: آخر تحديث

الصراع الدولي على ادلب السورية

هل الاتفاق الروسي التركي وبموافقة امريكية هو جعل ادلب، جرابلس وباب أخرى؟

الترتيبات الجارية على الارض تدل على ذلك، روسيا ستستعيد بعض المناطق المستقطعة من حماه واللاذقية، وتركيا ستقوم بمسرحية شبيهة بالتي حصلت في جرابلس والباب، تعلن مهاجمة مواقع جبهة النصرة التي ستتحول الى الجبهة الشامية او الزنكي او احرار الشام او لبيك يا اختاه وتنتهي بسيطرتها على محافظة ادلب برضا روسيا ودعم امريكي غربي حفاظا حسب الغرب المنافق على ارواح المدنيين،وهي غير ذلك بل لأجل الابقاء على تواجد النفوذ التركي وتحكمها بالمجاميع الارهابية وجناحه السياسي الائتلاف المسخ، ليصار بعد ذلك الى التهديد بإفلات اولئك الارهابيين للهجوم على مواقع النظام والادارة الذاتية.

 مفاتيح حل الازمة السورية خرجت من يد روسيا بعد ان وصل الامر الى مراحله النهائية.

عودة امريكا بقوة الى التدخل في الازمة السورية سيقابلها ضعف الاداء الروسي وإعادة عقارب الساعة التركية لتتوافق مع متطلبات المصالح الامريكية في سوريا دون ان تؤثر على العلاقات المتشعبة بينها وبين روسيا ودون ان تكون أمريكا راضية تماما او ستسير تركيا حسب المخططات الامريكية كما سالف الأيام،لاعتبارات عديدة معروفة لا داعي للخوض فيها ولهذا لا يستبعد ان يكون هناك تعاون تركي غربي في ادلب، وجدير بالذكر بان تركيا هي الدولة الاهم بالاهتمام والتقدير غربيا في الشرق الاوسط باستثناء اسرائيل والتي لها وضعها الخاص. والرغبة الامريكية بتصعيد الصراع مع روسيا سيؤثر على تواجد الطرفين على الارض السورية مما سيضفي بمفاعليه على الصراع الدائر في سوريا بين مختلف القوى الداخلية والاقليمية وحتى العالمية، 

امريكا تعود بقوة لتفرغ جعبة روسيا من الانتصارات التي حققتها والتي لم تكن لتحصل لولا خيانة اردوغان للمعارضة التي تتخذه سندا وداعما وقدوة.

الروس انتصروا بفضل اردوغان والنظام المترنح يعتقد بانه هو من حقق الانتصارات ولهذا تراه يحاول ان يكون له صوت ورأي في مناطق التي تم حميتها من التدمير وسيطرة القوى الارهابية -مناطق الادارة الذاتية - والتي تركت شعرت معاوية وبعض من التواجد للنظام فيها والقيام بألاعيب خبيثة من دفع ضعفاء النفوس والعملاء والخونة القيام بأعمال مثيرة للشغب فيها يرسل رسالة واضحة الى مسؤولين في الادارة ومفادها ان الوقت قد حان لبتر تلك الحالة،حتى لو دعا الامر الى طرد ما تبقى من اوكار النظام في قامشلو والحسكة، لان العملاء والمخربين وانصار الكنيسة البعثية التي نكرت لأصولها السريانية وداست على رمز من رموزها وهو العلم يستمدون عزمهم وجسارتهم من تلك الاوكار الخبيثة. 

باختصار يبدو ان المقتلة السورية ستمر بمرحلة جديدة وهي مرحلة تشابك الصداقات والسيطرات بين القوى الإقليمية والدولية الحاضرة بقوة في المشهد السوري المبهم.

ادلب كما الباب وجرابلس تركية برضا روسيا ومساندة امريكا وسكوت إيران. 

روسيا بدأت تفقد طعم الانتصارات بعد العودة القوية لأمريكا والتي بدأت تعزز تواجدها في منطقة تنف الصحراوية وروزافا وشمال شرقي سوريا وسكوت روسيا اللاإرادي عن ذلك التواجد، وتعين مبعوث خاص: جيمس جيفري لسوريا والذي من المرجح انه سيلعب دور بول بريمر الذي ادار العراق بعد اسقاط النظام البعثي.

سوريا مقبلة نحو كوارث جديدة لن ينجو منها النظام قبل البقية هذه المرة، صحيح الامريكيون لا يطالبون بإسقاط النظام ولكنهم يعلنون الآن صراحة :لا مكان لبشار الاسد في سوريا المستقبل، وهذا التوجه جديد قديم كانت قد تخلت عنه بعد استلام ترامب الرئاسة مما حدا الى تغيير الاطراف جميعا لمواقفها ودفعها نحو التصعيد او التراجع عن بعض الالتزامات التي اخذتها نحو أطراف اخرى وخاصة تركيا التي بدأت تتراجع عن التزاماتها نحو روسيا وكذلك حال إيران التي بدأت تعزز من تواجدها على الارض السورية بدل تقليلها، وعلينا عدم اغفال الدور الفاعل للإدارة الذاتية التي تتحكم بحوالي 30% من الأراضي التي تقع على اطراف الفرات وشمال شرقها والتي اثبت خلال المقتلة السورية بانها القوة الأكثر توازنا استطاعت ان تنتصر في جميع المعارك التي خاضت ضدها من قبل المجاميع الارهابية المسلحة وكذلك النظام السوري الذي حاول في الأعوام الماضية إثارة القلائل وتقويض جهود الإدارة في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا تحلم كثيرا
ملاك الواقع - GMT الأربعاء 12 سبتمبر 2018 06:21
فرق كثير بين التحليل المبني على المعطيات و ذاك المبني على التمنيات . بين التفكير البارد الصارم في حياديته و بين ذاك الذي يولد من التخبطات العاطفية .. لن اعطيك التحليل المحايد و لكني سأقول ان غدا لناظره قريب ، و غدا برأي لن يكون ابدا كما ذكرت حضرتك في مقالك اعلاه .. و السلام


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي