: آخر تحديث

مدمرات المستبد (PYD) نموذجاً

بما أن الغرور والتكبر من بعض أبرز سمات المستبد، لذا سنورد ما جاء عن بعض طباعه بهذا الخصوص لدى الماوردي في أدب الدنيا والدين، وذلك بقوله: "إن على المرء مجانبة الكِبر والإعجاب لأنهما يسلبان الفضائل، ويكسبان الرذائل وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنُصحٍ ولا قبول لتأديب، فالمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدبين"، ولعل من رأى الفصول الأخيرة من مسرحية مقاومة العصر في عفرين يتذكر جيداً بأن العُجب والغرور والتكبُّر ظلت من الملامح البارزة لدى إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي وذلك في مقدمة ومنتصف وخواتيم حكمها، إذ أن الغرور والتكبر دفع بهم لأن يستكثروا الإرشاد أو المشورة أو الملاحظة من أي فقيه أو مثقف أو صاحب مقام من أهل المنطقة، لذا كانت الخاتمة المهينة واضحة وهي من أسباب المقدمات الصلفة نفسها، كما أن عنجهية وتجبر البداية أفضيا إلى الهزيمة المحتومة، لأن من أبرز صفات المتكبر هو عماء البصيرة، وبديهي أن مَن تعطبت بصيرته لم يفده البصر إلاَّ بمقدار رؤيته كل ما يروقه ويستحسنه، وهو ما جرى في عفرين بسبب غرور وتكبر وعنجهية الاتحاد الديمقراطي، ولكن يبق أن من أبرز مقابح المغرور المتكبر، أن عقلية المنفعة لديه محصورة بنفسه ولا تتجاوز حتى حاشيته، بينما عواقب ممارساته فهي حتماً تشمل كل من حوله من الأقارب والأباعد والمحيط برمته.
ومحور موضوعنا ههنا يدور حول الآلية المتخلفة للحزب الذي يعاني الغرور والاستبداد، كأي حزب سلطوي لديه السلطة أهم من مواطنيها، والأيديولجيا أهم من حاجات الرعية، ورغبة التحكم بكل شاردة وواردة حتى يشعر المواطن بأنهُ الأرض، والسلطة هي السماء التي تمن عليه بالخير والبركة، ولولا وجودها لما سقط المطر ولعانى أديم المواطن من القحط والجفاف، لذا ولكي تعبّر عن حاجة الفرد والجماعة إلى سلطتها باشرت الإدارة بإنهاك الشعب بالضرائب وحرمانه حتى من المعونات التي كانت تأتي باسم المواطن، فحتى السلات الغذائية كان يستخدمها للدعاية الأيديولوجية، بما أن الترويج لفكر القائد وأقوله وصوره وشعاراته أهم من صحة وغذاء الرعية، ولا قيمة للرعية من دون تبجيل القائد الحقيقي أو المختلق، وبالتالي كلما كان الفرد فالحاً في تقريظه ولو كذباً، وكان مدَّاحاً للحزب أو قائده ولو نفاقا يكون حينها من المقربين وله الأولوية في نيل المغانم، ورغم قلة أهميته الوجودية ككائن غير فاعل، يكون هو المستفيد الأكبر من بين عشرات الأشخاص المنتجين والفاعلين الذين يفيدون المجتمع برمته؛ لذا يحتفي الحزب بمن يعادي أهل العلم والمعرفة والاختصاص، ويختصر الحكم والسلطة والمنافع على المطبلين الجهلاء الذين يكون جل رصيدهم هو التملق للسلطة والأيديولوجيا، وفي هذا الصدد يشير كونفوشيوس إلى أن لا شيء يضر بالزعيم والسلطة من ورائه أكثر من شيوع العلم أو الفهم بأنه تواق للإعجاب والشهرة الكاذبة، ويتابع كونفوشيوس بأنه ما أن يقع الزعيم في شراك الرغبة في اسم منتفخ لنفسه حتى يعرف العامة والمتزلفون ما يريده، وبالتالي يتكيفون مع رغباته؛ وهذا بالضبط ما كان أحد أهم أسباب سقوط الكثير من الحكام والمقاطعات أما المهاجمين في كل بقاع العالم عبر التاريخ، وذلك لأن المنافقون الذين يظهرون الولاء الكاذب لقاء مصلحةٍ ما أو لقاء مكاسب كبيرة أو تافهة، هم أول من يطعن بالحكم أو ينقلب عليه إذا ما شعروا بقرب أجل السلطة أو الحاكم، وهو ما حدث في عفرين بالضبط، وهذا أمر وارد لدى كل شعوب المنطقة التي اعتاشت على فلسفة النفاق والتقية، بحيث ترى مادح اليوم مقدحاً في الغد، وترى مهلِّل الغدِ طاعناً بمن كان يمدحه في الأمس بعد زوال سلطانه.
وبخصوص السياسيين المقامرين بأرواح الناس لقاء استمرار موقد الأيديولوجيا مشتعلاً إلى الأبد، لا زلتُ مقتنعاً بأن المومس التي تجاهر ببيع جسدها وحدهُ، دون المساس بخصوصية أجساد غيرها من بني جنسها، مقابل تحسين وضعها الاقتصادي، تظل أنبل بكثير من ذلك السياسي الفاسد والذي يتبجح باستشرافه باسم الدفاع عن الحكم والحاكم، بينما هو عملياً يسرق ليل نهار أقوات الناس بل وحتى الحِصص الممنوحة للأبرياء والمحرومين من قبل الآخرين؛ فيبني مجده الشخصي على حساب العامة، وينهب باسم الجماهير والوطن أغلب ما يتلقاه من قِبل المنظمات والأمم المتبرعة ببعض ما لديها من نوافل الخير؛ محتكراً المنافع كلها، فيما لا يجلب إلاّ الويلات للرعية من وراء صلفه وغروره واستبداده برأيه الأخرق.
وظهر أن هذا الرافد السوري من التنظيم الأم في تركيا والعراق وإيران ديدنه مناطحة الحقيقة والعمل بالضد منها أينما كانت، وكمثال: فالمتابعون للشأن الكردي في تركيا أدركوا عام 2016 بأن الاتفاق التركي الاوروبي سيكون وبالاً على الكرد إن قاموا بأي نشاط عسكري معادي للدولة التركية، ومع ذلك حاخامات ذلك التنظيم المجازفاتي لم يكفوا عن التصريح بأنهم سيبدأون عملياتهم ضد الحكومة التركية، وقد فعلوها وبالتالي أدت أفعالهم إلى دمار عدة مدن كردية في تركيا، وهو ما يحيلينا إلى احتمالين لا ثالث لهما: وهو إما أن في التنظيم الأم أي (حزب العمال الكردستاني) وجميع فروعه ما من نفرٍ يعي كنه السياسة العالمية وتوجهات أنظمة الحكم في العالم وخريطة المصالح الدولية، أو أن التنظيم يؤدي وظيفته التدميرية التي خُلق لأجلها في الدول الأربع أي في تركيا وسوريا والعراق وإيران؛ لذا فالجريمة الأكبر التي ارتكبها حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) بحق أهالي عفرين كانت عبر تلقيه الأوامر من حزب العمال الكردستاني بمواجهة الجيش التركي رغم إدراكه سلفاً بأن حاله حال صوصٍ صغير في حضرة فيلٍ كبير، ولكن وعبر التاريخ المسلح للحزب الأم ظهر بأنه لا يعتاش إلاَّ على الخراب والدمار والدماء، ولا يطيب له إلاَّ دفع الشعب الكردي كل فترة الى محرقة جديدة من محارقهم التي وجدوا لأجل الإعداد لها من حينٍ لآخر.
وفي الختام يبدو جلياً بناءً على ما خلّفه التنظيم من الآثار السلبية في عفرين قبل أن يغادرها مكرهاً، وفي مقدمته عدم سماحه بانضمام أبناء المنطقة للجيش الحر حتى يحموا ممتلكاتهم وأرزاقهم، وبالتالي تعرض المنطقة إلى كل صنوف السلب والنهب والسطو بسبب قدوم آلاف الأنفار المتخلفين والهمجيين المنضوين في صفوف الجيش الحر، وممارسة كل المقابح والانتهاكات بحق أبناء المنطقة التي دخلها الكثير منهم بعقلية الغزاة وليس بعقلية المحررين كما زعموا ويزعمون؛ لذا فذلك الاحتكار لكل شيء من قبل السلطة السابقة كان سبباً مباشراً لما آلت إليه أوضاع أهالي المنطقة؛ وهو ما يؤكد بأن السياسي المقامر الذي ترغمه الوقائع على ترك موقعه على مضض، أو يخلعه الظرف من مكانه في مفرق تاريخي ما، يعمل على قاعدة "من بعدي الطوفان" فلا يتمنى البتة بأن يأتي ويحكم الرعية مكانه إلاّ من هم أكثر منه قبحاً وغلاظة وفساداً ووقاحة، وهو بالضبط ما حصل في عفرين وفق شهادات المئات من الأهالي، وذلك الانتقام الضمني من السابق لا يأتي بسبب مفارقة السياسي المقامر للسلطان والمنافع التي كان يحصل عليها من خلال السلطة فحسب، وليس فقط كرهاً بمن تخلوا عنه ولم يدافعوا عن قلاعه المنخورة وعن سلطانه المتهالك، وليس فقط نكايةً بالرعية التي ضاقت ذرعاً بممارساته قبيل اقتلاعه من مكانه، إنما قد يفعل ويتشوق لرؤية كل ما هو مستقبح وقميء من بعده، وربما يرتجي السماء من كل جوارحه بأن يطال الخراب والدمار بكل ما تركه خلفه من الناس والمتاع والممتلكات، وذلك تعبيراً عن امتعاضه من عدم إفراغه كل ما في جوفه من وسائل استغلال الناس واستجحاشهم، وذلك تأكيداً لطبيعته الاستحواذية الاحتكارية، وبنائه القائم على كومةٍ من أمراض الغرور والتبجح والانتقام والاستبداد، لأن المنطق الإنساني القويم يشير إلى أن مَن يحب شعبه ويحترمه، ويحرص عليه، لا يعمل إلاَّ وفق ما يُفيده حاضراً ومستقبلاً، وذلك حتى آخر لحظة من لحظات مفارقته له.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 12
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كلام في الصميم
Inkido - GMT الإثنين 23 أبريل 2018 11:47
وما يغيظ أكثر هو أنهم مجبرون بالسير خلف فكر القائد. هذا الدونكيشوت المغرور. العالم كله ترك وابتعد عن الشيوعية وأفكارها الغير قابلة للتطبيق على الواقع... على الأقل في وقتنا وعصرنا ومستوى التفكير والوعي الراهن للبشر, فقط أوجلان أعتبروه المهدي المنتظر للفكر الشيوعي الخرافي هذا. طبعاً هذا النقد لايستثني البرزاني وحاشيته وطالباني وحاشيته. ببساطة الكرد هم ضحية ما يسمون نفسهم قادة وزعماء متعجرفة وفاسدين... تماماً كأخوتهم من الشعوب العربية للأسف.
2. تبرير خيانة عفرين
ولات سعيد - GMT الإثنين 23 أبريل 2018 12:12
الاكراد الخونة من المتعاونين مع الاحتلال التركي لعفرين يكتبون لشرعنة خيانتهم لاهلهم والعودة تحت حراب المحتل التركي. اهل عفرين يعرفون هؤلاء الخونة فردا فردا والاكيد ان الحساب سيكون عسيرا.
3. ضحايا الفكر التسلطي
Inkido - GMT الإثنين 23 أبريل 2018 14:43
ولات سعيد, كم أنت تعيس بهذا التفكير. من وكلك لكي تحكم على الناس وأنتم أول من ورط عفرين وأهلها المسالمون بهذه الكارثة وبكل وقاحة تأتي وتهدد البشر. لو كنتم رجال شجعان وليس مجرد ثلة من الجهلة وبهذا الفكر اللذي عفا عليه الدهر وشرب وتريدون تطبيق أفكار ديكيشوتية ومشكوك فيها وعلى حساب دماء الآلاف من شابات وشباب الكرد. لقد انكشف ذيفكم وعنجهيتكم الفارغة وأصبحتم عراة أمام أعين الجميع. ما يعانيه شعب عفرين من أهانة ونهب وسرقة وتهجير على أيدي الطرف المقابل لكم بالفكر المتطرف والأرهابي ما هو إلا نتيجة فكركم المتحجر( هذا إن سميناه فكراً ). ما يغيظ أكثر هو بدل أن تعتذروا للشعب يأتي شخص مثل حضرتك ويتفلسف ويهدد الناس المسكينة التي ربما أجبرهم الأحتلال التركي وأرهابييها على التعامل معهم لكي ينقذ نفسه وأولاده من الموت والتهجير القسري والأهانة. فعلاً هذا يسمى وقاحة مابعدها وقاحة.
4. مكافئتك مضاعف
ناصر - GMT الإثنين 23 أبريل 2018 21:33
المقاومة الباسله في عفرين ضد اردوغان وعملائها المحليين أشاد بها حتى جميع القنوات ألعربيه والأجنبية . المنطقة تعاني من تحالف المافيا القوميه بين بارزاني وأردوغان ، لم تقصروا بمديحكم لسيدك الفاسد مسعور البارزاني ،والآن بدأت مديحك لأردوغان لتكمل مشوارك كما كنت في سوق العكاظ .مكافئتك اصبح مضاعفا مره لمسعور بارزاني ومره لأردوغان ..!
5. الخيانه
Jan - GMT الثلاثاء 24 أبريل 2018 07:59
لو لم تكن الخيانه والعماله متأصله في الروح الكرديه لكان للكرد ايضا وطن مثل بنغلاديش او السنغال او اثيوبيا او اريتريا او العراق او الكويت والبحرينولكن بوجود خونه امثال هذا المريض والجاهل والتافه الذي يكتب ويخون ويشتم الشعب الكردي فسيبقى الشعب الكردي تحت سياط الاتراك والبعثيينمادام امثال ماجد محمد يشتم ويسب الكرد وحركته التحرريه فهيهات ان يكون للكرد وطن في مكان ما
6. ....................
سعد الادهم - GMT الثلاثاء 24 أبريل 2018 18:10
الى المعلق الذي يتباهى بإشادة وسائل الاعلام العربية والأجنبية بالدفاع البطولي عن عفرين !!. هل سمعت شيء عن وسائل الاعلام هذه بعد سقوط عفرين؟. لقد نسى الجميع عفرين فالفلم الهندي انتهى واسدلت الستارة واطفئت الأضواء ولا من يسمع غصة قتيل او تنهيدة جريح ولا من يمسح دموع طفل يتيم ولا من يعيل ارملة محتاجة. ألا بئس الجهل الذي يجعلك تنتفخ لرياء الاعلام الأصفر وتتناسى ما أصاب أبناء عفرين.
7. مرتزقة pkk آفة على الشعب
pkk - GMT الخميس 26 أبريل 2018 22:11
مرتزقة pkk آفة على الشعب الكوردي ... يحلمون بستالين في عصر البلوتوث .
8. على اساس بشار
بشار - GMT الخميس 26 أبريل 2018 22:13
على اساس بشار وطني وقائد الحركة التحررية الكوردية .
9. الماركسية حق
ماجدة - GMT الجمعة 27 أبريل 2018 07:00
الشيوعية تثبت افكارها الان اكثر من اي وقت. الشيوعية والماركسية ثبت صحه كل ما قالتاه عن الراسماليه وما تفعله في الشعوب.
10. لا تبالغ
زارا - GMT الجمعة 27 أبريل 2018 07:15
لقد بالغت ايها الكاتب، كحال كل الشرقيين في اي موضوع. نعم ان ما تذكره من انتقاد عن ال ( ب ي د) وال ( ب ك ك ) وغباءهم السياسي في بعض الاحيان لهو حق ويحتاجون ان يتعالجوا منه. وربما كان قرارهم في عفرين خطا. ولكن ليس هناك اي تبرير او منطق في تحليلم ان المآسي التي تعرض ويتعرض لها اهل عفرين بعد الاحتلال التركي لها سببه تعنت ال ب ي د واصرارهم على المقاومه. ما تقوله كلام فارغ وللاسف هي الطريقه الكورديه الكلاسيكيه في تحليل الامور، فنحن عكس العرب: فبيما يجعل العرب الآخرون من يهود وغرب دائما سبب كل مشاكلهم بدل مواجهة انفسهم واخطاءهم، يتمادى الكورد في انتقاد النفس الى درجة جلد وتكسير النفس. المقاومه تمت لان المخطط التركي كان لاجل تهجير السكان الاصليين في عفرين وتعريبها بالعرب المهجرون في تركيا، وهذا معروف وميتم حاليا. لم يكن هذا المخطط ليتغير مهما كانت درجة المقاومه، والجراءم التي تتم الإن في عفرين من قتل وتشريد واغتصاب للكورد لا يمكن لاي عاقل ان يتصور انه الجيش الحر والتركي والفرق الاسلاميه معهم كانوا ليتورعون عنه لو لم تقاوم عفرين. ان الذي يحصل هي تصرفات غير اخلاقيه والذي لا يمتلك اخلاقا لا ينتطر حجة ليقون بتصرفاته غير الاخلاقيه.مقاومه عفرين لا يتم الكلام عنها بهذا الشكل المهين فقط ليتم انتقاد ال ( ب ي د، و ب ك ك) رغم انهما يستحقان اكبر الانتقاد. مقاومه عفرين شيء نفتخر به لان اهل عفرين كان لا مفر آخر لهم. الايزيديون كانوا مسالمين فماذا حدث لهم؟ ليس من المعقول ابدا ان تكسر اروع تاريخ لشعبك باسم الانتقاد!! الذين قاوموا وال (ب ي د) لم يآتوا من كوكب آخر، انهم من اهل عفرين نفسها.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي