علي محمد مطر: ماليزيا ذات التنوع العرقي التي تجتمع في غرفة quot;البزنسquot; بفنادقها نساء منهن المسلمة المحجبة والهندوسية او السيخية او الصينية والكل يبذل جهده لنجاح العمل من خلال مهارات لا تقل عند احداهن الا لترتفع عند الاخرى. سائقوا التاكسي في العاصمة ذات الشوارع الضيقة ولكن المرتبة والمنظمة ndash; وان كانت مساوئ الزحمة قد اعترتها كغيرها من الدول الاعضاء في منظمة اسيان العتيدة - سائقوا التاكسي منهم المسلمون والصينيون والهنود بشقيهم السيخي والهندوسي. تعتلي تلك الشوارع دكاكين ومحلات تجارية تشكل جزءا بسيطا من مباني ضخمة بعضها قديم بالاحياء القديمة وبعضها يناطح الاخريات في علوه بالمناطق المتقدمة وكلها يشغلها من الجنسين رجال ونساء اما مالاويون مسلمون او صينيون بوذيون او هنودا من السيخ والهندوس وهذا الترتيب يشكل نسبة كل منهم والكل يعيش بدون مشاكل ويبذل جهده لانجاح العمل الجماعي في العمل الاقتصادي او التجاري الذي هو جزء منه. للمسلمون مساجدهم وهي ساطعة وتنتشر في كل مكان وان كان الاذان لا يسمع كما هو الحال في غيرها من الدول الاسلامية حيث انها واندونيسيا كذلك وعلى الرغم من كثرة المساجد لا يسمع فيهما اذان الا اذا اقترب المرء من المسجد وانصت جيدا وبكلتا اذنيه.

للسيخ معبد هائل في العاصمة كوالالمبور. وهو ليس في العاصمة بالضبط ولكن في احدى مخارجها المؤدية الى منطقة علوية باردة تسمى جنتنج هاي لاند. يوميا المعبد يزوره المئات من السياح ويلتقطون على الدرج الشاهق الارتفاع المؤدي له صورا تكثر في مشاهدها كلما اقترب الانسان من القمة القرود التي تبحث عمن يطعمها. الدرج عال جدا ويتطلب جهدا لتسلقه للوصول الى المعبد المشيد في اعلى قمة الجبل والسياح الذين يزورونه quot;لتسلقquot; هذه الدرجات اكثر ممن يتجه اليه من السيخ للعبادة. بعض هؤلاء السياح يفضلون الجلوس في الدكاكين المقامة بالقرب من موقف السيارات والباصات المؤدية الى بداية درج المعبد الطويل والتي يشتري منها السياح ما يحتاجونه لياكلوه في رحلة الصعود ولكي يطعموا القرود كذلك. واذا ما صعد المرء على الطريق المؤدي الى quot;جنتنج هاي لاندquot; فانه لا بد وان يتوقف قبل اخرها اما لياكل في احد الفنادق والمطاعم المنتشرة هناك او ليشاهد تمثال بوذا الضخم الذي تم تشييده لمعتنقي الديانة البوذية من سكان ماليزيا.

مؤخرا بدا شرخ يتسع بين الحكومة والعرقية الهندية في ماليزيا وخصوصا الفئة الهندوسية منها بسبب ازالة معبد لم تتم اقامته بالطريقة القانونية كما تقول المصادر الرسمية. نجيب تون رزاق نائب رئيس الوزراء الماليزي طلب من الهندوس عدم تضخيم المسالة وان لا يفقدوا الثقة بحكومتهم بسبب هذا الفعل. ودعاهم الى عدم تقديم الدعم لمن وصفهم بانهم يثيرون الشغب في شوارع مدن ماليزيا احتجاجا على ازالة المعبد. اشارة نائب رئيس الوزراء الماليزي كانت موجهة الى منتدى العمل من اجل حقوق الهندوس ( هندراف ) وهي منظمة غير حكومية تزعم ان هناك تهميشا للهندوس في ماليزيا. نجيب سأل افراد العرقية الهندوسية :- quot;هل تظنون انكم ستضمنون مستقبلكم من خلال دعمكم لمثيري الشغبquot;. وقال ان مستقبل العرقية الهندية مضمون في الحزب الوطني الماليزي مؤكدا على ان المستقبل سيكون افضل من خلال العمل من داخل النظام وليس ضده. منظمة هندراف قامت بتسيير مظاهرة وصفتها الحكومة بانها ليست قانونية في نوفمبر الماضي احتجاجا على ما تزعمه من تهميش للهنود وانتهت المظاهرة العارمة باعتقال العديد من قيادات المنظمة. الموالون للحكومة من الهنود يشاركون في الحزب الحاكم بماليزيا من خلال كونجرس الهنود الماليزيين. ويشكل الهنود ما نسبته 8 بالمائة من تعداد ماليزيا البالغ 27 مليونا.


انبعثت بين العرقية الهندية قوة سياسية جديدة هي جناح نشطاء اليمين الهندوسي واصبح الجناح يشكل عبئا على العرقيات المتعددة في ماليزيا والتي تنبئ وزارة خارجيتها والادارات المختلفة فيها عن توزيع عرقي للعرقيات بنسبها المختلفة وينطبق ذلك على بقية الادارات باستثناء الطبقة العليا من الحكم والتي ظلت حتى الان بين ايدي المسلمين الذين يشكلون 59 بالمائة من السكان وهم الماليزيون الاصليون الذين يطلق عليهم اسم المالاويين. هذا الانبعاث جاء والبلاد ستمر في عام انتخابي ليبدو وكانه مقصودا ويهدف الى تغيير شيئ ما في التركيبة السياسية الحاكمة في هذا البلد وربما كانت تديره ايدي خارجية لها مصالح ما في ماليزيا. الاكثرية بين العرقية الهندية تنتمي الى هنود التاميل الذين يديرون اعمالا ارهابية في سيرلانكا لا تقل ضراوة عما يحدث في شمال باكستان من مواجهات دموية وما يهم منها هو ان الاقلية المسلمة في سيرلانكا هي المتضررة وتواجه تهميشا كبيرا في ذلك البلد بسبب اليمين الهندوسي الذي يثير احداث العنف ضد الاغلبية البوذية في سيرلانكا. التاميل في ماليزيا يحركون الشارع الهندي في ماليزيا ضد ما يصفونه بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي وهم يحملون فوق اعناقهم راية الهندوسية في ما يشبه الصحوة التي يحاولون اثارتها بين العرقية الهندية في ماليزيا وربما امتد ذلك الى جارة ماليزيا الصغيرة - سنغافورة. الاقلية الهندوسية تشتكي من ان الاغلبية المالاوية ndash; التي هي سكان البلاد الاصليين ndash; وتقول انها قد استغلت قوتها السياسية والمزايا الخاصة التي تتمتع بها لكي تستحوذ ndash; على حد تعبير الاقلية التي تم تهجيرها الى ماليزيا قبل منتصف القرن الماضي بقليل ndash; على الوظائف والتعليم والتجارة!

اما الصينيون الذين قدموا الى ماليزيا في بدايات القرن الماضي او حتى في الاربعينات منه للعمل كعمال في المناجم الكثيرة المنتشرة بماليزيا فانهم الان اصبحوا يشكلون 25 بالمائة من سكان البلاد وتحولوا بفضل نشاطهم الذي لا ينقطع الى افضل مجموعة اقتصادية فعالة في ماليزيا ndash; فهم الان يسيطرون على 60 بالمائة من الاقتصاد في ذلك البلد لما يتلقونه من الدعم من جهات خارجية عدة قد لا تكون اليابان اقلها من خلال اقامة الكثير من مصانع التجميع لشركاتها والتي تديرها اموال الصينيين.

رئيس الوزراء عبدالله بدوي اعترف بما يعانيه الهنود ولكنه قال ان اثارتهم لهذا الامر في عام الانتخابات قد يؤثر سلبا على الجبهة الوطنية الحاكمة.
هندوس التاميل يتوسلون الى ربهم quot;موروجاquot; لكي ينقذهم من التمييز الذي يتعرضون له كما يقولون. التاميل يقولون ان سياسييهم الاعضاء في الحزب الحاكم خذلوهم وانه لا منقذ لهم سوى طاقتهم الذاتية وربهم quot;موروجاquot; حيث تتضمن طقوس توسلهم اليه قيامهم بكسر حبات جوز الهند ويلقونها في تعبير عن طلب الدعم منه. شباب الطائفة يقودهم كهنة يلبسون عباءات بلون الزعفران ويتحدثون باللغة السانسكريتية وهي اللغة القديمة للهندوسية والتي لا يفهمها الكثيرون من تاميل ماليزيا. ماليزيا اعتذرت مؤخرا عن ازالة معبد هندوسي في العام الماضي. ويعتقد بان تلك الازالة كانت سببا رئيسيا لتنامي الشعور بالنقمة لدى العرقية الهندوسية في ماليزيا. وقد قام نائب رئيس وزراء ماليزيا بوصف عميلة الازالة بانها كانت خطئا وان الحكومة تاسف له. وقال انه لا يجب تكرار مثل هذا الفعل وسوف تضمن الحكومة اقامة نظام محدد لاعادة توزيع المعابد التي لم تتم اقامتها بطريقة مناسبة. ويقدر عدد معابد الهندوس في ماليزيا بحوالي 000ر24 معبد في ماليزيا ذات الاغلبية المسلمة. وقد تم بدء بناء المعابد في الاماكن الزراعية خلال عمليات جلب العمال الهندوس من جانب الاحتلال البريطاني لماليزيا في القرن الماضي.