طلال سلامة من روما: ابتكرت وكالة الفضاء اليابانية (Jaxa) قمراً صناعياً جديداً سيسمح للأقمار الصناعية المتناثرة في الفضاء بالتواصل quot;ضوئياًquot; بعضها ببعض، من طريق أشعة الليزر، حتى لو كانت هذه الأقمار الصناعية بعيدة الواحدة عن الأخرى لمسافة عشرات الآلاف من الكيلومترات. ويؤمن المهندسون بأن القمر الصناعي الجديد المتقدٌم تكنولوجياً، الذي أُطلق عليه اسم (OICETS) لتمييزه كقاعدة اتصالات حيوية قائمة بين بقية الأقمار الصناعية وتعتمد على نقل وتبادل البيانات بواسطة أشعة الليزر، سيكون ذا فوائد متعددة لأنه سيضمن نظام اتصالات فضائية أرضية أكثر استقراراً، يتمتع بتشوٌش أقل في إشاراته اللاسلكية المستقبَلة.

شعار القمر الصناعي الياباني

ويحوي القمر الصناعي الجديد أجهزة اتصالات ملتزٌة أكثر وأخف ثقلاً كما يسمح بتحويل نِسَب أعلى من البيانات. وستؤول الاختبارات على القمر الصناعي الجديد الى اختراع تقنيات جديدة ستمكٌن العلماء من تطوير استخدام واستغلال الفضاء الى حد أبعد، خاصة من حيث استقبال البيانات العالمية الآتية من الأقمار المشرفة على مراقبة الأرض عدا عن إمكانية التواصل باستمرار مع محطة فضائية يقطنها فريق من رواد الفضاء. وفي الرابع والعشرين من شهر أغسطس(آب) الماضي، أُطلق القمر الصناعي، المعروف أكثر باسم كيراري (Kirari)، على متن صاروخ (Dnepr) من قاعدة بايكنور الأوكرانية بغية خوض المرحلة التجريبية الأولى مع آرتيميس (ARTEMIS)، وهو أحدث قمر صناعي جيولوجي، ثابت الموقع، تابع لوكالة الفضاء الأوروبية ايزا (ESA).

الرسم التخطيطي التصوري للتجربة

إن المسافة بين آرتيميس (القمر الصناعي غير المتحرٌك) والقمر الصناعي (OICETS)، الواقع في مدار الأرض المنخفض، تصل الى حوالي 45.000 كيلومتر، في نقطة ابتعادهما القصوى. وأثناء الاختبارات، حسٌن خبراء وكالة الفضاء اليابانية نظام التواصل quot;الضوئيquot; بين هذين القمرين الصناعيين عبر اللجوء الى نوع من الهوائي الضوئي (Optical Antennas) جبار القدرة، وشبه موصل عالي الطاقة، لتوليد أشعة الليزر، وكاشفات للإشارات اللاسلكية (Signal Detectors) حسّاسة جداً. وسيخوٌل استعمال هذه الأدوات الخبراء من اختبار وتحسين شتى العمليات مثل استقبال أشعة الليزر وتتبعها إضافة الى اكتشاف زاوية أشعة الليزر القادمة من أي قمر صناعي والسيطرة عليها، وإرسال أشعة الليزر بدقة في الاتجاه الصحيح مع الأخذ بعين الاعتبار الحركة النسبية بين قمرين صناعيين.

وتنعكس بعض القضايا المهمة العالقة في الحاجة لتقنيات إضافية عبقرية لتأسيس نظام فعٌال لإدارة أشعة الليزر، من جهة، وبناء محطّات أرضية هادفة الى تقييم أداء أجهزة الاتصالات الضوئية بين الأقمار الصناعية، من جهة أخرى.