بهية مارديني من دمشق: أيهم شاب سوري في الرابعة والعشرين من عمره ، خريج جامعي ، جمعني معه عمل ، وتصادف وجودنا مع مجموعة من الزملاء ، بينما شاشة كبيرة في احد الاماكن العامة تبث فيها فضائية عربية العديد من الأغاني ، شعرت بالخجل وانا ارى احدى الاغنيات ، المطربة تتلوى وتظهر من جسدها اكثر مما تخفي ، ، فقال أيهم باللهجة المصرية quot;الجمهور مش عايز كدهquot; ، من قال اننا نريد نحن الشباب ذلك ، مللنا من هذه الفضائيات .

ومع المد القوي للفضائيات وتأثيرها الشديد على ثقافاتنا وتقاليدنا وقيمنا هناك جانب مهم من التأثير السلبي لهذا المد والذي تحول إلى ظاهرة تغزو مجتمعنا ألا وهي ظاهرة التعري وتقليص أمتار القماش التي تغطي أجساد الفتيات وقد لا يكون في نظر الكثيرين موضوع ذات أهمية ويدخل ضمن نطاق العصرنة والحرية الشخصية ولكن رصدت هذه الظاهرة كونها لا تنسجم مع قيم مجتمعاتنا فالفتيات أصبحن يتبارين بإظهار مفاتنهن وبإبراز زينتهن ....وفي الواقع من هنا تبرز القنوات المحترمة التي تقدم كل شيء باعتدال ودون مغالاة مع احترام لعيون المشاهد.

ولكن من المسؤول عن هذا الاجتياح القوي لعقول فتياتنا وتسطيحها ، ومن المسؤول عن هذا الابتذال حتى أصبح جزء من شخصيتهن ، انها ليست نظرة متشددة او على الاقل محافظة ولكن الامور بحاجة الى تفكير فعلا ، اين وصلنا؟ .
وتفاخر ليلي كما احبت ان تسمي نفسها مؤخرا رغم انه ليس اسمها الحقيقي ، تفاخر امام زميلاتها بكونها لبست في حفلة راس العام الجديد فستان احمر قصير ، عاري الصدر وكان في الحفلة والدها ووالدتها ، وتقول quot;ان والدتها تشجعها باستمرار على ارتداء ماتشاءquot;، ووالدها quot;شخص منفتح لايعترضquot;، ليلي طالبة في كلية الحقوق الجامعة المفتوحة وفي العشرينات من عمرها وتعيش في حي باب توما بدمشق وخاضت تجربة عاطفية سيئة اثرت على حياتها .

ويعتبر راتب (مدرس) أن هذه الظاهرة السلبية تفشت نتيجة غياب الدور الحقيقي والفاعل للأهل ونقص التربية والابتعاد عن الدين وأية فتاة تخرج بشكل غير لائق في الشارع تكون خارجة أمام أعين أخوها أو أبوها أو أمها فلو أنهم فرضوا عليها أن تحتشم وتعتدل في لباسها لكان هناك حد من هذه الظاهرة لكن إذا كان الأهل راضين ولا يبدون أي اعتراض على الفتاة من المؤكد أنها لن تلتزم وهناك فتيات لا يعطين الحرية والثقة الكاملة لأنهن بشر وتختلف عقول البشر ومستوى ثقافتهم وإدراكهم أيضا المسؤول عن هذه الظاهرة هي الفضائيات ولا نلوم الفضائيات الأجنبية لان هذا من حياتهم و ثقافتهم إنما نلوم الفضائيات العربية التي تروج لهذا العري فهناك محطات تلفزيونية عربية مخزية وفيها من الإثارة والإباحية ما يفوق المحطات الأجنبية وللأسف هناك غياب للرقابة وغياب للمسؤولية تجاه أجيال معقود الأمل عليها اما سمر (وهي مدرسة ايضا) فقالت: ان ارتداء مثل هذا اللباس الذي لا يتناسب مع تقاليده مجتمعنا هو موضة صدرها لنا الغرب عبر الفضائيات وروج لثقافات الابتذال والعري بهدف تسميم عقول الشباب وإلهائهم عن مشاكلهم وقضاياهم الأساسية والمشكلة أن الفضائيات العربية أصبحت تسبق الفضائيات الأجنبية في التعري والإباحية وبما أن للتلفزيون التأثير الكبير في تكوين شخصية أطفالنا فإنهم تشربوا هذه الثقافة السيئة الغريبة عن عادات وتقاليد مجتمعاتنا الشرقية وهناك من يعتبرها نوع من الحضارة والحرية لكن في الحقيقة الحضارة والحرية لا تكون بالمظهر واللباس إنما في التفكير والوعي والثقافة وأعتقد أن هذه الظاهرة تجدرت في المجتمع وهناك ظواهر وأمور مستهجنة دخيلة إلى مجتمعاتنا كلها منقولة من الغرب وما نسمع عنه الآن من ظاهرة المساكنة شيء مشين ولا يجب أن نرضى به.

اما هناء(طالبة جامعية) فقد عرضت وجهة نظر اخرى وقالت: من لا تساير الموضة في هذه الأيام تعتبر متخلفة والشبان الذين يتكلمون ويعترضون هم السبب فمن تعجبه وتجذبه هيفاء ونانسي واليسا من المؤكد أن المحتشمة لا تفي بالغرض والفتيات اللاتي يلبسن المثير والضيق هن المطلوبات أكثر من قبل الشباب ، لذلك يجب ألا يلوموا الفتيات على ذلك ثم أن الزمن كله تغير وكل شيء من حولنا تغير فلماذا يركزون فقط على هذه الناحية ولماذا ينظرون فقط للمرأة على أنها رمز للجنس وبدل أن يسعوا للحد من هذا ليغيروا أنفسهم ويهذبوها

هاني (موظف علاقات عامة ) اعتبر اننا :لا نستطيع أن نقف أمام الهجمة الشرسة للثقافة الغربية في ظل التطور التكنولوجي والتقني المتسارع لكننا نستطيع أن نحد من تأثيره ومن طمس ثقافاتنا وعاداتنا ونستطيع أن نوظف الجيد منه في أمور لصالحنا لكن للأسف ما يحدث العكس حيث نأخذ القشور فقط ونتمسك بها ونترك الأساسيات فاللباس القصير وإبراز المفاتن في هذا الزمن يعتبر تحضر ومسايرة للعصر أما العلم والثقافة أصبح حاجة غير ضرورية

مهند (موظف) رثا لحال القيم واعتبر ان الشكل المتكلف يرادف العقل السطحي وراى انه :للأسف تبدلت معظم القيم النبيلة والعادات التي كنا نعتز بها كمجتمع شرقي ملتزم إذ أصبحت الأخلاق تأتي في المرتبة الأخيرة وأصبح المال هو اللغة السائدة في مجتمعاتنا والالتزام أصبح تخلف والعري أصبح حضارة وحرية وفي هذه الأيام الفتاة التي لا تساير الموضة وتتبرج بشكل صارخ وتلبس الضيق والمثير تكون متخلفة وموضة قديمة حتى الشبان لا يلتفتون إليها مع أن التي تكون مبهرجة غالباً ما تكون فارغة وسطحية وخاوية الفكر.