قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جاء في (نص ميثاق العقد الاجتماعي) لما يسمى بـ( الادارة الذاتية الديمقراطية في الشمال الشرق السوري) : " نحن شعوب مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية من كورد وعرب وسريان (الآشوريين الكلدانيين الآراميين)، ومن تركمان وأرمن..".رغم أن كل من هذه المكونات والأقوام لا تمتلك مقومات شعب ، سموها "شعوباً" انسجاماً مع فكرة " الشعوب والأمم الديمقراطية" التي يروج لها (حزب الاتحاد الديمقراطي- pyd)، والمستمدة أصلاً من نظرية" الأمة الديمقراطية" التي يسعى (الأب الروحي) للحزب( عبدالله أوج آلان)، المعتقل في تركيا، الى تصنيعها من ( القوميات والاثنيات والديانات والمذاهب) المتعايشة في المنطقة. وصفة "الشعوب " هي (مغالطة سياسية) ، تثير الكثير من (الحساسية الوطنية) لدى الوطنيين السوريين, لأنها تكرس حالة (الانقسام في المجتمع السوري)، التي جذرها الاستبداد بفشله في تحقيق (الاندماج الوطني) المطلوب بين الأقوام السورية . تالياً ،وصفة( شعوب) ، بقصد أو من دون قصد، تمهد لتفتيت وتقسيم سوريا على اسس عرقية وطائفية ومذهبية. في حين المطلوب من الجميع ، في هذه المرحلة المصيرية ،إعادة توحيد سوريا(ارضاً وشعباً) في اطار (مشروع وطني ديمقراطي) و تحت (راية وطنية) واحدة. فرغم (الجرح الوطني) العميق، الذي أحدثته الحرب العبثية الكارثية بين السوريين وعلى السوريين، في سوريا (شعب سوري واحد) متعدد القوميات والديانات والأعراق والمذاهب واللغات والثقافات.

من حيث المبدأ، لسنا ضد أن تدير الناس شؤون حياتها بشكل (ذاتي وديمقراطي)، وأن تمارس جميع حقوقها وطقوسها بحرية تامة دون خوف ومن غير قلق من استبداد وعسف الحكومة المركزية بدمشق. بيد أن "الادارة الذاتية " المعلنة من قبل (حزب الاتحاد الديمقراطي)، في المناطق التي انسحب منها النظام وباتت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحزب، جاءت في ظرف سوري( أمني / سياسي ) استثنائي، أوجدته (أزمة داخلية) تفجرت مع انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام (آذار 2011 ). بمعنى آخر ، "الادارة الذاتية" المعلنة، لم تكن خيار أبناء المنطقة ،ولم تحظى على (إجماع وطني)، وإنما فُرضت عليهم وأجبروا على الخضوع لها كـ (سلطة الأمر الواقع) من يخرج عن طاعتها عليه تحمل العواقب، حقيقة تنفي عن هذه "الادارة" صفة (الديمقراطية). مهما حاول القائمون عليها والمشاركون فيها تجميلها  بـ"الشعارات الديمقراطية واليافطات الملونة ". ومهما ادعوا بأنهم يمثلون المكونات والقوميات التي ينتمون اليها ويتحدثون باسمها. بغض النظر عن الموقف السياسي من النظام القائم في سوريا، من الناحية (القانونية ) ، لا (شرعية دستورية) لأي" إدارة ذاتية" معلنة من طرف واحد، في أي منطقة سورية، ما لم تحظى باعتراف الحكومة المركزية بدمشق. جدير بالذكر، لـ(الحكومة السورية) الرسمية، تواجد (عسكري ، امني ،سياسي ،إداري ، قضائي) في أهم وأكبر مدن مناطق "الادارة الذاتية" ، مدينتي(الحسكة والقامشلي).

كأحد المقيمين في المناطق الخاضعة لما يسمى بـ"الإدارة الذاتية"، أرى منالأفضل ،لأبناء المنطقة وللإدارة الذاتية، لو اقتصرت مهام هذه الادارة علىالشؤون والقضايا (الخدمية والأمنية/الدفاعية) وترك القضايا الأخرى ( قطاع التربية والتعليم، الاقتصاد ،مصادر الطاقة من نفط وغاز وثروة زراعية، والمواصلات ) على حالها، لتديرها مؤسسات الدولة السورية، فهي الأكثر خبرة وكفاءة ، الى حين بلورة الشكل السياسي لسوريا الجديدة ونيل الادارة الذاتية(الاعتراف الدستوري) . لكن الحزب الكردي (الاتحاد الديمقراطي) تصرف كمن كان ينتظر انتهاز فرصة لتحقيق مشروع خاص به. هذا ما اتضح وتأكد من خلال المجالس والهيئات التي شكلها مع الإعلان عن إدارته الذاتية. أول مجلس شكله 2012 كان باسم " المجلس الشعبي لغرب كردستان" . لاحقاً، أُستبدل بـ" حركة المجتمع الديمقراطي في غرب كردستان". مؤخراً ، نزولاً عند رغبة العرب المشاركين في الادارة الذاتية ، سميت بالعربية " الادارة الذاتية الديمقراطية للشمال الشرق السوري"، وبالكردية " روج آفا ".  من غير المعروف أكان هذا التغيير الشكلي، خيار ثابت واستراتيجي، أم (خطوة تكتيكية) من الحزب لتمرير مشروعه الكردي ؟. (حزب الاتحاد الديمقراطي) ، بدأ من حيث كان يجب أن ينتهي اليه، وهذا خطأ استراتيجي في المنهجية ،دفع بالحزب الى "عنق الزجاجة"، لما يواجه مشروعه من تحديات وعقبات كبيرة (محلية واقليمية ودولية). فلم يعد بمقدور الحزب التراجع عن مشروعه، ولا هو قادر على السير فيه حتى النهاية، رغم ما بات له من (قوة عسكرية) هي بمثابة "جيش دولة"، ورغم استمرار تلقيه الحماية والدعم (العسكري والسياسي) من قبل أصدقائه الامريكان وحكومات غربية أخرى، حتى بعد القضاء على (تنظيم الدولة الاسلامية – داعش) الارهابي. حزب الاتحاد الديمقراطي، يجد نفسه محرجاً أمام أكراده، إذا ما قرر تخفيض سقف مطالبه والتراجع عن مشروع( الادارة الذاتية - الفدرالية)والتخلي عن المكاسب والامتيازات (الاقتصادية والسياسية) التي حققها على الأرض، بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها على أكثر من جبهة. لكن، ليس من الحكمة أن يدير الحزب ظهره لغالبية السوريين واستمرار رهانه على الأمريكان وغيرهم في إنجاز وتحقيق تطلعاته القومية والسياسية. يبقى السبيل المناسب لخروج (حزبالاتحاد الديمقراطي- pyd) من عنق الزجاجة المحصور فيه، هو تخليهعن(الأجندات الحزبية) الخاصة والانخراط الجدي والفعلي في (مشروع مدني وطني ديمقراطي) ، ينهي حالة الاستبداد في البلاد ، يضمن حقوق ومصالح جميع القوميات والمكونات السورية.

باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات

[email protected]