وداعاً ماجد عبدالله
تركي الدخيل
لا يمكن لأحد يتحدث عن نجوم الكرة في السعودية أن يتناسى النجم الأسمر ماجد عبدالله، الذي يقام حفل اعتزاله غداً الثلاثاء، رغم أن ماجد توقف عن مداعبة الكرة منذ عشر سنوات مضت في أبريل 1998.
كم من مرة أحال ماجد عبدالله الوجوم على وجوه السعوديين إلى فرحة برأسه أو قدمه، وكم من لدغة وجهها ماجد لشباك الخصوم، قلبت حال المباراة وأحوال المدرجات ومواقع ترتيب الفرق والمنتخبات.
لم يكن ماجد لاعباً مميزاً فحسب، بل كان نموذجاً حتى في أخلاقه فخلال واحد وعشرين عاماً، كانت عمره الكروي منذ بدأ في مداعبة الكرة وهو ابن 19 عاماً في عام 1977، وحتى توقف في عام 1998، كان الرجل مثالاً للسيرة الكروية الحسنة، وللأخلاق النبيلة، مثبتاً أن الرياضة فن وذوق وأخلاق قبل كل شيء.
عندما يخوض لاعب بحجم نجومية ومستوى خطورة، السهم الملتهب، ماجد، مسيرة تمتد واحداً وعشرين عاماً، فهذا يعني أن يكون في مرمى سهام المدافعين، وفي لب مخشاناتهم ومحاولاتهم استفزازه والتأثير عليه سلباً. ومع ذلك كله، بقي بقامته الشامخة محافظاً على هدوئه، واتزانه... هذا الهدوء كان يجتاح ماجد خلال التسعين دقيقة التي هي عمر المباراة، حتى ليظن البعض أنه لم يشارك، ويقرر الغزال الأسمر الحضور دقيقة تقلب موازين النتائج، ومن يريد أكثر من دقيقة يضع فيها هدفاً يخلط حابل الخصم بنابله؟!
تكريم ماجد عبدالله جاء متأخراً، ومتأخراً جداً، وبما لا يتوازى مع نجوميته وإبداعاته وعطاءاته، للمنتخب ونادي النصر، والكل يعلم أن ظروف التأجيل كان يجب ألا تؤثر في الوفاء لأهل العطاء، لكن المفروض غير الواقع، وأن تصل متأخراً خير من ألا تصل، وسنحتفل بوداع نجمنا الخمسيني، وغزالنا الأسمر في الأيام المقبلة، وأمنياتنا له بحياة مديدة سعيدة، وبأن تستمر الملاعب السعودية في إنجاب لاعبين أفذاذ، لم تكن مسيرتهم في طريق التميز مفروشة بالورود، لكن إصرارهم كان يتغلب على الحواجز، وبلغوا المجد بعد أن لعقوا الصبر والعلقم.
عن الوطن السعودية















التعليقات