كثيرة هي الفرق التي تعزي سبب نكساتها إلى الحظ، وكثيرة هي الفرق التي تعلق انتصارات غيرها على الحظ، وكثيرة من أعلنتأن اسباب فوزها تعود إلى الحظالذي يعتبرسلعة تملك رواجًا واسعًا في سوق المباريات والبطولات في لعبة كرة القدم تحديدًا.

بغداد : سوء الحظ جعل التشاؤم من نصيب الرقم (13) على الرغم من أن اكبر عدد من الاهداف لهداف كان يحمل الرقم (13) ، وهو الفرنسي جوست فونتين ، كما تجب الاشارة الى ان الاتحاد الدولي ذاته اراد ان يبعد النحس عن بطولاته من خلال الغاء الرقم (13) من قمصان اللاعبين ، ومن الطريف ان نذكر هنا ان البطولة العالمية رقم (13) هي الوحيدة التي فيها صعد المنتخب العراقي الى نهائيات كأس العالم ، والطريف في هذا ان لاعب المنتخب العراقي كريم محمد علاوي الذي يحمل الرقم (13) هو الذي سجل هدفًا قاتلاً في مرمى منتخب قطر بشيء من الحظ الحسن وتم اجتياز عقبة كانت صعبة على الطريق الى المكسيك .

هدف كريم صدام القاتل في مرمى الامارات

ومن الممكن ان نضع نصب اعيننا ونحن نتحدث عن الحظ القول المشهور للاعب الانكليزي السابق والمدرب فيما بعد للمنتخب الانكليزي (الف رامزي) الذي يقول فيه (مهما كان مستوى الفريق عاليا من ناحية التكتيك والتكنيك ، فأنه لكي يفوز يحتاج الى قليل من الحظ !!) ، على الرغم من ايماننا بقول الشاعرة الامريكية إميلي ديكنسون: (الحظ ليس صدفة، إنه كدح ، وابتسامة السعادة الغالية تكتسب اكتسابا) .

والحظ ، كما نفهمه بالمفهوم الشعبي، له دور كبير في قلب موازين الامور في الرياضة ، فالكثير من الاهداف سجلت بضربة حظ ،ولو تتبعنا احاديث المدربين واللاعبين في انحاء العالم لوجدنا كلمة (الحظ) على الاغلب تكون أزمة لطموحاتهم وآمالهم بتحقيق نتائج جيدة .

سألنا لاعب المنتخب العراقي السابق المهاجم كريم صدام ، صاحب الهدف القاتل في مرمى منتخب الإمارات ضمن تصفيات كاس العالم 1986 ذلك الهدف الذي جاء في الوقت بدل الضائع ونقل العراق إلى المرحلة النهائية المؤهلة إلى المونديال ، فأحاب : نعم هذا الهدف كانت نسبة الحظ فيه كبيرة تصل الى اكثر من 50% اضافة الى الدقة في التصويب والمهارة بالطبع، لكن الحظ في احيان كثيرة يحسم الكثير من المباريات، واعتقد ان النسبة التي يؤدي فيها الحظ دورًا تتجاوز الـ 80 % ، ولكن هذا لا يمنع من وجود المهارة والتميز، ولكنه في كل الاحوال يؤدي دورًا مؤثرًا سلبًا او ايجابًا، وهناك الكثير من الاهداف السهلة التي ضاعت مثلما هناك الاهداف الصعبة التي تحققت، وحتى في ضربات الجزاء هناك لاعبون يعوّل عليهم ولكنهم يخفقون .

واضاف كريم : الحظ باعتقادي ليس في كرة القدم فقط بل انه في الحياة بشكل عام، وطالما نجد اناسًا محظوظين ، مثلما نجد لاعبين محظوظين والعكس صحيح.

ومن الممكن ان نتصفح وقائع بطولات كأس العالم على مدى تاريخها الطويل الممتد من العام 1930 ونقرأ في العريضة لبعض الاحداث التب نجد ان الحظ الحسن كان يقف فيها الى جانب منتخب دون اخر،وهو بمثابة اكثر من لاعب منتج واكثر من حارس مرمى ايضًا ، فيتقدم الصفوف مع المهاجمين ويعود ادراجه ليغلق باب المرمى بالضبة والترباس، ومن ثم يعلن الانتصارات لمن يشاء، وفي جانب اخر نجده يعرقل حركة المجتهدين ويشل بدي حارس المرمى ، ويمكن تشبيهه في حالاته هذه بأنه يكون احيانا مثل اخطبوط بثمانية اذرع او نمر بعشرة اقدام ، او يكون مثل سلحفاة مريضة او طائر كسيح مهيض الجناح ، فتعالوا نمشي مع الحظ ونقرأ ابتساماته وتجهماته .

ففي البطولة الاولى العام 1930 التي اقيمت وقائعها في الاورغواي ، مثل الحظ دورًا كبيرًا لمصلحة الارجنتين عندما فازت على فرنسا بهدف يتيم سجله اللاعب (لويس مونتي) في الدقيقة (81) ، بعد عرض رائع قدمه لاعبو فرنسا الذين امطروا المرمى الارجنتيني بوابل من الهحمات التي حال الحظ دون تحقيق من احداها او هدفين ، مما اضطر الحكم البرازيلي (الميدا ريغو) الى انهاء المباراة قبل ست دقائق من وقتها الاصلي خوفًا من كرات فرنسا .

وفي البطولة الثانية التي اقيمت في ايطاليا العام 1934 خدم الحظ ايطاليا بلاعبيها الارجنتينيين مونتي وغويتا بعد حصولهما على الجنسية الايطالية ، وليكون الحظ سببًا فعّالاً في هزيمة اسبانيا التي يحرس مرماها العملاق زامورا بعد ان لعبت بعشرة لاعبين ، بهدف واحد ، سجله جيوسيبي ميازا ، وهي المباراة التي اعيدت بعد ان تعادل الفريقان في المباراة الاولى ، وليعود الحظ ثانية ليكون مع ايطاليا عندما فازت على النمسا في الدور قبل النهائي بهدف واحد سجله اينريكو غوايتا، في قمة التألق النمساوي المشهود آنمذاك ، وليؤكد الحظ وقوفه مع اهل الارض بالضد من المستوى الفني العالي .

وفي الدورة الثالثة التي اقيمت العام 1938 في فرنسا لم يتورع الحظ في الوقوف ضد الفن والاسلوب الرائع الذي كان يتمتع به منتخب المانيا في مباراته ضد منتخب سويسرا واخراجها من التنافس بعد ان كانت المانيا متقدمة في الشوط الاول بهدفين نظيفين ، ليتقلب الشوط الثاني برمته الى صالح سويسرا التي فنح لها الحظ نوافذه في هذه المباراة المعادة حيث كانت المباراة الاول قد انتهت بالتعادل لضم الفريق الألماني للاعبين نمساويين لأسباب سياسية،بينما في لقاء البرازيل وإيطاليا، ضحك الحظ من البرازيليين عندما جعلهم يريحون لاعبهم المميز (ليونيداس) على اساس انه سيستعيد نشاطه في النهائي الذي ضمن البرازيليون الوصول اليه ، بعد ان كانت لديهم ثقة كبيرة لتخطي الطليان، ولكن الحظ الساخر جعل النتيجة تأتي عكسية، ولصالح إيطاليا بهدفين لهدف واحد ليهزأ الحظ بما كان يضمره البرازيليون .

وفي الدورة الرابعة التي اقيمت في البرازيل العام 1950 رافق الحظ منتخب المهاجرين (المنتخب الامريكي) كما كان يطلق عليه ، فكان عونًا له في التغلب على ام الكرة (انكلترا) التي كان فريقها يزخر بخيرة اللاعبين الانكليز امثال حارس المرمى (وليامز) و (الف رامزي) بهدف واحد من مهاجر من هاييتي ، وكان في هذه المباراة النحس ملازمًا لانكلترا التي طاشت قذائف لاعبيها او ارتدت من العارضة والقائمين ، فلم تفلح في الاصابة مع ان اللقاءات التي تلت المباراة كانت من نصيب انكلترا وفي عقر دار الامريكان (6-3) و (8-1) و (10 ndash; 0) ، كما خدم الحظ المنتخب السويدي حين تغلب على المنتخب الايطالي (بطل العالم في النسخة السابقة) بثلاثة اهداف لهدفين، كما ان الحظ السيئ لازم المنتخب البرازيلي الذي خسر في ملعب ماركانا امام الاورغواي (1 -2) بعد ان كان الفريق البرازيلي متقدما بهدف واحد سجله في الدقيقة 47 اللاعب فرياكا ، لكن حظوظ الاورغواي تفتحت لتسكب ماء الانتعاش في الدقيقة 66 بالتعادل ومن ثم هدف الفوز الذي جاء في الدقيقة 79 ، وما تبقى من الوقت كان برازيليا ولكن ضد حاجز الحظ الاورغواني الذي اغلق باب المرمى ونام .

وفي الدورة الخامسة التي اقيمت في سوسيرا العام 1954 ، لم يسلم من الحظ السيئ المنتخب المجري الذي كان في اوج عصره الذهبي ليخسر في المباراة النهائية في ملعب فانكدورف في مدينة برن ، والذي شهد المأساة امام منتخب المانيا الاتحادية واعلان خسارة بوشكاش وزملائه ، بعد ان كان المجريون متقدمين بهدفين في الثمان دقائق الاولى من المباراة ، وبعد ان كان المجريون قد فازوا في الدور الاول من البطولة على الفريق الالماني بثمانية اهداف لثلاثة !!، وكانت هذه الخسارة الاولى للمجر في ست سنوات ، وهي الذكرى التي ظلت تطارد لاعبي المجر بمرارتها حتى ان بوشكاش قال بعد سنوات من اعتزاله اللعب ( منذ نهائي العام 1954 لا يمكن ان يحصل لي ما هو اسوأ مما حصل ذلك اليوم، لقد كان الشعور رهيبًا) !!.

وفي البطولة السادسة التي اقيمت في السويد العام 1958 يبدو ان الحظ استسلم تمامًا للمهارات البرازيلية وللسحر البرازيلي ، وأوقفه عند حده ليكون المنتخب البرازيلي صانع حظ جديد له بعد رافقه اليأس طيلة الدورات الماضية ، ويبدو ان حظ السويد كان احلى حينما شهدت ملاعبها ولادة النجم بيليه ابن 17 عامًا.

اما في البطولة السابعة التي اقيمت في تشيلي العام 1962 فقد كان الحظ مجافيا للحارس الروسي العملاق ليف ياشين اعتى حراس المرمى في الكون ، حينما لازمه النحس امام منتخب كولمبيا الذي امطر لاعبوه مرماه بأربع كرات ربما هي الاقسى في تاريخه كله ، ومن ثم من فريق تشيلي الذي امطره بكرتين احتفلت بهما طيلة الليل في احتفالات شعبية عمت البلاد احتفاء بالهدفين على ياشين .

وفي البطولة الثامنة التي اقيمت في انكلترا العام 1966 بلغ الحظ الجيد الى اعلى مستوياته مع المنتخب الانكليزي حينما فاز على المنتخب الارجنتيني بعد طرد مهاجمه (اوبالدو راتين) في الدقيقة (30) ، كما انه نجا بريشه من خسارة مؤكدة امام الاورغواي ، كما ان الحظ كان رديفًا له في المباراة النهائية امام المانيا الغربية وقيل ان هدف الفوز لم يتخطّ خط المرمى ، وهذا ما راح يردده النجم الارجنتيني مارادونا بقوله ( ربحت إنكلترا كأس العالم 1966 مع تسجيل الهدف الذي لم يتخطى الخط) ، كما عاد الحظ السيئ لينزل بالمنتخب البرازيلي الى الدرك الاسفل فخرج من البطولة بعد ان ادى فنونًا رائعة ولعبًا ممتعا، وخان الحظ منتخب كوريا الشمالية المارد الجديد في مباراتها مع البرتغال لتجرج خاسرة بنتيجة (3 ndash; 5) على الرغم من تقدمه بالاهداف الثلاثة، بعد ان كانت في قمة حظها الحسن حينما هزمت ايطاليا .

وفي الدورة التاسعة التي اقيمت في المكسيك العام 1970 حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ابعاد الحظ السيئ من البطولة حينما قرر منع أي لاعب احتياطي بإرتداء الفانيلة التي تحمل الرقم (13) على افتراض ان هذا الرقم يحمل معه الشؤم ، ويبدو ان هذه المحاولة اثمرت عن تميز لم يحدث في اي من بطولات كأس العالم حيث لم تشهد البطولة تسجيل اي حالة طرد، كما ان الحظ الحسن الذي طالما خدم الانكليز في البطولة السابقة فقد تحول الى نحس التصق بهم واسقطهم امام البرازيل في مباراة ثأرية، وكذلك فقد تخلى الحظ عن المنتخب العربي الوحيد في البطولة منتخب المغرب في منتصف الطريق في مباراته مع المانيا الاتحادية التي كان شوطها الاول لصالح المغرب بهدف.

وفي الدورة العاشرة التي اقيمت العام 1974 في المانيا الغربية عاند الحظ هولندا التي ابتكرتمدرسة الكرة الشاملة، وبعد ان استطاعت ان تسرق الأضواء بعد أن تغلبت على بطلي أميركا الجنوبية وهما منتخبا البرازيل والأرجنتين بوساطة لاعبيها الذين قدموا دروسًا في كيفية الأداء الجماعي الذي يؤدي إلى النصر مثل كرويف وجوني ريب وروب رينسنبريك ويوهان نيسكينز ، كان الحظ يعمل لصالح الارض والجمهور مما ادى الى ان تخسر المباراة النهائية بهدف لهدفين ، وكانت هي البادئة بالتسجيل ، ففي الوقت الذي حضيت باحترام العالم افقدها النحس الكأس .

يقول الاعلامي الرياضي عدنان لفتة : الحظ يؤدي ادوارًا كبيرة خاصة في مسألة فرص التأهل ، ونتذكر كيف تأهلت مثلاً ايطاليا في كأس العالم 1982 الى الدور الثاني بفارق هدف واحد عن الكاميرون ، ثم احرزت لقب كاس العالم بعد بداية سيئة جدًّا (ثلاثة تعادلات) بلا اي فوز، والبرازيل في كأس العالم 1986 لم تتأهل الى الدور الثاني الا بعد الفوز على الجزائر بصعوبة بالغة وفي وقت متأخر من المباراة بعد ان اصيب حارس مرمى الجزائر دريد، واعتقد ان الحظ قام بدوره في تلك المباريات ، كما لا تنسى ركلات الترجيح نفسها عامل يعتمد على الحظ ، ثم ان الالماني دانيال يانسن يقول: بقليل من الحظ سنتأهل الى لادوار الاولى لكاس العالم ، والالماني الاخر بالاك رشح انكلترا وقال انها صاحبة حظ عظيم للفوز بالمونديال ، اذًا .. كلهم يقرون بوجود الحظ ولو ضمنًا، واعتقد ان نسبة الحظ يمكن ان تصل الى 40 % في مباريات كرة القدم ، وهي نسبة ليست قليلة والبقية للمهارة ومستوى الفرق ، وهناك الكثير من اجمل فرق العالم قدمت اجمل المستويات لكن الحظ خذلها .