رحاب ضاهر من بيروت: مع اقتراب شهر رمضانمن نهايته ، وبالتالي وصول المسلسلات إلى الحلقات الأخيرة، يبدو واضحا أن مسلسل quot;ابن الأرندليquot; ليحيى الفخراني هو الأكثر متعة في المشاهدة ، حيث لم يدخل في دائرة الملل كبقية المسلسلات التي بدأت أحداثها تدخل المشاهد في الرتابة . فقد استطاع مسلسل الفخراني أن يسير بخط تصاعدي في المسلسل فكانت حلقاته الأولى بطيئة الإيقاع ، ثم اخذت منحى كوميديا ممتعا يتبارى فيه فريق العمل بتقديم الأفضل ، وخصوصا دلال عبد العزيز ومعالي زايد quot;بنت الأرندليquot; .


يحيى الفخراني الذي اختار هذا العام أن يخرج من إطار المثالية والصراع بين الحلال والحرام ، ويبتعد عن الرسائل الإصلاحية ، ليخلع ثوب quot;شرف فتح البابquot; ويعود إلى الكوميديا والتي استطاع أن ينجح فيها في مسلسل quot;يتربّى في عزّوquot;، يجسد في quot;إبن الأرندليquot;، ً شخصيّة محامٍ، يلعب دائماً على الثغرات الموجودة في القانون، كي يخلِّص زبائنه وعملاءه من العقوبة.
quot;الأرندليquot; في الموروث الشعبي المصري هو وصف يطلق على الشخص المحيّر، والموارب الذي يرتكب أفعالاً سيئة،و لكن بشكل غير مباشر. ويستطيع أن ينال تعاطف المشاهدين معه وتبرير كل ما يفعله. وليس غريبا على الفخراني أن يتقمص شخصية المحامي ببراعة فقد سبق له التألق في تجسيدها، فى أكثر من عمل ، أبرزها quot; نصف ربيع الاخرquot; مع إلهام شاهين وفادية عبدالغنى ، ومسلسل quot;أوبرا عايدةquot; مع حنان ترك.


عبد البديع الأرندلي يبدو شخصية محيرة ولا يستطيع أحد الحُكم على شخصيته هل هو طيب أم شرير. هل يحق له أن يتحايل على ثلاث نساء يعتبرهن أنهن سلبنه حقه . فهو مؤمن بقرارة نفسه أنه هو الأحق بالميراث الذي حرمه منه عمه الأرندلي الكبير فيقرر أن يتزوجهن للوصول إلى حقه بطريقة مواربة . ربما لاتبدو فكرة quot;المحامي الظريفquot; جديدة على المشاهد حيث يمكن الربط بينها وبين quot;لصوص ولكن ظرفاءquot; ، فلا يجد المتابع للعمل أي سبب لاعتبار الفخراني نصابا أو محتالا ،فهو كما عود المشاهد منذ سنوات في مسلسل quot;ليالي الحليمةquot; على البراعة في الأداء وخصوصا كوميديا الموقف .

ويحسب لرشا شربتجي المخرجة اختيارها لفريق العمل .فدلال عبد العزيز التي فاجأت المشاهدينبتركيب quot;مؤخرةquot;لتبدو أكثر بدانة وجرعة الكوميديا التي تقدمها في المسلسل عبر الزوجة البسيطة والمتعلمة لكنها تتعاطى مع زوجها والحياة بجهل ، الأمر الذي يجعل زوجها بعيدا عنها وغير مكترث لكل محاولات إثارته التي تقوم بها لنيل رضاه وتكون الأجمل في نظره ، حيث تستشير صديقتها وشقيقتيها في الأمور الزوجية وألوانquot; باروكاتquot; الشعر والعدسات الملونة ويصل بها الأمر إلى القيام بعملية شفط الدهون حتى لاquot; تزوغquot; عين عبد البديع إلى اخرى خصوصا بعد وفاة عمه المليونير وحصوله على الميراث ، ليخطئ طبيب quot;البنجquot; وتدخل في غيبوية . الحادثة مأخوذة من حادثة الفنانة الراحلة سعاد نصر التي توفيت بسبب خطأ طبيب البنج أثناء قيامها بعملية شفط الدهون. ولكن يبدو المؤلف قرر فقط أن تدخل زوجة الأرندلي غيبوبة لفترة بسيطة ليعرف المشاهد مشاعر الفخراني الحقيقية ناحية الزوجة التي كادت تصل للموت من أجل أن ترضي زوجها.
من جهة أخرى تبرع الفنانة معالي زايد بتقديم شخصية quot;دولت الأرندليquot; والتي تقوم بدور سيدة ما زالت تعيش على quot;بقايا أرستقراطيتها quot; في حارة شعبية وتعيش قصة حب مع جارها البخيل عبد العزيز مخيون ، ثم تتنكر له بعد حصولها على الميراث لتتزوج ابن عمها عبد البديع .
معالي زايد التي تعود للدراما بعد غياب ثلاث سنوات بعد quot;حضرة المتهم أبيquot; وquot;امراة من الصعيد الجوانيquot; لتقف أمام الفخراني في أول عمل درامي يجمعهما .حيث لم تلتق معه سوى في عمل سينمائي واحدquot; للحب قصة أخيرةquot;. لتدخل في مباراة من الأداء الممتع وخصوصا الحلقة التي عرض عليها الفخراني الزواج واتفقا على تفاصيل الحفل حيث يقول لها الفخراني إنه لن يحضر مطربا لأن جميع الفنانين الذين من جيلهم ماتوا فتطلب عمرو دياب الذي ظهر منذ عشرين عاما.
quot;ابن الأرندليquot; مسلسل لم يدع أبطاله أنه يحمل رسائل إجتماعية أو يناقش قضية خطرة كمسلسل quot;خاص جداquot; ليسرا وquot;ماتخافوشquot; لنور الشريف ، وليس المطلوب دائما ان يحمل العمل رسالة إجتماعية ، بل أن يكون وسيلة للتسلية الراقية بعيدا عن تفاهات مسلسلات quot;الست كومquot; . فالمسلسل بمجمله تحول إلى مباراة في الكوميديا والأداء وخصوصا بوجود الفنان الكوميدي محمد لطفي الذي يقوم بدور شقيق وفاء عامر العاطل عن العمل.ولا ننسى أداء وفاء عامر لدور الممرضة البسيطة quot; انهارquot; . كما لم يغب عن بال المؤلف جيل الإنترنت حيث تجسد غادة إبراهيم دور ابنة يحيى الفخراني التي لاعلاقة لها بما يدور حولها على أرض الواقع وتعيش عالمها عبر quot;الشاتquot; والانترنت.
quot; ابن الارندليquot; رغم ابتعاده عن السياسة والإدمان وقضايا العصر والجاسوسية وغيرها من القضايا التي حملتها مسلسلات هذا الموسم الرمضاني إلا انه يعتبر مسلسلا متكاملا بإمتياز ، وخصوصا مع quot;تترquot; المسلسل الذي أيضا اعتبر الأفضل حتى الآن والذي قامت بأدائه الفنانة نانسي عجرم والتي تقاضت عليه أعلى اجر بين quot;تيتراتquot; المسلسلات (100 ألف جنية) وهي المرة الأولى التي تقوم فيها نانسي بغناء مقدمة مسلسل.

quot;إبن الأرندليquot;:بطولة : يحيى الفخراني ndash; وفاء عامر ndash; دلال عبد العزيز ndash; معالي زايد.تأليف: وليد يوسف إخراج: رشا شربتي إنتاج: شركه الأوسكار (محمد فوزى).