الرمال تزحف بمعدل ستة كيلومترات سنويا


سكينة اصنيب من نواكشوط: تشكل الكثبان الرملية الزاحفة مشكلة كبيرة بالنسبة للبلدان الصحراوية والساحلية وتتطلب دراستها تداخل اختصاصات عديدة وتجنيد وسائل هائلة، وفي موريتانيا التي تقاوم زحف الرمال منذ الستينات، يشكل زحف الرمال على المنشآت وخطوط السكك الحديدية من أبرز المشكلات التي تواجه هذه الدولة الحديثة وتقف عائقا أمام تنميتها.


وتفيد تقارير علمية أن الرمال لا تزال تزحف في موريتانيا بمعدل ستة كيلومترات سنويا مهددة المدن والقرى

جهود متواصلة لوقف زحف الرمال
والتجمعات السكانية للبدو الذين فضل بعضهم الهجرة الى المدن. وتتميز موريتانيا بجفاف شديد ينعكس في زحف الرمال وتكرر العواصف الترابية، لذا تكون تعرية التربة ظاهرة طبيعية بها لكنها تتسارع بمعدلات عالية نتيجة الضغط الرعوي والنشاطات البشرية الأخرى.


ولم تتخذ الحكومات السابقة اجراءات حقيقية لمنع زحف الرمال، وتسعى الحكومة الحالية الى التخفيف من سنوات الجفاف عن طريق السيطرة على تذرية الرمال والكثبان الرملية والاستشعار عن بعد وتطبيق نظام المعلومات الجغرافية، ويشكل زحف الرمال وغزو الكثبان الرملية معوقا أساسيا في التنمية بموريتانيا الى جانب تدهور الغطاء النباتي وتملح وتقشر وتصلب التربة وتدهور خصوبتها.


وتمتد الصحراء الموريتانية على مسافة 677.000 كلم مربع، وتصدر هذه الصحراء الشاسعة كثبان رملية جديدة تظهر بين فترة وأخرى وتمثل أصدق مثال على قوة التصحر وعوامل التعرية التي تعانيها البلاد، ويمكن مشاهدة أشجار اقتلعتها الرمال وبيت غطته الرمال الزاحفة بالكامل. ولا زال الزحف مستمرا على الرغم من الأحزمة الخضراء التي وضعت في أكثر مناطق البلاد معاناة من التصحر، وقد ساعدت عمليات البذر الجوي على استعادة الغطاء النباتي في بعض المناطق.


وتنظم في موريتانيا بين الفينة والأخرى ندوات تجمع خبراء موريتانيين مع نظرائهم الدوليين، وتخصص هذه الندوات الى دراسة أهم السبل الكفيلة لمكافحة زحف الرمال في موريتانيا والتصحر التي غزت موريتانيا مؤخرا.
ومن بين الحلول المقترحة لتثبيت الكثبان الرملية تأسيس وتصميم مصدات للرياح وإقامة أحزمة خضراء والأخذ في الاعتبار عامل الارتفاع وكثافة وطبيعة المواد المستخدمة في تثبيت الرمال، وإيقاف التأثيرات بشرية التي أدت الى زحف الرمال. وتهدف سياسة التشجير إلى إقامة مشاريع حيوية في البلد، وتساهم النباتات في تنمية المدن من النواحي البيئية، ويؤدي عدم وجودها أو قلة أعدادها في أي منطقة إلى خلل التوازن البيئي، فهي تقلل التلوث، وتلطف الجو، وتخفف وهج أشعة الشمس وتوقف زحف الرمال وتحد من ظاهرة التصحر، وتحمي التربة وتحد من مشكلة تعرية التربة.


ويأتي انشاء مشروع الحزام الأخضر لمدينة نواكشوط في سياق السعي الدؤوب للسلطات المختصة في موريتانيا من أجل حماية مدينة نواكشوط من الكثبان الرملية المتحركة التي هددتها في السنوات الماضية. وقد أكد ذلك المصطفى ولد محمد منسق مشروع الحزام الأخضر لمدينة نواكشوط ان هذا المشروع الذي أنشئ سنة 1975 بتمويل من الهلال الأحمر الموريتاني والاتحاد اللوثري العالمي امتد ما بين 1975 وحتى 1992، اقتصر نشاطه آنذاك على مجال الحماية، قبل يتوسع ليشمل الحماية وانتاج الأشجار والاستغلال وتطوير المراعي وادماج عينات من المزروعات كالبطيخ وكذا انتاج شجيرات القتاد بدعم من الحكومة البلجيكية.
وأشار الى أن هذا المشروع الذي تتولى تنفيذه منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة quot;فاوquot;، حقق مكاسب هامة تمثلت في تشجير وحماية 1000 هكتار على مستوى مقاطعة توجنين و10 هكتارات على شاطئ المحيط الأطلسي و50 هكتارا في مركز تكند الاداري بولاية اترارزة، موضحا أن برنامج هذا المشروع يشمل هذه السنة استصلاح وحماية وتشجير 250 هكتارا، منها 230 هكتارا في توجنين و20 هكتارا في مركز تكند الاداري.


واضاف المسؤول أن المشروع يعتمد في تنفيذ عمله الميداني على استخدام اليد العاملة المحلية المعوضة ضمن سياسة الحكومة في مجال مكافحة الفقر وذلك بالتنسيق مع المنظمات غير الحكومية المعنية والتجمعات السكانية التي تتلقى دورات تكوينية مستمرة ينعشها المشروع لتعزيز القدرات في مجال حماية وانتاج المشاتل والتشجير والتثبيت الميكانيكي للرمال وانتقاء البذور المستخدمة في البذر.
وأبرز أن هذا المشروع الذي يعتبر الأداة الفنية الاولى في تنفيذ سياسة موريتانيا في مجال حماية البيئة ومكافحة التصحر يقيم علاقات وطيدة مع الشركاء الدوليين المهتمين بقضايا حماية البيئة ومكافحة التصحر في البلاد خاصة المتدخلين في ميدان عمل المشروع في نواكشوط واترارزة.
وأوضح أن هذه الميزة جعلته يتولى تمويل كل النشاطات ذات الصلة كالأسبوع الوطني للشجرة واليوم العالمي للبيئة واليوم العالمي لمكافحة التصحر الى جانب القيام بتنفيذ برنامجه العادي. واستعرض المصطفى ولد محمد الأفاق المستقبلية الواعدة للمشروع والتي تسعى الى تمكين موريتانيا من الالتحاق بالدول المبرمجة في تمويلات الحكومة البلجيكية والى جلب شركاء آخرين لضمان توسيع نطاق تدخلاته.
وقال ان من شأن ذلك أن يمهد لانشاء مركز وطني للمناطق الجافة يضطلع بمسؤولية التأطير والتكوين الميداني في مجال مكافحة التصحر وحماية البيئة. وأكد أن تحقيق هذه الاهداف، يتطلب من الحكومة الموريتانية تحديد اشكالية مكافحة التصحر وحماية البيئة كأولوية وطنية والعمل على صيانة مكاسب المراحل السابقة واللاحقة للجهود المبذولة من أجل حماية البيئة ومكافحة التصحر خاصة في بلد بدأ يشهد انتاج النفط وما قد يصاحب ذلك من تأثيرات على البيئة.