عرب سيتي .. وعرب يونايتد!

عـلي ريـاح

aliryah@hotmail.com

لا يكمن سر الحملة على رأس المال العربي الذي يتجه نحو الاستثمار في الأندية الأوربية ، في قدرته على رمي أحجار عديدة في (برك) الأندية الراكدة هناك ، إنما يجب فهمه على أساس تلك

على رياح
العلاقات النارية المستترة بين الأندية نفسها ، وهي علاقات تصاب على الدوام بنوبات المد ثم الانحسار تبعاً لما يجري من (صفقات) لا شأن فيها للعرب أو رأس المال العربي من حيث المبدأ ، ولا تكمن خلفها أية مصالح عربية غير رياضية ، برغم ما قد يغلف أطروحات الصحافة من ربط بالشأن العربي !

وليس من قبيل الصدفة ألا يجد معظم الصحف البريطانية ، خلال الأسبوع الأخير من عمر الزمن ، غير صفقة شراء شركة عربية خليجية لناد مثل مانشستر سيتي ، كي ينتقيه ويضعه في واجهة الاهتمام والتعليق والنقد .. ففي سوق الصحافة نفسه هنالك اهتمامات وارتباطات بين المزاج الاعلامي وبين الاندية ، لا يمكن التغاضي عنها تحت أي مبرر كان ، ومن هنا جاء الحديث عن التبنـّّي العربي للنادي الانكليزي العريق وإدارة شؤونه من الألف إلى الياء ، في ذات الوقت الذي كانت تدور فيه رحى المواجهات بين الاندية المقتدرة مالياً على شراء اللاعبين في الساعات الأخيرة من فسحة الانتقالات الصيفية ..

لم يكن مستغرباً أو غريباً أن يترتب على هذه الأمر ما يستحق التناول الاعلامي بأجندات أو لغات لا تخلو من الانحياز السافر .. ولعلنا نجد في صفقة إنتقال النجم البرازيلي روبينيو إلى مانشستر سيتي ما يسلط الضوء بكثافة على ما ذهبنا إليه .. فالنجم الذي كان يبحث عن أية وسيلة للخلاص من سجنه المعنوي والفني في ريال مدريد ، إختار أن يلتحق بكتيبة مانشستر سيتي ولم تقذف به المقادير والأرقام المالية إلى ضفة نادٍ منافس آخر هو تشيلسي الذي ابتلع ndash; في النهاية ndash; مرارة الهزيمة في معركة استدراج روبينيو ، ولهذا فإن ثمة من كتب ناقداً صفقة شراء مانشستر سيتي من قبل شركة عربية خليجية هو بالضرورة محسوب على معسكر تشيلسي في الحسابات التقليدية ، فضلاً ndash; بالطبع - عمّن كتب متجرداً عن هذه المحسوبيات!

مفصل حيوي آخر لابد أن نتوقف عنده في هذا السياق ، وهو الجار والغريم التقليدي المزمن لمانشستر سيتي .. أعني مانشستر يونايتد بما يحفظه الإثنان من تربّص ببعضهما البعض عبر عشرات السنين رغم انتمائهما لمدينة واحدة .. ما الذي جعل الماكينة الاعلامية لمانشستر يونايتد تتحرك لتثير الكثير من التساؤلات عن ارتباط الشركة العربية بنادي مانشستر سيتي ؟!

الأمر واضح للعيان ، ولا يحتاج إلى أي لون من التخمينات ، فبعد الاعلان عن الارتباط ، جرى الحديث باسهاب عن رغبة القائمين الجدد على إنهاء إحتكار (المان يونايتد) للألقاب الانكليزية في الإطار القريب والأوربية في المدار الأبعد ، ولابد أن حديثاً متفائلاً حماسياً كهذا يوقد كل مكامن التحدي وبالتالي الرد على رغبات كهذه .. ولهذا تناسى الكثير من الاعلاميين قضايا الساعة وأداروا الدفة باتجاه الصراع المرتقب بين مانشستر ومانشستر في هذا الموسم بالذات!

إعتاد كثير من الصحف في إنكلترا على أن يسفر عن انتماءاته الرياضية من دون مانع أو عائق ، وهي لهذا دخلت في قلب الجو الجديد الذي سيوجده طرف قوي وبارز مثل مانشستر يونايتد إلى جانب أهل السطوة الكروية والمالية من قبيل الارسنال ومانشستر يونايتد وتشيلسي ، وعلينا أن ننتظر ما يزيد عن ذلك بكثير .. علينا ألا نهيء أنفسنا لفكرة أن كل كلمة سترد في هذه المواجهات الصحفية خالية من المضون العربي تصريحاً أو تلميحاً!