إجماع على الفخراني وزمن العار وفشل مسلسلات السيرة الذاتية


ككل عام تشكل الأعمال التلفزيونية التي تعرض في رمضان مادة دسمة للصحافة ، وتختلف الأراء حولها ، وحول الإجماع على اختيار الأفضل والأسوأ ، وإن كان يصعب كثيرا تحديد الأفضل نظرا للكم الهائل من الأعمال التي تعرض خلال هذا الشهر ، بحيث يصبح من المستحيل متابعة جميع ما يعرض على القنوات ، إضافة إلى اختلاف أذواق الجمهور والنقاد حسب كل منطقة . فما يعجب الجمهور الخليجي قد لايروق للمشاهد المصري أو اللبناني والعكس ، لكن تبقى هناك بعض الأعمال التي يكون عليها إجماع من قبل النقاد والصحافة والجمهور رغم اختلاف جنسية المشاهد .

بيروت: لم تسجل الأعمال الدرامية لهذا العام تقدما كبيرا لها عن الأعوام السابقة بل كانت تدور في الفلك نفسه تقريبا ، مع بعض الإختلافات البسيطة ، وبقي الصراع بين مصر وسوريا قائما دون الوصول إلى نتيجة حاسمة . فلم تخرج الأعمال المصرية عن إطار الخير والشر والمثالية والأدوار المفصلة على نجوم الصف الأول رغم فشل تجربتهم وخطف الوجوه الشابة الأضواء منهم . فيما حققت بعض الأعمال السورية نحاجا ملحوظا رغم دخول أغلب الأعمال في إطار التقليدية والعودة إلى البيئة الشامية التي بدأ المشاهد يمل منها.
وحظيت بعض المسلسلات بإجماع عليها كمسلسل quot;هدوء نسبيquot; الذي اعتبر من أفضل المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان ، وكذلك المسلسل السوري quot;زمن العارquot; . و حافظ مسلسل quot;باب الحارةquot; على شعبيته رغم غياب quot;العكيدquot; عنه.
فيما سقطت مسلسلات السيرة الذاتية quot;أنا اقلبي دليليquot; وquot;أبوضحكة جنانquot; واعتبرت الأسوأ لهذا العام فلم توفق الممثلة صفاء سلطان بتأدية دور ليلى مراد ولقيت هجوما شديدا في مصر ، وكذلك الفنان اشرف عبد الباقي الذي سقط في فخ تقليد شخصية إسماعيل ياسين رغم ان كاتب النص أحمد الأبياري صديق إسماعيل ياسين المقرب ، حيث يبدو انه لم يعط أشرف مفاتيح شخصية صديقه في الواقع فجاء المسلسل باهتا ومفتقدا للمتعة في الأداء.
فيما لاقت بعض المسلسلات قبولا وبالوقت نفسه حصدت انتقادات لاذعة كمسلسل quot;حرب الجواسيسquot; الذي غص بالعديد من الأخطاء الفنية والأحداث غير المنطقية .

وكان اللافت في الأعمال الرمضانية المبالغة في أجور النجوم رغم الأزمة الاقتصادية ، والميزانية الضخمة التي رصدت لتلك الأعمال. فقد تقاضى الفنان يحيي الفخراني سبعة ملايين وثلاثمائة ألف جنيه عن دوره في مسلسل أبن الأرندلي. إنتاج محمد فوزي. فيما حصلت يسرا على خمسة ملايين جنيه عن دورها في مسلسل quot;خاص جداquot;. وكذلك الفنان نور الشريف حصل على خمسة ملايين جنيه عن دوره في quot;ماتخافوشquot; و مسلسل quot;الرحاياquot;. فيما حصل أحمد عز على اربعة ملايين عن دوره في مسلسل quot;الأدهمquot; وكذلك منة شلبي في مسلسل quot;حرب الجواسيسquot; .


إيلاف أجرت إستطلاعا لأراء الصحافة حول دراما رمضان حيث جاء الإجماع على نجاح الفخراني في مسلسل ابن الارندلي وفشل مسلسلي quot;قلبي دليليquot; وquot;أبوضحكةجنانquot;:


السورية هي الأفضل
جميل ضاهر مدير الشؤون الفنية في قناة العربية إعتبر أن المسلسلات السورية هي الأفضل لهذا العام إضافة إلى تميز الدراما بارتفاع سقف الرقابة الاجتماعية حيث صرح لإيلاف:الجديد هذا العام في دراما رمضان والجيد في آن هو الخلط والإنفتاح على الآخر وارتفاع سقف الرقابة الإجتماعية الذي حتم رفع سقف الرقابة الرسمية ، أعمال عربية مشتركة كان لها وقع جيد تجلى في إدارة بعض المخرجين لأعمال خارج نطاق حركتها المعتادة ومشاركات فنية على جميع المستويات .


من المسلسلات التي يمكن أن تشكل نقلة نوعية في صناعة الدراما التاريخية والبدوية العربية ،مسلسل quot;فنجان الدمquot; الذي كتبه السوري عدنان عودة وأخرجه الليث حجو . بعد أن تأخر عرضه عامًا لأسباب لها علاقة بقبائل عربية توقفت عند بعض الأحداث التي نسبتها الى أشخاص لها صلة بها ، إلا أن المخرج والكاتب تخطيا هذا الحذر ومعهم محطة quot;أم بي سيquot; التي أكدت خلو المسلسل من أي إساءات أو أخطاء تاريخية تمس بعض القبائل . لأول مرة يطرح دور القبائل في حماية قوافل الحجاج في العهد العثماني وعلاقة بعض القبائل مع الإنكليز والدور الذي لعبته الحملات التبشيرية المسيحية في المنطقة العربية ،
الصورة التي ميزها المخرج الليث حجو بألوان حافظ عليها طيلة عرض المسلسل والموسيقى التي ابدعها الأردني طارق الناصر رافقت الأحداث متصاعدة ومشاركة في صناعة الحدث وتعميقه من الناحية الدرامية ، الفنانون العرب جمال سليمان وميساء مغربي وعبد المحسن النمر وحشد من جنسيات عربية مختلفة شكلوا لوحات درامية إرتقت الى مصاف الإنتاج العالمي .
السير الذاتية وقعت في فخ quot; الملائكية quot; للشخصيات التي تعرضت لها وأبرزها ليلى مراد( قلبي دليلي) و(أبو ضحكة جنان) عن حياة الراحل الكوميدي اسماعيل ياسين، قلبي دليلي حاول أن يقلد أسمهان في (كادر الصورة ) الضوء والموسيقى وتسلسل الأحداث كما وردت في مسلسل quot;إسمهانquot; الذي قدمه المخرج التونسي شوقي الماجري والذي تميز هذا العام بطرح قضية سقوط العراق من خلال حياة بعض الصحفيين الذين غطوا ايام الحرب على العراق ، اشرف عبد الباقي وقع في عدة مطبات أثناء تأديته للشخصية الرئيسة اسماعيل ياسين فبين التقليد ومحاولة إظهار الخفة أو quot;التنكيتquot; أصيب المشاهد بحالة من الشفقة على الراحل للظروف القاسية التي تعرض لها وللتشويه الذي أضافه للشخصية الممثل quot; المحترف quot;أشرف عبد الباقي .


مسلسلات الجاسوسية أعتبرها فاشلة دون الدخول في التفاصيل ،خاصة أن التاريخ شاهد وحي على فشل الإستخبارات العربية في صناعة الأحداث المهمة .
الدراما اللبنانية تخطت مرحلة quot; الكارثة quot; وهي الأن في طور البحث عن الأحياء من الكتاب الذين قد يستطيعون يوما إخراجنا من هذا الحرج الذي تشكله هذه الدراما الغريبة في طروحاتها وحتى لهجتها !!
الدراما الخليجية أخرجت للعلن مجموعة أعمال تستحق المتابعة رغم حالة الحنين غير المبررة للعودة الى الماضي وإفتعال أزمات غير منطقية في بعض المسلسلات التي تحكي اللهجة الخليجية فيما تفوح منها رائحة quot;الدراما الهنديةquot; . المصرية قدمت لنا بعض الأعمال الجيدة هذا العام منها quot; الأرندلي quot; ومحاولات للهروب من سطوة البطل الأوحد والوحيد إلا أن سيطرة النجمات على مجريات الأحداث تكررت هذا العام مع يسرا وليلى علوي ونبيلة عبيد وإلهام شاهين ، لعل تجربة العام بخلط النجوم والإنفتاح على الجنسيات الأخرى quot; الشابة quot; يمكن أن تحدث تغيرا إيجابيا العام القادم .

الإشادة بالأعمال المصرية لايعني التقليل من المسلسلات السورية
الزميل محمد عبد الرحمن من جريدة الأخبار اللبنانية اعتبر أن الإشادة بالأعمال المصرية لايعني التقليل من المسلسلات السورية ورصد أبرز القضايا التي طرحت في مسلسلات رمضان ما الأتي:
بالطبع لا يمكن الحديث عن تقييم شامل للدراما المصرية أو العربية بشكل عام في رمضان لأن الكم الكبير من المسلسلات الذي قدمه لنا المنتجون يحتاج لعام كامل من المشاهدة والتقييم، بالتالي أحاول في النقاط التالية رصد أهم النقاط من وجهة نظري وعن قضايا ومسلسلات تابعتها عن قرب .

1.بداية يجب التأكيد على أن الإشادة ببعض المسلسلات المصرية التي عرضت هذا العام لا تعني التقليل من المسلسلات السورية الجيدة، ولا أفهم لماذا يغضب المشاهدون الأعزاء في سوريا من الإشادة بمسلسل quot;يحيى الفخرانيquot; (ابن الارندلي) وتجاهل مسلسل (زمن العار) مع أن المخرجة واحدة هي quot;رشا شربتجيquot; فهناك فرق بين أن نقول إن هذا مسلسل متميز أو أن نقول إنه الأكثر تميزا، لأنني اكتب هذا التقييم على أساس ما شاهدت من مسلسلات بالتالي ما اراه متميزاً لا ينفي الصفة نفسها عن مسلسلات لم اتابعها في رمضان الماضي، وهي مسلسلات اتفق عليها النقاد والجمهور مثل (زمن العار) و(هدوء نسبي) لكن في النهاية الناقد يهتم بما يراه ابناء بلده أولاً وبالتأكيد مع إعادات العرض ستأخذ هذه المسلسلات حقها لدى الجمهور المصري، كما ستصل المسلسلات المصرية المتميزة هذا العام للجمهور السوري واللبناني والعربي .
2.بناءً على ما سبق يمكنني القول بثقة إن الدراما المصرية تخطت عنق الزجاجة هذا العام ونجحت في الصمود أمام المنافسة الحقيقية من الدراما السورية عكس سنوات سابقة كنا نبحث فيها عن مسلسل أو إثنين على الأكثر نتفاخر أنها مسلسلات جيدة ومصرية خالصة دون عناصر عربية في التمثيل أو الإخراج، لا يعني هذا أن الدراما المصرية استعادت عافيتها بالكامل، لكن عندما يكون هناك عشرة مسلسلات على الأقل نجحت في جذب الجمهور وإثارة الجدل فهذا أمر يُحمد لنجوم رمضان بشكل عام، ويوجه رسالة تحذير لأصحاب أكثر من 30 مسلسلا أخر فشلت في جذب الجمهور .
3.من وجهة نظري الشخصية فإن مسلسلات (حكايات بنعيشها) و( ابن الارندلي) و(الرحايا) و(حرب الجواسيس) و(الأدهم) و(تاجر السعادة) و(الباطنية) و(ونيس وأحفاده) نجحت في الفوز برضاء الجمهور ومعها مسلسلات أخرى عديدة وإن كانت بدرجات متفاوتة وذلك إما بسبب الأداء التمثيلي الجيد للأبطال حتى لو كانت القصة مكررة، أو للتجديد في المضمون والأفكار كما حدث مع quot;ليلي علويquot; وquot; نور الشريف quot;وquot; خالد صالحquot; .
4.أكبر دليل على أن الجمهور لا يجامل أحدا، انصراف المشاهدين سريعاً عن مسلسل (متخافوش) لنور الشريف وانتبهوا لمسلسل (الرحايا) للفنان نفسه،الذي لم يحظ في البداية بالدعاية المناسبة وعلى النجم الكبير أن يعيد حساباته ليعرف كيف فشل مسلسل يتكلم عن فلسطين ونجح عمل يدور في الأجواء الصعيدية المكررة رغم منافسة مسلسل (أفراح إبليس) لجمال سليمان .
5.إذا كان لي أن أرشح للقراء الكرام مسلسلات يمكنهم ان يتابعوها بعد رمضان فهي بكل حيادية (حكايات بنعيشها) بطولة quot;ليلي علوي quot;وهو مكون من مسلسلين (هالة والمستخبي)و(مجنون ليلى) وكلاهما له طابع مستقل للغاية، الثاني رومانسي والأول اجتماعي يتعرض لجرائم بيع الأطفال، ومسلسل (الرحايا) ومسلسل (الأدهم) ومسلسل (تاجر السعادة)وإذا كنت من محبي quot;يحيى الفخرانيquot; فستجد (إبن الارندلي) على كل القنوات قريبا كما يحدث كل عام .


6.ربحت الدراما المصرية هذا العام العديد من الأسماء الجديدة في مجالي الإخراج والتصوير الأمر الذي يؤكد تعافيها من تصلب الشرايين الذي عانت منه طويلاً من خلال أسماء مخضرمة عجزت عن التطور واللحاق بمعطيات التميز، وبرز هذا العام في مجال التأليف quot; محمود البزاويquot; وquot; محمد رفعتquot; وquot; حازم الحديديquot; وquot;تامر حبيبquot; بالإضافة للمخضرم quot;عاطف بشايquot;، فيما برز في مجال الإخراج quot; محمد عليquot; وquot; مريم أبو عوفquot; وquot; غادة سليمquot; مع عودة قوية للمخرج quot;محمد النجارquot; . ولو اتيح لهذا الجيل من الشباب الذي بدأ المشوار مع السينما التواجد في المواسم المقبلة فالصورة ستتغير كثيرا وهذا كله من مصلحة المشاهد العربي والمصري بكل تأكيد.
7.شكل مسلسل (أبو ضحكة جنان) الذي روى سيرة quot;اسماعيل ياسينquot; حالة نقدية وجماهيرية خاصة، حيث لأول مرة يختلف الاستقبال في البداية عن النهاية، في البداية لم يتقبل الجمهور بسهولة quot;أشرف عبد الباقيquot; وهو يقلد quot;اسماعيل ياسينquot; في الأفلام ولا يتكلم كما كان يحدث في الواقع، لكن قصة معاناة الممثل الراحل والمجهود الذي بذله quot;عبد الباقيquot; غيرت الاتجاه تماما لصالح المسلسل خصوصا في الحلقات الخمس الأخيرة واعتقد أنه سيكون من المسلسلات التي سيقبل الجمهور على مشاهدتها مرات متتالية خصوصا أنه نجح في احياء أغنيات شهيرة لاسماعيل ياسين .
8.على العكس تماما فشلت quot;صفاء سلطانquot; ثلاث مرات منذ جاءت إلى مصر، الأولى عندما تعالت على الصحفيين أثناء تصوير المسلسل خصوصا في المؤتمر الصحفي الذي أقيم لهذا الغرض، هذا التعالي كان من الممكن أن يمر بسهولة لو نجحت في تأدية المهمة لكنها فشلت للمرة الثانية في تجسيد شخصية quot;ليلى مرادquot; وتحول الأمر على يديها وبمسؤولية مباشرة من المخرج إلى أداء كوميدي بنبرة صوت تثير الضحك والأسى في الوقت نفسه، فيما فشلت للمرة الثالثة عندما لم تستوعب النقد الموجه لها، وقالت إن النقاد المصريين هم فقط الذين هاجموا المسلسل ولم تفهم لماذا قالوا إنها تشبه شادية لا ليلي مراد، وهي كارثة كان عليها أن تلتزم الصمت تجاهها لكنها ردت بأن quot;شادية مش وحشةquot; وكأن كل من في موقع التصوير لم ينتبهوا لهذا الأمر .
9.مسلسل (ليالي) سيظل حالة خاصة في تاريخ الدراما المصرية، فهو أول مسلسل يدور عن قصة حقيقية ويصر أبطاله ومخرجه ومؤلفه على نفي الأمر رغم كل علامات التقارب، حتى خرج quot;عزت أبو عوفquot; ليصرح بصدق شديد أنه كان يؤدي فعلا شخصية قريبة من quot;هشام طلعت مصطفىquot; المتهم بقتل quot;سوزان تميمquot; ، لماذا فعلوا ذلك، هل المسلسل ممول من أسرة هشام طلعت مصطفى، هل ظنوا أن الشائعات حول التشابه ستساعد المسلسل على النجاح، ما حدث كان العكس، ركز النقاد على رصد التشابه ونسوا العمل نفسه
.


10.على المخرجين السوريين الذين تواجدوا في مصر هذا العام مراجعة اختياراتهم حيث لم يحققوا اي نجاح يذكر ماعدا quot;رشا شربتجيquot; المدعومة من جماهيرية quot;يحيى الفخرانيquot; وكلهم اسماء مميزة للغاية في الدراما السورية لكنهم لم يحققوا ما فعل quot;حاتم عليquot; منذ ثلاث سنوات، فهل جرفتهم عيوب الدراما المصرية فلم يدققوا في الاختيار، أم أنهم لم يلتزموا بما تعلموه وعلموه لنا من ايجابيات الدراما السورية .
11.قبل النهاية لا نظلم الدراما الخليجية إذا قلنا إنها ستظل لأمد طويل محلية وأنه لا مجال لجعل المنافسة ثلاثية ولا يعيب منتجي المسلسلات الخليجية اذا تفاخروا بأنهم يقدمون مسلسلات تعجب المشاهد الخليجي وتجعله لا ينتظر المسلسلات المصرية والسورية طوال الوقت لكن لا يجب ان يذهبوا لأبعد من ذلك ويعتقدوا أنه يجب الحديث عن الدراما الخليجية كلما تكلمنا عن السورية والمصرية.
12.أخيرا إذا استمر منتجو المسلسلات في تقديم هذا الكم كل عام فإن الجمهور مطالب باللجوء إلى سلاح المقاطعة حتى لا يضيع شهر رمضان كل مرة وسط طوفان من المسلسلات والقصص والممثلين تحتاج لسكان العالم ليشاهدوها لا سكان العالم العربي فقط
.

الفخراني نجم التلفزيون الأوّل

الزميل باسم الحكيم من جريدة الأخبار اللبنانية ومتابع للأعمال الدرامية بشكل مكثف وخصوصا اللبنانية اعتبر الفخراني هو نجم رمضان بلا منازع ويسرا حققت تقدما عن العام الماضي حيث صرح لإيلاف:شهر من الصراع بين الفضائيات العربيّة. وفي زحمة الأعمال الدراميّة من مصر وسوريا ومنطقة الخليج العربي في الموسم الدرامي، مسلسلات قليلة تمكنت من لفت الانتباه إليها. وقد أثبت يحيى الفخراني بأنه نجم التلفزيون الأوّل من دون منازع من خلال مسلسله quot;ابن الأرندليquot;. وبعدما سقط في فخ التراجيديا في مسلسل quot;شرف فتح البابquot; في رمضان الماضي، تفوّق مجدداً وأعاد الاعتبار لنجوميته، بإدارة المخرجة السورية رشا شربتجي وفي نص محبوك بعناية للكاتب وليد يوسف، وبمشاركة مجموعة من الممثلين على رأسهم الممثل الشاب حسن الرداد، الذي ظهر للمرّة الأولى في مسلسل quot;الداليquot; مع نور الشريف، قبل أن يتحوّل إلى مشروع نجم شباك في السينما المصريّة مع سلسلة من الأفلام آخرها quot;احكي يا شهرزادquot; مع منى زكي.


وبعد quot;دعسةquot; ناقصة في رمضان الماضي مع quot;في أيد أمينةquot;، وجدت يسرا الحل في الدراما الهادئة quot;خاص جداًquot; أولى تجارب السيناريست تامر حبيب مع التلفزيون، بعد نجاحه السينمائي. ورغم الطابع الهادئ الذي طبع العمل، تمكن من إثبات موقعه على الساحة الدراميّة مع أداء مختلف للبطلة، وحضور جميل للممثلة القديرة رجاء الجداوي. كما لفتت صفاء الطوخي الانتباه إليها، في شخصية المسيحيّة التي ظلّت من دون ارتباط بسبب قصّة حب مرفوضة بينها وبين رجل مسلم، يحول تزمت عائلتها دون زواجهما. وإذا كانت الفضائيات العربيّة اشترت حقوق عرض مسلسل quot;ما تخافوشquot; لنور الشريف، فإن العمل طرح quot;كليشيهاتquot;، بينما وجد مسلسله الآخر quot;الرحاياquot; الذي احتكرت عرضه قناة quot;أبو ظبي الأولىquot; مع قناة quot;بانوراما دراماquot; المصريّة، طريقه إلى النجاح بصورة أسرع.
وبخلاف الأعوام الماضية، لم تستطع دراما السيرة أن تحقق الحضور المطلوب. فلا مسلسل quot;قلبي دليليquot; عن حياة ليلى مراد نافس مسلسل quot;أسمهانquot;، ولا حتى مسلسل quot;اسماعيل ياسين- أبو ضحكة جنانquot;، أضاء على حياة quot;سمعةquot; كما عشقناه في أفلامه، وكاراكتيره الرائع
.


ولا شك بأن سيرة حياة نجمة صاعدة من الطبقة الفقيرة إلى قمة النجوميّة quot;لياليquot;، نجح في استقطاب قاعدة جماهيريّة كبيرة، رغم عرضه على ثلاث قنوات فقط هي quot;الحياةquot; وLBC والسومريّة. وأثبت الكاتب أيمن سلامة براعته في رسم الحبكات الدراميّة، ونجح مع عين قدمت مشهديّة متميّزة للمخرج أحمد شفيق. ويسجل له أنه أظهر في مسلسله مناطق سياحية رائعة من لبنان، لم تستثمرها الدراما اللبنانيّة حتى اليوم. هذا إلى جانب الأداء المتقن لأبطال العمل، وعلى رأسهم عمّار شلق في شخصيّة رجل الأعمال صاحب القناة الفضائيّة وليد الزهار، والأداء الممتع لماغي أبو غصن، رغم محدودية دورها، وهي الممثلة التي لم تسعفها الظروف في تحقيق نجوميّة تستحقها.
كما بدت لافتة المساهمة اللبنانيّة في دراما القاهرة ودمشق مع نخبة من الممثلين اللبنانيين، بينهم كارمن لبّس في شخصية بديعة مصابني في quot;اسماعيل ياسينquot;، وشخصية الأم الفلسطينية أروى في quot;البوابة الثانيةquot; مع نبيلة عبيد والمخرج علي عبد الخالق، رغم عدم تمكن المسلسل من الصمود في وجه الزحف الدرامي الضخم، خصوصاً وأن العمل عانى نقاط ضعف كثيرة، أهمها المط والتطويل المبالع به. إذ يكفي متابعة بضع حلقات منه، لتقول إنك تابعته ولم يفتك شيئاً من أحداثه.
ولا بد من الثناء على الأداء المتميّز لبعض الممثلين اللبنانيين في الدراما العربيّة، وأولها نادين الراسي في quot;كلام نسوانquot;، التي يمكن اعتبارها النجمة الأولى للمسلسل في شخصية المرأة اللبنانيّة التي زارت القاهرة بهدف العمل، وبدأت معاناة من نوع آخر في عالم الفن. كما تميّزت مايا نصري في شخصية quot;ميراجquot; ضابط الموساد الإسرائيلي في مسلسل quot;رجال الحسمquot; بإدارة المخرج نجدت أنزور. فمن يراها يظن للوهلة الأولى، أنها عاشت سنوات من حياتها في عالم الدراما والسينما، فيما يشكل العمل باكورة مسلسلاتها في سوريا، وهو ثاني تجاربها التلفزيونيّة بعد مسلسل quot;وكالة عطيةquot; مع حسين فهمي والمخرج رأفت الميهي، من دون أن ننسى تجربتها المحدودة في السينما المصريّة.
وإذا كانت الدراما العربيّة، قدمت سيلاً من الأعمال يصعب حصرها في موضوع واحد، فلا بد من الإشارة إلى المسلسل اللبناني الوحيد الذي نافس في رمضان وهو quot;شيء من القوةquot; للكاتب طوني شمعون والمخرج إيلي معلوف. عمل درامي عرف كيف يسرق الجمهور، في وقت الذورة على شاشة
LBC. ونجح في التفوق على إنتاجات دراميّة ضخمة للقاهرة ودمشق، بأداء رائع لبديع أبو شقرا الذي يستحق نجوميّة عربيّة وليس لبنانيّة فقط. كما بدا حضور بيرلا شلالا لافتاً، رغم بعض الثغرات التي شابت أداءها، ولا بد من الإشارة إلى أن العمل أعطى فرصة للفنانة بريجيت ياغي، عرفت جيداً كيف تلتقطها بحضورها الهادئ. ويسجل لشمعون أنه رسم شخصياته بعناية، رغم أن العمل الذي قدم في 24 حلقة، كان يمكن اختصاره في 20 على الأكثر، تجنباً للتطويل الذي سقط فيه. كما يسجل لمعلوف تقديمه إنتاجاً لبنانيّاً جميلاً، في وقت تتخوف شركات الإنتاج والشاشات من خوض مثل هذه المنافسة
.


ولعل دعمLBC للمخرج إيلي معلوف، هو الذي يشجعه على تقديم إنتاج جيّد، رغم أن قصته تعيش غربة عن واقعنا اللبناني، وإن كان الكاتب والمخرج يجمعان بأن القصة التي يطرحها مسلسلهما quot;شيء من القوةquot; عن الأخذ بالثأر بين العائلات هي مسألة شائعة بين العائلات في مناطق لبنانيّة عدّة. وإذا كنا نوافقهما على ذلك، فإنها لا تأخذ البعد المافيوي الذي يظهر في المسلسل. ومع ذلك، لا ينكر النجاح الكبير الذي حققه العمل، ونسبة المشاهدة العالية جداً التي وصل إليها، والتي لم يحققها أي عمل آخر في لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن معلوف مخرج يأخذ كل وقته في إدارة الممثل وتنفيذ عمله الرمضاني، ليخرج بالصورة التي ترضيه وترضي الجمهور.
وتبقى الدراما الخليجيّة، التي تظل علاقة المشاهد اللبناني كما المصري والسوري خجولة بعض الشيء، رغم النجاح الكاسح الذي تحققه هذه الدراما ونجومها في السعودية والكويت، ثم الدراما العراقية التي تطرح موضوعات من يوميات المعاناة في بغداد، والتي لا نعطيها كمشاهدين ولا كصحافة حقها من النقد والمتابعة
.


الأعمال السعودية اخترقت quot;تابوquot; التيارات المتشددة في quot;شهر التقوىquot; بسلام
الزميلة ندى سعيد في مجلة الشبكة والانباء الكويتية إعتبرت أن الدراما السعودية استطاعت أن تخرق المحرمات هذا العام وان يمر هذا الإختراق بسلام وخصوصا مع أول قبلة سعودية ظهرت في مسلسل quot;هوامير الصحراءquot;. فيما لم تخرج الأعمال الدرامية بنجم واحد خاصة وان السياسة الجديدة في المسلسلات تحولت الى البطولة الجماعية حيث صرحت لإيلاف:فقدت الدراما الرمضانية هذا العام صفة الحصرية ربما بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي انعكست سلبا على سائر الشاشات. كما فقدت صفة الإبهار التي عرفتها في الماضي بعد ان وقعت في أزمة التكرار لجهة الوجوه التي استقطبتها أو لجهة المواضيع . من هنا اتت متابعتي لها بشهية شبه منعدمة.


وسجلت الأعمال الرمضانية وقوعها في فخ quot;ألاخطاء الفادحة quot; لجهة إبراز ادوات تقنية متطورة في وقت نقلت المسلسلات حقبات تاريخية لم تعرف هذه التقنيات . وأبرز هذه الأخطاء رصدت في quot;حرب الجواسيسquot; استخدم ضباط المخابرات، أجهزة اتصال لاسلكي من أحدث الطرازات، من دون quot;الإيريالquot; المعدني الطويل المتعارف عليه في تلك الحقبة .
لكن اللافت في الأعمال الرمضانية كان في المسلسلات السعودية التي شهدت هذا العام تطورات لافتة لا بد وأن تشكل منحى ايجابيا لجهة مزيد من التطور في الأعمال الخليجية السعودية تحديدا.
وفي هذا الاطار تم تسجيل أول قبلة في تاريخ السعودية من خلال مسلسل quot;هوامير الصحراءquot; الذي انتجته quot;روتانا خليجية quot; . كما وتناول العمل حياة الطبقة الثرية في المملكة في الوقت الذي اعتبر الأمر من المحظورات
.


وتناول quot; طاش quot; العديد من المواضيع التي أثارت الجدل لا سيما في الحلقته الثالثة من المسلسل والتي حملت عنوان quot;التطويرquot;، التي أحدثت جدلا كبيرا في الوسط السعودي حيث كشفت وضع المقابلات الشخصية للمتقدمين للتدريس في وزارة التربية، وقضية وقوف فئات متشددة من داخل الوزارة نفسها أمام مشروعات تطوير المناهج، كما عرضت بعض مكامن الخلل في منظومة المناهج التعليمية، ومن ضمنها غياب ثقافة الحوار والتعددية، وتأصيل الخوف من الآخر....
أما فايز المالكي وعلى الرغم من الأزمة الكبرى تمثلت في الخلاف بينه وبين حسن عسيري حيث اعترض المالكي على حذف مشاهد عدة له شوهت البناء الدرامي للأحداث ، فقد احدث علامة فارقة من خلال تطرقه في quot;بيني وبينكquot; للمرة الأولى الى العديد من المواضيع الحساسة في المجتمع السعودي بدءاً من الإيحاء لمواقع حساسة من الجسد ، مروراً برقصه وتمايله وانتهاء بقبوله بعملية النفخ وتحديدا أماكن من الجسد وقد وصفت الصحف العديد من العبارات التي استخدمها بانهاquot; تخدش الحياءquot;......
ولا شك ان مسلسل quot;هدوء نسبيquot; كان له وقعه المميز في الشهر الفضيل ما خول النقاد اعتباره من أهم الاعمال التي عرضت هذا العام إخراجا وسيناريو حيث مزج الوثائقي بالروائي . وخلق كاتب العمل قصص حب في مواجهة الموت، الى جانب العناية بالتفاصيل خصوصا اللهجات العربية للمراسلين الحربيين واستخدام الانكليزية والفرنسية ضمن واقعها المحدد في الحوارات بينهم .وسطر المسلسل حدثا شد العرب في كل المناطق وأوغل في السياسة لكنه حافظ على عمق الجانب الانساني. فالمسلسل رغم فضحه ديكتاتورية الرئيس العراقي صدام حسين الحاضر الغائب، فإنه لا يخضع لأفكار من اسقطوا نظامه من قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية لانهم لم يختلفوا في ممارساتهم عنه بل اسهموا في تدمير العراق وتدمير بنيانه الاقتصادي والانساني والثقافي . وتمكن مخرج العمل التونسي شوقي الماجري من خلال مشهد سقوط بغداد أن يصور صعود المقاومة من رحم الهزيمة بشكل عفوي
.


اما مسلسل السيرة الذاتية للفنانة ليلى مراد والذي حمل الكثير من المغالطات وليس فيه أغان للفنانة . وقد صوّر تحت عنوان quot;قلبي دليليquot; , وأثار اللغط من جديد عن حياتها، خاصة ديانتها اليهودية قبل تحولها إلى الإسلام وعلاقات يهود مصر مع إسرائيل والحركة الصهيونية , اضافة الى اللغط بسبب الجوانب المتعلقة بحياتها الأسرية . وقد فتح المسلسل باب النقاش حول الفنانة وغيرها من الفنانين والمشاهير من اليهود المصريين ودورهم في دعم قيام الدولة اليهودية .أما نهاية العمل فان العديد من المشاهدين لا يمكن ان يغفروا لأسرة المسلسل جريمة قتلهم للفنانة بهذا الشكل المروع ، كما ان الشخصيات التي تضمنها المسلسل وعلى رأسهم أنور وجدي والأداء الذي قدمه الفنان أحمد فلوكس لا تليق بالأسماء التي يجسدونها، فهذا المسلسل شبيه بمأساةquot; السندرلاquot; . اضف الى ذلك كون صفاء سلطان التي جسدت شخصية الفنانة ليس فيها أي من صفاتها.
أما مسلسلquot; لياليquot; وعلى الرغم من الشوق الذي كان من المفترض ان نشعر به لمتابعته خاصة بعد ان قيل انه يحكي قصة حياة الفنانة سوزان تميم , بيد أن متابعتي للعمل توقفت بعد الحلقة الرابعة لانه لم يستهوني لا لجهة القصة او التمثيل أو الحبكة أو محاولة الإلتفاف للابتعاد عن حياة الفنانة المغدورة . ولم يستطع ان يجذبني الا لجهة الجمال في الشكل للفنانة المصرية زينة .

ما يمكن تأكيده أن دراما رمضان لم تخرج بنجم واحد خاصة وان السياسة الجديدة في المسلسلات تحولت الى البطولة الجماعية مع تسجيل استقطاب اسماء كبيرة في عالم التمثيل لجذب المشاهدين امثال نور الشريف ويسرا ويحيى الفخراني وجمال سليمان وسامر المصري ...لكن الأدوار التي قدمها هؤلاء مكررة وأضحت هذه الوجوه من بديهيات المسلسلات الرمضانية . من هنا أعتبر أن الجديد كان فقط هذا الموسم الرمضاني من خلال الأعمال السعودية التي اتخذت منحى جديدا عبر دخولها على المحظورات فاخترقت quot;القبلة quot;السعودية الاولى في quot;هوامير الصحراءquot; بخط quot;أحمر بالعريضquot; منازل المشاهد كما وأروقة الرقابة ! كما أطاحت العديد من المواضيع التي quot;أباحتهاquot; هذه الاعمال من خلال نقلها الى الشاشة الممنوع في المملكة.
بكلمة : الدراما الخليجية وإن عرّجت على المحظورات بخجَل هذا الموسم ، لا شك أنها ستصرخ بصوت أعلى في المواسم المقبلة لان خرقها للمحظور quot;مرّquot; على خير رغم مرور مقص الرقيب في كثير من المشاهد . إلا أنها اخترقت quot;تابوquot; التيارات المتشددة في quot;شهر التقوىquot; بسلام.


جميع المسلسلات حملت العديد من الأخطاء التقنية والاخراجية

الزميل أندريه داغر اعتبر أن الأعمال الدرامية تميزت بالكم على حساب النوع حيث قال: انتهى الشهر الفضيل وانتهت معه مسلسلات رمضان التي تميزت هذا العام بالكمية التي أتت على حساب النوعية التي كانت وللاسف سيئة جدا . ابتداء بمسلسلات السير الذاتية التي كانت فاشلة جدا كمسلسلquot; ليلى مرادquot; الذي افتقر الى النجوم وفشل بسبب سوء اختيار فريق العمل وعدم حرفية أبطاله وهذا الشيء أدى الى إبعاده عن المنافسة الرمضانية ،كذلك الأمر بالنسبة إلى مسلسل quot;ابو ضحكة جنانquot; أو quot;إسماعيل ياسينquot; الذي فشل بسبب إظهار شخصية اسماعيل ياسين بالسطحية وهذا غير صحيح فكان بحياته اليومية شخص ذكي جدا ولم يكن يتكلم كما يتكلم في أفلامه حيث أوقع فريق الإنتاج نفسه بهذا الفخ وبالتالي لم يتقبل الجمهور اظهار نجمهم المحبوب بصورة سطحية ،امّا مسلسل quot;باب الحارةquot; فعرف كيف يُعيد نفسه الى قمة المنافسة وجاء نجاح الجزء الرابع بعكس فشل الجزء الثالث منه ولو أن النهاية كانت جد عادية وغير واضحة أو مفهومة .تميزت إلهام شاهين كعادتها ككل رمضان بمسلسل جدا ناجح وهو quot;علشان مليش غيركquot; حيث عالج قضية الإقطاع في ريف مصر بحبكة درامية رائعة،كذلك الأمر بالنسبة إلى النجمة يسرا حيث كانت الطبق الرئيس على شاشة رمضان عبر مسلسل quot;خاص جداquot;،امّا quot;فلتت الشوطquot; وبحسب رأيي كانت غادة عبد الرازق عبر مسلسل quot;الباطنيةquot; التي استطاعت ابعاد المقارنة بينها وبين ناديا الجندي التي سبق ان قدمت الشخصية نفسها في السينما المصرية حيث حظي الفيلم وقتها بنجاح باهر ،يبقى ان اختم مع المسلسل اللبناني quot;شيء من القوة quot;الذي وقف محليا وبسبب عرضه على شاشة ال ال بي سي الأرضية فقط بمواجهة ناجحة مع باقي المسلسلات السورية والمصرية التي كانت تعرض في وقت الذروة محليا.
جميع المسلسلات طبعا حملت العديد من الأخطاء التقنية والاخراجية من حيث الجمع وهذا الشيء ظهر واضحا في اغلب المسلسلاتrdquo;FAUX RACCORDrdquo; المشاهد
والسبب السرعة القصوى التي كانت مطلوبة لإنهاء التصوير وهذه غلطة كبيرة يقع فيها المنتجون كل عام .
اضف الى ذلك سخافة برامج الألعاب التي عرضت في هذا الشهر الفضيل كبرنامجي ldquo;wantedrdquo;quot; الذي عرض علىquot; ام تي فيquot; اللبنانية وquot;الو انت مع مينquot; الذي عرضته ال quot;ال بس سيquot; الفضائية.

فرصة للإنتاج المحلي اللبناني
باتريسا هاشم صاحبة ورئيسة تحرير موقع quot;بصراحةquot; طالبت بمنح الدراما اللبنانية فرصة لتدخل في منافسة مع الأعمال العربية :بصفتي صاحبة ورئيسة تحرير موقع بصراحة الإلكتروني صدّقيني لا أجد متسّعاً من الوقت لمشاهدة المسلسلات الرمضانية للأسف. إلا أنني استرقت النظر على بعضها وأدمنت عليها . بداية مسلسل quot;الأدهمquot; للفنانة اللبنانية سيرين عبد النور الذي عرض على محطات عدة ك a.r.t حكايات وquot;القاهرة والناسquot; وهو من بطولة باقة من نجوم الشاشة الصغيرة أذكر منهم أحمد عزّ، صلاح عبدالله، فادي ابراهيم ومجدي مشموشي . لفتتني القصّة ، المشاهد التصويرية الجميلة وال action خلال المسلسل الذي صوّر على طريقة الفيلم السينمائي كما لفتني تعّدد اللهجات بين المصري والاردني واللبناني وحتى الاوكراني إذ ان المسلسل قد صوّر بين مصر واوكرانيا ...وسيرين عبد النور المتعدّدة المواهب تؤكّد مرّة تلو الاخرى انها محترفة في التمثيل وكأنها خلقت لتكون ممثّلة من الصف الأول
أنتقل الى المسلسل اللبناني quot; شيء من القوّةquot; ولو أنني لدى مناقشة أحد المخرجين المتخصصين بالدراما اللبنانية حول المسلسل، أكّد لي ان العمل ركيك وينقصه الكثير من مقوّمات العمل الناجح من حيث التصوير والسيناريو وأداء الممثلين وإدارة الممثلين والإخراج إلا أنني وعلى الرغم من كل ذلك وجدته مشوّقاً ربما لأن ضميري الوطني quot;يواخذنيquot; في كل مرّة لا أتعاطف مع الإنتاج المحلّي لدعمه بطريقة او بأخرى إيماناً منّي أن الإحتراف يجب ان يبدأ من مكان ما ولو خطت الدراما خطوات متعثّرة كثيرة إلا أن quot;الشاطر يتعلّم من غلطتهquot; وهكذا فقط نتقدّم، فلنعطِ فرصة للإنتاج المحلي وللممثلين والكتّاب والمخرجين اللبنانيين ولنصفّق لمسلسل حاول جاهداً ان ينافس انتاجات ضخمة عربية اخرى خلال شهر رمضان المبارك


المسلسل السوري quot;عن الخوف والعزلةquot; لامس الواقع والتصق به
الزميلة رانيا معلوف من سوريا اعتبرت ان ملامسة الاعمال الدرامية للواقع هو ما ميزها هذا العام و ملامستها للواقع إلى حد الإلتصاق به والتعريف عنه والكشف عما يخبئه. وليس من الضروري أن تطرح حلولا جذرية أو تعالج مشكلات يعاني منها البعض وتعطيهم الوصفة السحرية للتخلص من كل المتاعب.
يكفي لهذه الأعمال أن تضيء ما اعتدنا إخفاءه وأن تتحدث ببعض الجرأة ان لم يكن بكاملها عما يتعرض له كل واحد فينا من أمور حياتية ومشاكل هو بحاجة لأن يبوح بها للآخر ويجد ما يكفي من المحظورات التي تمنعه ، فتأتي هذه الاعمال الدرامية لتكون هي في أغلب الاحيان بدلا من الصوت الذي اعتدنا كتمه .
quot;عن الخوف والعزلة quot; مسلسل سوري درامي اجتماعي نجد فيه قربا شديدا من مجتمعنا وما تواجهه الأغلبية إن لم يكن الجميع في مكان ما بحياتهم .
هذا العمل الذي ركز مؤلفه فادي قوشقجي في النص على العاطفة الأساسية في حياتنا وهي quot;الحب quot; وأبرز من خلال محاور متعددة وخطوط درامية متنوعة كيفية تعامل شخصيات العمل مع هذه العاطفة في حياتهم وتقبلهم لها بطرق مختلفة سواء كانت مثالية أم لم تكن ، بالاضافة الى بحثهم الدائم عنها وخوفهم من فقدانها .
اختيار المخرج سيف الدين سبيعي بدوره لشخصيات المسلسل كان موفقا حيث وضع كل ممثل quot;بمكانه الصحيح quot;،فـ كاريس بشار ، عبد المنعم عمايري ، ميسون أبو أسعد ، خالد القيش ، رامي حنا ، سوسن أرشيد، سليم صبري كل هؤلاء كانوا نجوما بحق في أداء أدوارهم والاندماج بشخصياتهم الفنية في العمل .
فكان العمل بنصه وإخراجه ونجومه وحدة متكاملة جعلتنا نتابع أحداثه بترقب وحب لم يخل أيضا لدينا كمشاهدين في بعض الأحيان من الخوف والعزلة .


الدراما الخليجية تهريج
من جهة أخرى النقاد في الخليج وفي السعودية تحديدا وصفوا الدراما الخليجية بالتهريج وأجمعوا على تميز الأعمال السورية فقد عبر رئيس القسم الفني في جريدة الرياضية السعودية يحيى الزريقان عن آسفه بتحول الانتاج الدرامي من إنتاج موزع على فصول العام إلى إنتاج محصور في شهر واحد وهو شهر رمضان. ويوضح أن هذا الحصر أوجد خللا بسبب أن أعمالا جيدة لم تجد فرصا للعرض والحصول على متابعة، يقابلها أعمال تعرض وتنال اهتماما.
ويوضح أن ما عرض في شهر رمضان الفائت أغلبها أعمال سيئة وتهريجية أكثر منها أعمال درامية معالجة، ما عدا بعض المسلسلات التي تطرقت إلى قضايا بشكل جميل بعيد عن البكاءات وبشكل جذاب وفني وهذه هي الدراما الحقيقية. ويرى بوجهة نظره أن مسلسلي أم البنات وقلوب للإيجار عملان هما الأميز.
بينما يرى المخرج المسرحي صالح العلياني أن الدراما السورية هي التي تميزت خلال هذا العام بينما الدراما الخليجية فكان هذا الموسم هو أسوأ موسم لها وخصوصاً في اختفاء معالم الدراما من خلال المسلسلات التي عرضت. ويوضح أن أسباب الفشل هو التكرار والإعتمادات على نجاحات بالصدفة. مستشهدا بمسلسل شر النفوس 1 الذي نجح بشكل مصادف، وليس بسبب العمل. ويوضح أن الدراما بدأت تصل إلى حد الإفلاس ماعدا الدراما السورية التي أنتجت مسلسلات متميزة ولعل من أبرزها مسلسل زمن العار.
فيما يؤكد رئيس قسم الفن في صحيفة شمس، محمد جراح مسؤول القسم الفني في صحيفة شمس أن الموسم الدرامي الرمضاني هذا العام لم يأت بجديد، ووقع أغلب المنتجين والفنانين في أخطاء الأعوام الماضية نفسها. وأوضح أنه عند النظر للدراما السعودية فإنها عانت ضعفا واضحا في الأفكار والنصوص، وكان هذا الضعف واضحاً في عدد من الأعمال الكوميدية، التي يشعر المشاهد أثناء متابعتها بعدم وجود القصة التي يرتكز عليها أي عمل دراميquot;، وأضاف جراح:quot; التمطيط كان سمة سائدة في بعض المسلسلات التي من المفترض أن تنتهي في (10) أو (15) حلقة، ولكن الموسم الدرامي جعل من أعمالنا العربية أن تكون جميعها مفصلة على الرقم (30) حتى إذا لم يكن هناك ضرورة درامية لذلك.
ويضيف أن المشكلة كبيرة وتكمن في ثقة أغلب الفنانين بأن القنوات الفضائية تبحث عن العمل السعودي جذباً للمعلن بغض النظر عن جودة هذا العمل، لأنه أصبح يفرض نفسه مادياً أولاً وبعد ذلك تأتي جودة المادة المقدمة، وهذا خطأ كبير ساهمت فيه الفضائيات التي جعلت المنتجين يلجأون إلى (سلق) الأعمال في شهرين، وتسليمها للفضائيات، ليفاجأ المشاهد بتذبذب كبير بين حلقات المسلسلات المنفصلة، وعدم ترابط في أحداث المسلسلات المتصلة.


وطالب جراح من القنوات المسؤولة أن تفتح باب السباق بين أربعة أو خمسة أعمال، والأجود هو من ينال الفترة الذهبية في رمضان، حتى يحدث نوع من التنافس، لأن المشاهد السعودي لديه ذائقة فنية خطرة، وبإمكانه تقييم العمل من أول (5) حلقات ثم إدارة ظهره لتلك الأعمال غير المهذبة دراميا، والبحث عما يحترم عقليته ووعيه
ويتفق جراح مع الأصوات التي لفتت إلى تميز الدراما السورية خلال هذا العام والناتج من ورش الأعمال التي تحدث في كواليس المسلسل المركزة، والتي تبحث عن الجديد من دون تكرار. ويوضح أن الدراما الخليجية تميزت خلال هذا العام بمسلسل أم البنات، فيما الدراما العربية تميزت بمسلسل زمن العار.


رغم اختلاف الأراء والإنتقادات يبقى الحكم للجمهور الذي يقرر من الأفضل ومن الأسوأ، إضافة إلى المعلن الذي يحدد من هو النجم الأول في رمضان وفق عدد الإعلانات التي يجلبها النجم في الشهر الفضيل.