خالد طه من الدوحة:في اكثر البحار ملوحة وعلى عمق 10 امتار كل ما عليك ان تفعله قبل الغطس هو اخذ نفس عميق وتثبيت قدميك جيدا مع احكام ربط شبكتك تلمس طريقك بحرص شديد وبعينين مفتوحتين حذرتين حتى تملا سلتك بما ستجنيه من محار اللؤلؤ بعد قليل من الوقت بما لا يزيد عن دقيقتين ونصف قم بهزالحبل منبها زملائك لسحبك الى السطح برفق قبل ان ينقطع عنك الاكسجين وتنفجر رئتيك.
و
هذا الوصف الدقيق تحدث الغطاس القطري سعد اسماعيل عن حياتهم المليئة باسرار صيد اللؤلؤ المحفوفة بالمخاطر في سبيل الحصول على اغلى واثمن الاسرار التي يخفيها البحر بين احشائه وجنباته
واضاف عندما تقلع سفينة الغوص يكون علي متنها النواخذة القبطان ومساعدوه وعدد من الغواصين والسيب مساعد الغيص وهو من يقوم برفع الغواص وسحبه من الماء.. وبدون هؤلاء لا يمكن للسفينة أن تشق طريقها إلي الخليج بحثاً عن المغانم..
وقال انه مع انطلاق السفينة في قلب الخليج كان يقوم بتحسس أماكن المحار من خلال حجر يسمي السبلت وهو يعد مقياساً لمعرفة طبيعة الأرض التي أسفلهم من حيث كونها أرضاً بها محار أم لا فإذا تأكد من وجود المحار أسفلها يقوم بالغطس إلي الماء.
وقال ان الغواص يستخدم ثلاث أدوات هامة في عملية الغوص بداية من الحير الذي يضعه في رجله لجذب الغواص إلي قاع البحر ويكون مربوطاً بحبل نهايته مع مساعده والثانية هي سلة معلقة برقبته أو بيده يوضع فيها المحار الذي يجمعه والثالثة والأخيرة الخطام وهو يشبه المشبك بوضعه علي أنفه لمنع دخول الماء إليه ويحافظ علي الهواء المكتوم بداخله.
كيف تبدا مرحلة البحث عن المحار الذي يحتضن في جوفه اللؤلؤ؟
يجيب الغواص سعد اسماعيل قائلا:
يبدأ الغطاس بالبحث عن المحار وتجميعه بداخل المياه حتي إذا نفذت أنفاسه يعطي إشارة إلي مساعده من خلال الحبل المتصل بينهما فيبدأ بسحب الحبل الخاص بالحير وكذلك حبل الغواص.
و تأتي عملية فتح المحار من خلال الأدوات الخاصة بذلك والحصول علي اللؤلؤ ويتم إدخال اللؤلؤ بعد ذلك في الصناعات الخاصة به وهي في الغالب في مجال الزينة والحلي الخاصة بالنساء.
وأشار الى أن الاقتصاد القطري اعتمد علي هذه المهنة بشكل رئيسي قبل ظهور البترول فلم يكن للناس مصدر رزق غير ذلك ولكن بعد انتعاش سوق البترول وارتفاع ثراء الناس بدأت مهنة الغوص في الاختفاء تدريجياً حتي اندثرت الآ. ولم أعد أعرف أحداً يهتم باللؤلؤ غيري الآن وقد اقمت مزرعة للؤلؤ في قطر وهي علي غرار المزارع اليابانية.
لم يستبعد سعد إسماعيل أن تعود هذه المهنة التي كان يترزق منها كل أهل الخليج وقامت عليها اقتصادياتهم الأولي وأصبحت الأجيال الجديدة بعيدة كل البعد عن هذه المهنة حيث ولدوا بين أحضان الحياة المترفه ولم يعتادوا علي مثل هذه الأعمال.. وتوقع أن تعود هذه المهنة والصناعة من جديد ولكن بشكل مختلف يواكب التطور التكنولوجي الجديد.
لمحة تاريخية
منذ أزمنة سحيقة والبحر يلعب دورا حيويا في حياة مواطني شبه جزيرة قطر ويعد الغوص بحثا عن اللؤلؤ من أقدم المهن المعروفة في منطقة الخليج و أهم مصادر الدخل قبل عصر اكتشاف النفط. وكلن سكان قطر يستخدمون اللؤلؤ كسلعة للتعامل داخل البلاد وخارجها. فقد كانوا يسافرون إلى الهند والساحل الشرقي لإفريقيا لأغراض التجارة ويشترون بضائع من تلك البلاد ليبيعوها في طريق العودة.
ويقول المؤرخون والغواصون إن عملية الغوص كانت حتى سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي و تتطلب الغوص طيلة النهار من دون خزانات الأوكسجين تتخللها فترات قصيرة جدا من الصعود إلى السطح للتنفس. وكان الغواصون يعيشون على وجبة أرز واحدة في اليوم مع بضع حبات من تمر لفترة تمتد إلى أربعة أشهر يقضونها في عرض البحر في سفن كثيرا ما كانت مكتظة وسمك القرش وقنديل البحر ليس عنهم ببعيد.
وتعتبر الفترة الممتدة من يونيو/ حزيران إلى بدايات شهر أكتوبر / تشرين الأول هي ذروة موسم صيد اللؤلؤ. ففي هذه الفترة يعود الغواصون الى قراهم ويبقون فيها قرابة خمسة عشر يوما قبل العودة الى الغوص ثانية حيث يبقون في البحر نحو اربعين يوما قبل العودة الى قراهم من جديد.
وعند سماع أنباء عودتهم يجتمع ذووهم من النساء والأطفال والأقارب لاستقبالهم على الشواطئ وهم يرقصون ويغنون الأغاني التقليدية مبتهجين بسلامة عودتهم. وباكتشاف النفط في الثلاثينيات من القرن الماضي وبدء نزول اللؤلؤ الياباني الاصطناعي أصبح صيد اللؤلؤ أقل ربحا مما مضى وانصرف الغواصون الى ضروب أخرى من العمل كسبا للقمة العيش واليوم ما زال للؤلؤ ذو أهمية رمزية كبيرة في قطر حيث يمكن رؤية شكله المدور في تصاميم العلامات التجارية وهناك نصب على شكل لؤلؤة عملاقة وضعت على شارع كورنيش الدوحة كنوع من التخليد لماضي قطر في الغوص من أجل اللؤلؤ.
في منقطقة الخليج
ولم تقتصر مهنة الغوص وصيد اللؤلؤ على ابناء قطر فحسب بل اشتهر بها أبناء الخليج العربي قاطبة ففي هذه المنطقة كانت تستغل مصايد اللؤلؤ منذ أيام المقدونيين حيث تمتد مناطق صيد اللؤلؤ على شواطئ الخليج العربي حول جزر البحرين والإمارات، وكان معظم ما يستخرج من هذه المناطق من لؤلؤ يصدر إلى الهند لبيعها في ميناء بومباي الشهير.
وكانت هذه التجارة تمثل جانبا هاما من جوانب النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأساسي لأبناء هذه المنطقة في تلك الحقبة التاريخية التي سبقت اكتشاف البترول، حيث كان الرجال يغوصون لاستخراج اللؤلؤ من أعماق البحر، والتجارة به، متحملين الأهوال والمشقة والمخاطرة بكل شجاعة وقوة وبسالة ورجولة، وقوة إرادة وتصميم وحب للعمل.
فقد كان مايقرب من 85% من إجمالي سكان إمارة أبوظبي مثلا يعملون في مهنة الغوص أو تجارة اللؤلؤ حتى الحرب العالمية الثانية وكان ذلك القطاع الاقتصادي يساهم بنسبة حوالي 95% من إجمالي الدخل القومي للإمارة وكان الدخل السنوي من اللؤلؤ حينئذ يقدر بأكثر من عشرين مليون روبية.
أما السفن التي تشترك في الغوص فقد قدرت بحوالي ألفى سفينة في مختلف الامارات العربية، بينما قدر عدد الرجال الذين كانوا في خدمة هذه السفن بأكثر من عشرين ألف رجل.
ولقد لعبت إمارتا أبوظبي ودبي الدور الأول في صناعة اللؤلؤ في مرحلة ما قبل البترول، في حين أن الإمارات الأخرى كان لها دور ثانوي في هذه الصناعة.
فعندما كانت سفن الغوص تخرج من رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة في طريقها إلى مغاصات اللؤلؤ، كانت ترسو في ميناء دبي حيث يشرع البحارة في تموين سفنهم بما تحتاجه من الزاد والمؤنة، بجانب تزويدها بما يحتاجه البحارة من معدات ولوازم كالحبال.
أما بالنسبة للبحارة من إمارتي عجمان والشارقة،فانهم كانوا ينتقلون إلى دبي برا.
ولا يختلف اثنان على أن حرفة صيد اللؤلؤ كانت ذات أثر كبير على المجتمع الخليجي وحياته الاجتماعية والاقتصادية
يقول فالح حنظل مؤلف معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج العربي إن عالم الغوص واللؤلؤ وحد الفكر الاقتصادي الخليجي، ووحد لغة التعامل المالي، كما أوجد الغوص نظاما اجتماعيا موحدا،
وقديما حيث كانت مهنة صيد اللؤلؤ مصدر رزق لأهالي المنطقة لمعت أسماء الكثيرين من التجار الذين يقومون بتمويل مختلف مراحل صناعة اللؤلؤ في سائر الإمارات من أمثال أحمد بن دلموك وابنه محمد بن أحمد بن دلموك والشيخ مانع بن راشد آل مكتوم وخلف بن عبدالله العتيبة وكثيرين غيرهم،
أما أصحاب سفن الغوص فكانت لهم شهرتهم الخاصة، من أمثال خميس بن خلف بن خدية وحميد بن خلف بن خدية وسعيد بن عيد وآخرين في كل من أبوظبي وجزيرة دلما ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة. أما ربابنة السفن ( النواخذة ) فكان منهم على سبيل المثال ابن حمدان المنصورى وأحمد بن جبر السويدى وبطي بن حميد. وأسماء أخرى كثيرة في سائر الإمارات ذاع صيتها كملاك لسفن الغوص ومقسمي الأرباح على البحارة،
أما الغواصون فيذكر منهم منهم ابراهيم أحمد الحميري وأحمد شاهين على القصيلى والماسي حسن على القبيسى، كان السعي وراء الرزق يجمعهم كفريق واحد متكامل إلى أن أخذت هذه المهنة في الانحسار تدريجيا.
انواع الحلي
وقد عرفت نساء الخليج القلائد والمرايات المستخدمة في الزينة حيث كان اللؤلؤ يمثل العامل الرئيسي في شيمة تلك الحلي ومن هذه الحلي:
1 - الشغاب:
وهي أقراط يوضع فيها بعض اللؤلؤ من نوع " قولوه".
2- الناجري:
وهي أسـورة ترصع باللؤلؤ.
3- الكواش:
وهي أقراط يدخل فيها اللؤلؤ، وتعد من أروع قطع الحلي عند المرأة الخليجية.
4- ملتفت:
أو ملتفتة وهي أسورة ترصع باللؤلؤ إلى جانب الأحجار الكريمة كالفيروز والعقيق.
5- التـراجي:
وهي أقراط صغيرة تنتهي بحبيبات اللؤلؤ المنـوعة.
6- الفتـور:
أقراط اسطوانية مزخرفة باللؤلؤ على أشكال نبـاتية.
7- الشناف:
وهي حلية للرأس تتدلى منها حبيبات اللؤلؤ، وتدل على براعة الصائغ، وذوق الفتاة في الخليج من حيث اهتمامها بالزينـة.
8- الخـواتم:
وترصع باللؤلؤ سـواء (الجيوان ) أو (الجلاسي).
9- المريـة:
وهي حلية تشبه البرقع إلى حد كبير وهي من حلي العنق، ويلعب اللؤلؤ العامل الرئيسي فيها إلى جانب مجموعة من الحلي تدخل في صناعة اللؤلؤ




التعليقات