أسامة العيسة من القدس:حرص الحكام والخلفاء والأباطرة الذين مروا بالقدس، على ترك نقوش تؤرخ لمرورهم، بالمدينة التي أطلقت عليها عشرات الأسماء والصفات، ولكن لم يحظ أي منهم، مثلما هو الحال مع المجاورين المغاربة للمسجد الأقصى، الذين أتوا من دول المغرب العربي، ليسكنوا بجانب قبلة المسلمين الأولى، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين.

وفي القدس يحمل بابان، اسم المغاربة، الأول هو الباب الموجود في الحائط الغربي للحرم القدسي، الذي يطلق عليه المسلمون حائط البراق، ويسميه الإسرائيليون حائط المبكى، أما الباب الثاني فهو يختلف عن الأول، وهو أحد أبواب مدينة القدس القديمة، يقع في الجدار الشمالي لسور القدس.


ويخلط الكثيرون من المتابعين لما يجري في القدس بين البابين، وهناك من الفلسطينيين والمقدسيين من لا يميزون بين البابين، حيث لم تحظ جغرافية المدينة المقدسة بالاهتمام الكافي ليس من قبل المواطنين العاديين، ولكن أيضا من الصحافيين والباحثين ورجال السياسة، وتحفل الصحف الفلسطينية، التي تحرر وتنشر في الأراضي المحتلة، بأخطاء فادحة عن جغرافية المدينة، وهو نفس ما يقع فيه مقدمو البرامج في التلفزيون الرسمي، ويظهر ذلك بشكل واضح ألان مع تسليط الإعلام أضواءه على ما يجري في حارة المغاربة.

وارتبط باب المغاربة المفضي إلى الحرم القدسي الشريف، بأول إجراء مارسته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد احتلالها للقدس في شهر حزيران (يونيو) 1967، فبعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، ودخول الجيش الإسرائيلي للحرم القدسي، وصل الجنرال موسى ديان إلى حائط البراق (المبكى) وصادر مفاتيح هذا الباب، وبقيت حتى الان في حوزة السلطات الإسرائيلية، ومنعت الفلسطينيين من استخدامه، ويعتبر هذا الباب أحد الأبواب المؤدية للحرم القدسي الشريف، وكان المدخل الغربي للحرم.

ودمرت الجرافات الإسرائيلية حارة المغاربة، بأكملها، وأجلت سكانها، ومنهم من مات تحت الأنقاض، وخلال أربعين عاما من الاحتلال، تم إجراء تغييرات عديدة في المكان، من أعمال هدم وبناء وتدمير، أسفرت عن إقامة كنس ومرافق عامة ومواقف للسيارات وغيرها.

واستخدم هذا الباب، لاقتحام شرطة وجنود الاحتلال، للحرم القدسي الشريف، لقمع التظاهرات الاحتجاجية التي كانت تجري في الداخل.


ويعود آخر تجديد لهذا الباب، كما تظهر النقوش إلى عام 1313م، وأطلقت عليه عدة أسماء منها باب النبي، وباب البراق، وباب حارة المغاربة.


وتجري الان أعمال حفريات تنفذها سلطة الآثار الإسرائيلية في المكان، وإقامة جسر خشبي موصول بالباب، وهو ما فجر غضبا إسلاميا وعربيا، خلال هذا الأسبوع.

أما الباب الثاني الذي يحمل اسم (باب المغاربة) فهو أحد الأبواب الرئيسية في سور القدس، وان لم يكن أهمها أو أجملها، ولكنه أصغرها وأظرفها.


واطلق عليه اسم باب المغاربة، لانه الباب المؤدي إلى حارة المغاربة، ويحمل أيضا، مثل باقي أبواب البلدة القديمة، عدة أسماء مثل باب سلوان، لأنه مفتوح جهة قرية سلوان جنوب سور القدس، وأيضا كان يطلق عليه باب الزبالة، لان يقع في اخفض منطقة في القدس المسورة، ومنه كان يتم إخراج نفايات المدينة.

وأجرت سلطات الاحتلال تغييرات كبيرة على هذا الباب وما يجاوره، وأقدمت على فتح باب آخر مجاور له، يبعد نحو 100 متر، ونصبت عليه جسر خشبي، ليسهل دخول السياح والمتدينين اليهود، عبره إلى حارة المغاربة وحائط المبكى، وهو إجراء لم يؤد لغضب أو احتجاج فلسطيني أو عربي، رغم انه يعتبر تغييرا مهما في الوضع القائم في المدينة.

ومن هذا الباب تدخل الان الحافلات السياحية إلى حارة المغاربة، وكذلك مركبات المتدينين اليهود، وعليه حراسة مشددة ودائمة من حرس الحدود الإسرائيليين.


وبعد أن طردت الشرطة الإسرائيلية، المحتجين الفلسطينيين، خصوصا من أنصار الحركة الإسلامية في إسرائيل، من داخل حارة المغاربة، حيث تجري الحفريات، يتجمع هؤلاء بالقرب من باب المغاربة هذا، معلنين اعتصاما، ضد ما يجري في الداخل.

التحقيق منشور في ايلاف دجتال يوم الاحد 11 شباط 2007