: آخر تحديث

حلبجة والمصيبة المستمرة

يظهر أن مصيبة حلبجة لا تكمن في عدد من كانوا ضحايا القصف الكيماوي، ولا تكمن في الذين لا يزالون يولدون بتشوهات خلقية بسبب الآثار المستمرة للغازات السامة التي أهداها البعث لسكان المدينة في 1988، إنما المصيبة هي في استمرار التخلف وانتعاش التطرف الديني بين أبناء تلك المدينة، ولو لم يكن الأمر كذلك فكيف يصوِّت في الاستفتاء 58% فقط من أبناء تلك المدينة التي نالت من بغداد ما لم تنله أية منطقة أخرى في عموم العراق، وذلك مقارنةً بمدينة عينكاوا المسيحية، فمع أنهم ليسوا أكراداً أصلاً، ورغم ذلك بلغ نسبة المصوتين فيها بنعم للاستقلال حسب الكاتب آنو جوهر: ١٥٤٤٠ وذلك من مجمل المشاركين في التصويت وهم١٧٣٤٠، وهذا الفارق الكبير بين مدينة سكانها أكراد، وأخرى سكانها من الشعب المسيحي الكلداني السرياني الآشوري، ليس له سبب جوهري آخر غير داء التطرف المعشعش بين أبنائها وهو ما يدل على أن مصيبة حلبجة لا تزال مستمرة.

وإذا ما اقتنعنا بفعالية الكلام المنسوب للإمام الشافعي أي"أكره الخطأ دائمًا، ولكن لا تكره المُخطئ، وأبغض بكل قلبك المعصية، لكن سامح وارحم العاصي، انتقد القول، لكن احترم القائل، فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض، لا على المرضى"، فمن كل بد أن الجُمل أعلاه هي في غاية الأهمية لمن كان يجاورهم، يعيش بينهم، يستشعر خطرهم، وبناءً عليه فلعل المجتمع الكردستاني ومؤسساتهغدا مطالباً بأن يسعى جاهداً لتخليص أبناء مدينة حلبجة من التخلف والتشدد الديني الذي له مخاطر كارثية،مستمرة، اليوم وغداً وبعده، وربما ليس على المدينة وحدها إنما وعلى كل مدن كردستان ومناطقها.

كما أن الكلام المذكور عن المشروع التوعوي والتثقيفييتوافق تماماً مع رأي أحد أساطين الكتابة الروائية في الغرب، حيث يرى الأخير بأن "الجاهل ينبغي أن نخلصه من جهله وليس أن نحاسبه"، إلا أن المنطق يقول بأن هذا الشأن الإصلاحي يقع فقط على عاتق مؤسسات المجتمع المدني أو الحكومة التي عليها إنقاذ أنفار تلك المدينة من آفة التخلف والتطرف الديني، وبالتالي عليهم أن يتعاملوا مع المتشددين من أبناء تلك المدينة كأناسٍ خرجوا للتو من بين كثبان الجاهليه، أو على اعتبار أنهم منذ قليلٍ ظهروا من بين إحدى الغابات الاستوائية، لذا فما على حكومة الإقليم إلا ترويضهم، والعمل على تطهير أبدان المبتلين بسقم التشدد فيها من مخلفات البغدادي وأمرائه، ولا بأس بأن تستفيد الحكومة في هذا الصدد من إرث العراق الثقافي القديم، في كيفية تخليصهم مما علق بأجسادهم من الأدران، إذ يمكن الاستفادة في هذا الجانب مما جرى مع أنكيدو في ملحمة جلجامش، حيث تقول الملحمة أن غانية المعبد تكفلت بتطهير أنكيدو وترويضه لجعله كائن بشرى،بعد تنفيضه من كل آثار الوحشية.

على كل حال فقد أوردنا مثال حسناء المعبد من باب المجاز لأنها ربما كانت أسرع طريقة لتصويب المنغلقين، بما أن التطرف الذي تعرفوا عليه، وعرفوه، وآمنوا به، وجاهدوا في سبيله، يبقى الجانب الإيروتيكي فيه هو القادر دائماً على جر مئات الذكور من مناخيرهم إلى مراتع الوطء، وذلك طبعاً فيما يتعلق بمن يرغبون وبكل جوارحهم الوصول إلى نساء الفردوس اللامرئيات، لذا فنتصور بأن الحسناء الواقعية قد تكون قادرة أكثر على تطهيرهم من مزامير البغدادي وأمرائه بشكل أفضل وأيسر من كل عمليات التمدن التي ستقوم بها الحكومة، وهذا الأمر على كل حال خاص بالإقليم ومؤسساته.

ولعل الكلام الذي أوردناه عن الإرشاد والإصلاح يكون محموداً بالنسبة لعموم سكان الإقليم، أما بالنسبة للمناطق الأخرى فلا أعتقد بأنه سيفيد بشيء، بل والأمر بعد ظهور داعش على الأرجح غدا مختلفاً جداً عما كان عليه من قبل،ولم يعد بخافٍ على معظم الكرد السوريين بأن في حرب البيشمركة مع داعش خسَرت مدينة حلبجة معنوياً نسبة لا بأس بها ممن كانوا على مدار السنوات الماضية متعاطفين معها في الكارثة التي حلت بالمدينة وكل كائناتها، وذلك بسبب انتساب الكثير من أنفارها لتنظيم داعش، كما أنهمع ظهور نتائج الاستفتاء وبيان أن المصوتين فيها أقل من كل مدن وبلدات كردستان، فمن المتوقع أن لا يلتزم الكثير من الكرد من الآن فصاعداً حتى بالوقفات السنوية تذكيرابمحنة تلك المدينة وأهلها، علماً أن إحياء الذكرى السنوية لمجزرة حلبجة كواجب قومي كان يضاهي عيد النوروزلدى كرد سوريا، بل وكان الطلبة والموظفون الكرد في ذلك اليوم من كل عام يخاطرون بوظائفهم وأشغالهم ويعاندون الأمن السوري لكي يعلنوا تضامنهم مع أهل تلك المدينةالتي حلت عليها الكارثة من سماء البعث.

ويبقى أن ما يتعلق بآلية التوعية والتثقيف ليس من اختصاص الذين يبعدون عن حلبجة آلالاف الكيلو مترات،كما أنه ليس من شأنهم تأهيل فئة أو شريحة معينة من أناس تفصل بينهم الحدود، إلا أنه من شبه المؤكد أن البعيدون عنها لن ينسوا دواعش حلبجة، كما أنهم سيتذكرون أيضاً النتائج الهزيلة في مشاركة أبناء تلك المدينة في استفتاء الإقليم.

وعلى سبيل المثال فإن أهل كوباني الذين كانوا يتحدوَن الأمن السوري ويلتزمون كل عام بمراسيم ذكرى حلبجة في المدن السورية تضامناً مع المدينة المجروحة وناسها، وفي الأخير يأتي أبناء حلبجة مع تنظيم داعش لقتل الكوبانيين في عقر دارهم، فمن شبه البديهي أن أيشخص من كوباني إن فاتحته بالموضوع قد يقول لك: بأنوقفة حلبجة السنوية لم أعد ملتزماً بها، طالما أننا كنا نتحمل الصعاب لأجلها وفي الأخير جاء أنفارها لذبحنا مع أفظع تنظيم في العالم، ألا وهو تنظيم الدول الإسلامية! وربما رأينا أي كردي آخر في عفرين أو عامودا يعيد نفس الكلام، وهو على كل حال تصور منطقي وليس نكاياتي أو عدواني، طالما أن أبناء تلك المنطقة وبناءً على انتماءاتهم الفكرية الحالية يظهرون للآخرين بأنهم كانوا مستسيغين ما فعل بهم علي حسن المجيد والبعث العراقي كلل، وإذا لم يكن الأمر كذلك فكان من المفروض أن تكون حلبجة متقدمة على كل مناطق الإقليم في الوعي والنهضة الفكرية والتوق إلى الاستقلال، باعتبار أن أبناءها مروا بتجربة خاصة جداً بخلاف كل مناطق العراق، وبما أنهم لم ينهضوا من سباتهم، فليس من المنطقي أن يُطلب من البعيدين عنها بث روح العصرنة في أبنائها، لأن الإنسان المعني بخلاص ذاته من آفاته إذا لم يتضامن مع أهله ونفسه؟ فليس مطلوب ممن يبعد عنه آلالاف الكيلومترات بأن يتضامن معه، بما أن صاحب العلاقة غير مهتم بإنقاذذاته وتغييرها، وذاك بناءً على أدبيات الدين الإسلامي نفسه، وما جاء في سورة الرعد من القرآن الكريم: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"!. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 17
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. عدد الارمن مرتين ونصف
عدد الاكراد سنة 1870 - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 16:30
الاكراد كل الاكراد هم مصيبة الشرق الاوسط كله مصيبة جائت من افغانستان وطاجيكستان مصيبة جلبها الاتراك العثمانيين والاكراد مصيبة سودة حلت على الارمن والمسيحيين في الامبراطورية العثمانية الشريرة وتسببت في الابادة الارمنية والاشورية واليونانية 1878 - 1923 ودلك في الهضبة الارمنية المحتلة على يد المحتل التركي وعميله المرتزق الداعشي الكردي بندقية الايجار اين العدالة ايها المجتمع الدولي ومتى معاقبة مجرمي الابادة الارمنية والمسيحية من الاتراك والمرتزقة الاكراد الاحصاء العثماني سنة 1870 يقول ان عدد الارمن فقط في الدولة العثمانية ثلاثة ملايين وستمائة الف ارمني 3,600,000 ارمني مقابل مليون ونصف مليون كردي 1,500,000 كردي اي ان عدد الارمن فقط دون بقية المسيحيين مرتين ونصف عدد الاكراد فادا كان عدد الاكراد الان اربعين مليون كما تدعون وتزعمون فان عدد الارمن اليوم كان يجب ان يكون مرتين ونصف اربعين مليون اي مائة مليون ارمني ولكن بسبب التطهير العرقي للارمن والمسيحيين على يد العصابات التركية والكردية عدد الارمن الان ثلاثة عشرة مليون ارمني والاكراد ساكنين في بلاد وبيوت ضحاياهم من الارمن والمسيحيين الموت للاكراد ولا لكردستان فاشستية
2. ماجد محمد
raman - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 16:56
صدقت
3. لا يمكن تحرير العبيد
فول على طول - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 18:09
السيد الكاتب يستغرب أو يستنكر من دعوشة أهل حلبجة أو دواعش حلبجة وفى نفس الوقت يستشهد بالشافعى وبالقران الكريم بالاية التى تقول : "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"!. ..ونسى السيد الكاتب أن داعش هى الاسلام والاسلام داعشى ....نفس القران الذى يقول : واقتلوا.... وجزوا الرقاب ..وقطع الأيدى والأرجل خلف خلاف ..وأمر بالجهاد فى سبيل اللة مع أن اللة لم يطالب أحد بالجهاد فى سبيلة ...ونفس القران الذى يأمر بقتال العالم كلة حتى يصير الدين كلة للة .ونفس التعاليم الشريفة التى قالت عن الأكراد أنهم نفر من الجن .....سيدى الكاتب : صدق من قال أن العبد القانع والمقتنع أنة حر لا يمكن أبدا تحريرة ...لا يمكن أن يكون الداء هو الدواء فى نفس الوقت ...تستنكر دعوشة أهل حلبجة وتستشهد بالقران والشافعى ...وعجبى ؟
4. حلبجة تعرف الخونة
واحد - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 18:37
هذه المدينة الذبيحة تعرف جيداً من خانها بالامس ووضع يده بيد صدام ليجلسه على الكرسي وهو من تاجر بشعبها بعد الكيمياوي ليستمر في سرقتها وكل مدن شمال العراق حتى الساعة ، ليس التشدد كما تدعي بل هي خبرة الضحية بجلاديها وخونتها كحال سنجار التي باعها قزم العصر قبل شهور ليستمر بالجلوس مع عائلته الفاسدة على الكراسي فذيل الكلب لا ينعدل ولو وضعوه بقالب ٤٠ سنة
5. كلام مغلوط
كوسارى - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 22:52
لا علاقة لنتيجة التصويت في حلبجة بالزعم الذي ذكرته..حلبحة شبعت اكاذيب الاحزاب الكردية بعلمانييها وقومييها واسلامييها...ثم اليست هي الديمقراطية!فلم تقفون بوجه صوت الشعب في صندوق الاختيار! دعوا اهل حلبجة وجراحاتهم فقد تاجرتم بهم لعقود وبعتم واشتريتم بأسمهم
6. هه له بجه ى شه هيد
نوشيروانى - GMT الخميس 28 سبتمبر 2017 23:32
نسبة المشاركين في المهزلة في حلبجة 24/100 منه 18/100 فقط صوتوا بنعم وفي عموم اقليم السليمانية شارك 41/100 منه 32/100 صوتوا بنعم وهم من جلاوزة ومرتزقة مسعود من الطفيليات البشرية وهذا يؤكد للعالم رفض اقليم السليمانية لحكم مسعود
7. الثقافة
محمد البغدادي - GMT الجمعة 29 سبتمبر 2017 09:11
انا ارى العكس واهل حلبجة اكثر وعي وثقافة من الكاتب نفسه...هناك الاف في اربيل كتبوا لا فهل هؤلاء دواعش؟؟ الغير مثقف وغير واعي هو من ينساق بالعاطفة وبضغط السلوك الجمعي مع فكرة قام بعض الرؤساء بتاجيجها لغرض سياسسي يخصهم ..هذا لايختلف كثيرا عن الفكر الاسلامي المتطرف وكيف يريدون تكوين دولة خلافة اسلامية مستغلين العاطفة الدينيه ومسعود استغل العاطفة القومية ودفعك ودفع الملايين الى المجهول والمعاناة
8. كم أنت خبيث يافول؟!
مضاد رزكار - GMT الجمعة 29 سبتمبر 2017 09:30
خبيث وفارغ ومتقلب: خبيث؛ لأنك تُذكّرني بالصهاينة الذين يدسّون أنوفهم القذرة في كل شيئ يخلق الأحقاد ويثير الحزازات الطائفية والعِرقية في أمة لا إله إلاّ الله، وفارغ لأنك كلما(غرّدتَ تغريد الغِربان) في موضوع يخص الأكراد ذكرتَ الحديث الإسرائيلي الموضوع في أن الإسلام يعدّهم من الجِن حتى حفظناها عن ظهر قلب وجعلناها الماركة والعلامة التي نتعرف فيها لتعليقاتك التي تنتصر بها لكل حماقات هؤلاء العملاء بجلاجل لإسرائيل والصهيونية العالمية، فهل تريد أن نغنّيهالك؟؟؟ أمّا متقلّب، فلأنك تقول من جانب بأنّ الأكراد من الجنّ ومن جانب آخر اليوم بأننا دَعْوَشناهم، أحلّفك بما تعبد حتى لو كانت الماسونية العالمية؛ لماذا لاترسي يافول على شاطئ أم إنك تريد أن تنتقد العرب والمسلمين أي حاجة وخلاص؟ ثم أنت من يجب أن يتعجّب أم نحن من تلويصاتك وحشر أنفك في قضايانا العراقية المصيرية بعد أن قرف منك ومن أمثالك إخواننا المصريون؟.. بُص يافول أنا أذكى أخواتي وأزعم أنني أعرف الأغبياء بسيماهم وبما يدمنون من طعام، فهمت؟بل أنا من المشعوذين الذين يرون أن الشعوذة مع امثالك هي أقل مايستحقون، فهمت؟ انتهى!
9. الى مضاد رزكار ..تحية
فول على طول - GMT الجمعة 29 سبتمبر 2017 10:48
يعنى الأحاديث وحى يوحى أم اسرائيليات ؟ وبما أنى صهيونى وعميل وماسونى أريد منكم كل الاسرائيليات سواء فى الأحاديث أو القران وكل واحد منا يروح لحال سبيلة ...ولن أضع مناخيرى فى شئونكم بعد أن استرد أحاديثى وأياتى ..وبالمرة تقولى هل الأحاديث فى اللوح المحفوظ أم فى اللوح الغير محفوظ ولذلك أمكن للاسرائيليين اختراقها ؟ ولن ترى وجهى فى ايلاف بعد أن تقول لى ماذا فعل داعش ولا يوجد فى كتبكم التى لم تحرف أو لم يفعلة السلف الصالح وأولهم مؤسس الدعوة ؟ هية خلاص مبسوط منى ؟ أنا منتظر الرد . تحية
10. طلب أخير من مضاد رزكار
فول على طول - GMT الجمعة 29 سبتمبر 2017 10:55
طلبى الأخير من مضاد رزكار : أن تعد لنا بيان توضيحى بعدد الاسرائيليات عندكم من أحاديث وايات قرانية وأى تراث اسلامى أخر ويمكننا التفاوض على استردادها قبل أن أرحل عنكم وعن ايلاف وأترككم وشأنكم ...وما عدا ذلك أنا قاعد على قلوبكم .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي