورية التركية، وستزول المخاطر المهددة لوجودها، والتي تقودها حسب زعمه بعض مراكز القوى العالمية التي تستغل القضية الكردية منذ 200 عام لإحتلال تركيا " وعن اقليم كردستان العراق يقول أوجلان: "إن من أهم المخاطر المهددة لتركيا هو الكيان القائم في شمال العراق أي اقليم كردستان العراق"، إذاً تلك كانت من الأخطاء الجسيمة للأب الروحي لحزب العمال الكردستاني، فهل قدّم عما قاله أي اعتذار للشعب الكردي الذي قامر هو وحزبه بخيرة شبابه في حربه العبثية مع تركيا، وكذلك ما قاله عضو المجلس القيادي في منطومة المجتمع الكوردستاني( ك ج ك ) دوران كالكان يوماً في تصريحٍ لوكالة فرات التابعة لهم يرفض فيها تقسيم سوريا والعراق قائلاً " إن استقلال كوردستان ليس في مشروعنا وأننا سنعمل بكل السبل لمنع تقسيم سوريا والعراق"، فهل اعتذر هذا النفر القيادي عن تصريحه الطائش يوماً؟ وهل ثمة مَن حاسب هذا القويّد على خطئه الجسيم؟.
وفي الختام فهل من وجهٍ للمقارنة بين كبوة الدكتور فؤاد معصوم والتي سارع مكتبه للاعتذار عنها، وبين كبائر قادة قنديل وما اقترفوه بحق الكرد من خلال تصريحاتهم الفاضحة وأقوالٍ لا يتفوه بها إلا مَن كان عدواً للكردِ؟ ويبقى الغرض الأبرز مما سردنا أعلاه هو دفع مثقفي أو مؤيدي ذلك التنظيم إلى إعمال المقارنة بين عقلية الرئيس فؤاد معصوم وعقلية قادة قنديل، وهل من الممكن أن نرى أو نسمع يوماً أحد قادة الاتحاد الديمقراطي أو أحد فطاحل حزب العمال الكردستاني، وهو يقوم بكل شجاعة بالاعتذار للشعب الكردي عما اقترفه هو أو حزبه بحق هذا الشعب لعشرات السنين؟ أو يعتذر التنظيم ككل عن التصريحات الخرقاء لأغلب القادة المطوسنين في تلك المنظومة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 31
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا ضمير
د. حسن - GMT الخميس 25 مايو 2017 09:29
قادة العمال الكردستاني ليس لهم إرتباط عاطفي بكردستان. همهم الأول كان في السابق آيديولوجيتهم اليسارية المتطرفة. الآن وبعد إلقاء القبض على منظّرهم، أصبح همهم الأول والأخير هو إطلاق سراحه. كُردستان خارج قوس.
2. وها اعتذر بارزاني مرة 1؟
Abbas - GMT الخميس 25 مايو 2017 10:42
وهل سمعت يوما بارزاني يعتذر عن جرائمهضد الكرد و عمالته الدوليه - بندقية للايجار لكل من يدفع ...وعن مساوماته على المستقبل الكردي من اجل كرسيه وعائلته...هل رايت يوما عائلة بارزاني غير قاعدة في حضن عدو من اعداء الكرد... سوفيت الى شاه ايران صدام واخيرا تركيا و اردوغان؟
3. How about 31 of Ab
kamaran - GMT الخميس 25 مايو 2017 11:03
Dear Writer, How about you writing a single word about the act of treason that Masoud Barzani committed on 31/08/1996 when he invited the Iraqi republican guards to invade Hawler and put insert the Iraqi flag on the Kurdish parliament. Your hypocrisy amazes me. You consider a few words that Ojalan said a mistake but blatantly turning a blind eye on the biggest act of treason in the Kurdish history.
4. لان الهوى امريكي وغلاب
مساكين أهل الهوى الكردي - GMT الخميس 25 مايو 2017 12:22
نعم مساكين جماعة البرازاني والكاتب والاخرين في هواهم الامريكي؟الكاتب ذهب الى القاء محاظرة عن بطولات ومواهب -المعصوم نقصد فؤاد معصوم الكردي-رئيس جمهورية العراق العظيم والبارحة او قبلها يقول عن نشروان مصطفى -المرحوم -ان الشعب الكردي والشعب العراقي خسره-واما مواهبه وشهادته وتصريحه عن الاخوة الايزيديين-وديانتهم العراقية الاصيلة التي هي ديانة توحيد الله الواحد منذ خلق البشر وعلى الاقل منذ خلق الحضارة الرافدينية-بايمانها-الاشوري-البابلي بالله الواحد ثم اتت اليهودية وامنت بالشيطان وشعبه لان الله -للجميع وليس لشعب الله المختار سيد امريكا ومحبوب الاكراد؟المهم اي معلومات واي تصرف يا هذا ولماذا لا يعتذر سيدك ووالده عن مقتل شعبكم او بالاحرى جماعاتكم و1975 حاضرة حين امر الشاه باكمر من كينسجر اليهودي الامريكي-ان تصفى حركتكم او تؤجل لاستخدامها لاحقا والى الان واقتربت النهاية؟الهوى غلاب والعقل غائب والكذب والمقالات لا تنتهي وخاصة في موقع ايلاف وما علينا غير التوضيح والله من وراء القصد وشكرا ايلاف ودائما
5. الجريمة بين الخطا والاصرار
زبير عبدالله - GMT الخميس 25 مايو 2017 15:33
في القانون الجنائي ،هناك اختلاف في الحكم في الجريمة عن سبق اصرار،والجريمة عن طريق الخطا ،هذا ليس في القانون الجزائي السوري،الذي وضعها المرحوم محمد الفاضل اسسها، ، وانما في جميع دول العالم،. الجريمة عن سبق اصرار لايقبل فيها الاعتزار ،للاشخاص البالغين ناهيك،عن قادة وحكام ،وتطلق عليهم اسم مثقفين.، لذلك حتى اذا اعتزر قادة قنديل او وسطائهم،مع الامن السوري، في الاتحاد الدمقراطي،ان العذر غير مقبول ،وهم في الاخرة والدنيا من الخاسرين...المقبول منهم الان اعتزال العمل السياسي،وكشف اسيادهم والذين يتحكمون فيهم عن بعد ،في قم وانقرة،والحكم يبقى لحكومة ديمقراطية كوردية ،منتخبة وليس للشعب فقط،لان الشعب في نهاية الامر معتر ،مسكين،مثل الغنم،احيانا يمشي وراء حمار الراعي،... وقفة سريعة عند دين ابائنا واجدادنا الايزيدية،قبل ان ينوجد زرادشت كانت الديانة الايزيدية موجودة،بدلالة ورود اسم الايزيدية في كتاب زرادشت،وكذالك يؤكد على ذالك ويل ديورانت،في كتابه قصة الحضارة،....الناطقين باللغة الكوردية ،اللهجة البهدينية ،جميعم كان دينهم الايزيدية،وهذا يعني ان اغلبية الكورد،كانوا من اتباع هذه الديانة،. الكورد مثلهم مثل بقية شعوب الشرق القديمة،مثل اليهود مثلا ،الدين عندهم انطبق على القومية،. محاولات البعض،الخلط بين الزداشتية،والايزيدية،لايختلف عن محاولات البعض الخلط بين الفارسية والكوردية. اذا كان هذا عن دراية،طبعا يدخل خانة العنصرية،وهذا رقعة شطرنج الترك والفرس والبعض من العرب،.اما اذاكان عن عدم دراية،فينطبق عليهم اية القران:ومن عمل منكم عملا بجهالة ثم تاب من بعضها ان الله غفور رحيم....!
6. قيادات كوردستان والخليج
برجس شويش - GMT الخميس 25 مايو 2017 18:22
امراء وملوك دول الخليج بموردهم شبه الوحيد النفط استطاعوا ان يحققوا الكثير لشعوبهم على الرغم من انهم حتى بالامس القريب مجرد قبائل و عشائر , ولكن بسبب حكمة و اصالة الملوك والامراء و كرمهم و حسهم بالمسؤولية اتجاه رعيتهم متعوا شعوبهم بالثروات و الاموال, وبالمقابل رؤساء و قادة الجمهوريات , مصر والعراق وسوريا وليبيا و اليمن و الجزائر وبسبب ان قادتهم نشؤوا من خلفيات عير معروفة , جمال عبدالناصر ومعمر القذافي وحافظ الاسد و صدام حسين و بومدين وغيرهم قادوا شعوبهم الى الهاوية حيث الصراعات الدموية وانقلابات و الفساد و القمع, فبخلاف زعماء دول الخليج قادة الجمهوريات ليس فقط كانوا فاسدين ويسرقون الثروة ويحتكرون الاموال لانفسهم بل كانوا ايضا يقمعون شعوبهم بوحشية اي كانوا يسرقون قوت الشعب وفي نفس الوقت يقمعونه. قيادة ب ك ك على شاكلة قادة دول الجمهوريات , فهم من اوساط غير معروفة وينعدم فيهم حس الاصالة ولهذا لا يهمهم مهما لحق بهم من نواقص, فالاصلاء كزعماء دول الخليج لا يهمهم انفسهم بقدر ما يهمهم سمعة ابائهم واجداداهم الذين كانوا يعتزون بالكرم و الشهامة والمروءة و الحفاظ على القيم السائدة . فشتان الفرق بين القائد مسعود بارزاني وعبدالله اوجلان.
7. مؤسسة أطفاء الحرائق .
raman - GMT الخميس 25 مايو 2017 21:02
حزب العمال الكوردستاني هي العاملة والفاعلة كمؤسسة أطفاء الحرائق في كل مكان وفي كافة أجزاء كردستان من شنكال والدفاع عن اليزيديين بعد هروب البيشمركة والدفاع عن كركوك وفي روج أفا وشرق كوردستان؟؟ هل قدمت الحركة البارزانية مقاتلا واحدآ من أجل مساندة الحركات التحررية الكوردية في إيران وتركيا وسوريا؟؟. هل أصبح تبني الحلم الكوردي من تحرير وتوحيد كورستان إلى تقسيم المناطق وبناء الإمارات الحزبية أمرآ واقعيأ؟. هل إقامة الدولة الكوردية من ثلاث محافظات والمحاصرة من قبل أربعة أعداء شرسين هي حل القضية الكوردية وقضية شعبه المشتت ؟
8. كاتب القائد .
جيفارا - GMT الخميس 25 مايو 2017 21:16
يخرج علينا بين الحين والآخرالكاتب ، وهو يوزع الإتهامات ذات اليمين وذات اليسار ، ويخلط الحابل بالنابل تحت يافطة الحيادية وعدم التحيّز والتحزب ، مدعياً الحرص على الوحدة الوطنية والقومية ، شاكياً باكياً من هول ما يعانيه المواطن الكوردي من سياسات الأحزاب الكوردية (الحاكمة) مدعياً بأنه الحارس الأمين على مصالح الأمة ، والساهر على نشر قيم الديمقراطية والمواطنة، وللأسف هذا الأمر لا يقتصر على بعض المثقفين وحسب بل يتجاوز ذلك إلى قطاع غير قليل من عامة الشعب ، وطالما نجد أصحاب هذه العقلية على صفحات التواصل الاجتماعي وهم فِي الكثير من الأحيان متهمين الأحزاب والساسة الكورد وعلى جميع مشاربهم بالخيانة والعمالة ، ويجدون إن الأنتماء إلى هذا الحزب أو ذاك نقيصه تخدش وطنية الحزبي والمنتمي السياسي. والوحدة وفق منظور هؤلاء بأن يتحد كل أفراد الشعب والأحزاب السياسية تحت هدف واحد ونهج واحد، وفِي كثير من الأحيان يتم الدعوة للوحدة بين من يدفع الدم من أجل القضية ومن يتأجر بها جهاراً نهاراً، والطريف في الأمر بأنهم هم أنفسهم من يدعوا إلى الوطنية والديمقراطية والتعددية.
9. المثقف الفطاحل
raman - GMT الخميس 25 مايو 2017 21:21
أصحاب هكذا موقف، هو الإنتهازية والاستعلاء وحب الظهور بمظهر المثقف الفطاحل الذي لا تفهم عليه النخب السياسية ،والجهله من عامة الشعب ، في حين هذا المثقف لم يكلف نفسها عناء البحث والتحليل وتقيم النواحي الإيجابية والسلبية عند هذا الحزب أو ذاك. من غير المفهوم كيف يمكن لهؤلاء مساواة من يدفع الدم وأغلى ما يملك من أجل القضية ، بمن يتأجر بالقضية ، وهنا لا نفرض رأياً على أحد ولا ننصر طرفاً على طرف ، بل ندعوا الى إعمال العقل والمنطق ، وعدم استخدام القوالب الجاهزة في الحكم والتقيم على حزب أو فكر ما. الاختباء وراء يافطة الحيادية من أجل عدم الصدام مع طرف معين ، و من أجل الظهور بمظهر الوطني الغير حزبي ،هو موقف غير مقبول ويؤدي إلى التشويش الفكري ، المثقف هو ذاك الذي يملك رؤية واضحة ومواقف واضحة وصريحة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى المثقف هو ذاك الشخص الذي يملك خليفة معرفية وثقافية رفيعة تمكنه من البحث والتحليل لتقيم الحركة السياسية ،لا اطلق التهم الجاهزة ، ونشر الخرافات السياسية ، لا نتهم هذا ولا ذاك بهذة الأسطر ، ولكن ندعوا إلى التحليل النقدي ونشر المعرفة والعقلية النقدية ، لا اللعب على العواطف الوطنية والقومية.
10. الايزيدي المذبوح .
جيفارا - GMT الخميس 25 مايو 2017 22:13
لا يمكن حصر أشكال العنف الذي مارسته سلطات إقليم كردستان ضد الأيزيديين في تعليق عاجل كهذا ،إذ أنها طالت مختلف نواحي الحياة وعانت منها جميع طبقات المجتمع الايزيدي بما فيها رأس الهرم ،أمير الأيزيدية الذي اختار ألمانيا كمنفى اختياري له في السنوات الأخيرة و المقربين منه فقط يعرفون سرّ نفيه. لقد كان ظهور داعش وتوجهه العلني لإبادة الأيزيدية من منطلق انهم كفّارلا يجوز قبول الفدية منهم أو قبول إسلامهم زورق نجاة للبارزاني الذي رأى بأن الفرصة مواتية للتخلص من الأيزيدية إلى الأبد دون أن تتلطخ يده بدمائهم وبذلك سهّل لهم.مهمة الوصول الى شنكال (قدّمها لهم على طبق من فضة) وكانت كل صرخة استغاثة تصدر من الايزيدي المذبوح في شنكال يقابلها هلاهل و تكبيرات وزغاريد في هولير !العناية الإلهية طاووس الملائكة .لم يحدث في التاريخ الايزيدي أن تحققت معتقداتهم الإثنية كما تحققت في آب 2014 ، فطالما كان الأيزيدي يعتقد بأن طاووس الملائكة يحرسه ولا يتخلى عنه ويأتي لنجدتهم بملائكة من عنده تنقذه وتحرسه ! هذا ما تحقق عملياّ من خلال آلاف الشهادات الحيّة عن آب 2014 ،حتى إنّ أحدهم قال بالحرف : حين لمحت الراية الصفراء عادت إليّ الروح وتيقنت إن ملائكةّ طاووس الملائكة جاءت لنجدتنا ( يقصد راية YPG التي وصلت شنكال في 06.08.2014 ) .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.