يرى علماء البيئة أن معدلات استهلاك الإنسان من اللحوم الحيوانية ومنتجات الألبان في تزايد مستمر، مما يسبب خالا في التوازن البيئي.


أشارت دراسة جديدة أصدرتها منظمة التغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة quot;الفاوquot; اكدت فيها علي أن معدل إستهلاك الإنسان من اللحوم ومنتجات الألبان قد زاد من تدهور البيئة بشكل كبير عن الحد المسموح به، فهذه الزيادة في تناول سكان الكرة الأرضية للحوم دفعت بالعاملين في هذا المجال الي محاولة زيادة رصيدهم من الرؤوس الحيوانية، ونتيجة لهذا التوسع أصبحت لديهم الحاجة الي مزيد من المحاصيل الزراعية التي تستخدم كأعلاف للحيوانات، وكانت البداية في دول أمريكا اللاتينية التي لجأ فيها المزارعون الي الي إزالة مساحات واسعة من الغابات المطيرة في الجنوب لزراعة فول الصويا الذي يستخدم كعلف للحيوانات علي نطاق واسع، ونتيجة لذلك فقد رصدت منظمات المحافظة علي البيئة تقلص مساحات واسعة من تلك الغابات وهو الأمر الذي يحدث خلل في البيئة.

إن بلدان مثل البرازيل وبوليفيا والارجنتين وبارجواي قامت بالفعل بتقليص الغابات المطيرة واستبدالها بزراعات فول الصويا، ووفق علماء البيئة فإن هذا التعدي لا يتوقف فقط علي الغابات المطيرة انما يصل الي التعدي علي حقوق الإنسان ايضا بالنظر الي الي هروب السكان الأصليين من الهنود الحمر وغيرهم من القبائل التي تسكن تلك الغابات بعد إزالتها،اضافة الي إجبار المزارعين في تلك البلدان الي زراعة فول الصويا رغما عنهم.

علف الحيوانات أهم من طعام الإنسان

تقول دراسة منظمة الزراعة والأغذية quot; الفاوquot; أن الغرض من التوسع في زراعات فول الصويا هو أن ذلك المنتج يباع كعلف للحيوانات في البلدان الصناعية المتقدمة، فعلي سبيل المثال يباع من هذا المحصول 3300000 طن حول العالم، وطبقا لإحصائيات 2008 تقوم المانيا وحدها علي سبيل المثال باستيراد 6.8 مليون طن سنويا من فول الصويا من البرازيل.

إن الكثير من البلدن التي بها مجاعات وفقر تلجأ في الغالب الي تصدير ما تزرعه من حبوب الي الدول الغنية من اجل الحصول علي المال، غير ان هذه الحبوب تذهب في الغالب لتصبح علف للحيوانات وهو أمر مزعج إذا ما عرفنا ان كيلو اللحم الواحد علي سبيل المثال يحتاج الي 16 كيلوجرام من الحبوب حتي يصبح لحما جاهزا للتناول في حين يقدر الخبراء أن مساحة الأرض التي تعطي هذه الكمية من الحبوب هي كافية لإنتاج 160 كيلو جرام من البطاطس اذا تم زراعتها بهذا المنتج الذي يمكن ان يصبح غذاء فعالا للفقراء بدلا من زراعة الحبوب وتصديرها كعلف لحيوانات الدول الغنية.

من جهة اخرى وبغض النظر عن هذا الجانب السلبي المتمثل في إطعام الحيوان علي حساب الإنسان فإن دراسة قديمة صدرت في سنة 2006 عن منظمة الفاو ايضا أشارت الي أن الثروة الحيوانية هي مسؤولة بلا أدني مبالغة عن إنبعاث 18% من الغازات الدفيئة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ورغم أن إنبعاثات غازات الدفيئة يحكمها عوامل معقدة للغاية لإستبيان النسبة المئوية الصحيحة لكمية وجودها، فإننا نجد أن جزء كبير قد ثبت بالفعل أنه يأتي من إانبعاث الغازات الصادرة من بطون وروث الماشية التي تنتج كميات كبيرة من غاز الميثان وتشير تقديرات منظمة الفاو الي أن إنبعاث الميثان من مخلفات الماشية كان قد وصل في عام 2004 الي 103 طن في مقابل 2369 مليون طن من غاز ثاني اكسيد الكربون.


الاقبال العالمي على اللحوم في تزايد

تسبب تربية الماشية أضرارا بالغة للبيئة، ولكن من المؤكد أن الإستهلاك العالمي للحوم سوف يستمر في الإرتفاع، علي سبيل المثال تضاعفت كمية إستهلاك اللحوم في الصين ثلاث مرات في العشرين سنة الماضية، وتشير التوقعات الي الإستمرار المتزايد في نسبة إلتهام اللحوم وفق معدل الاستهلاك المتزايد في العشرة سنوات الأخيرة،وفي هذا الإطار تتوقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة الي الأمم المتحدة الفاو أنه بحلول عام 2050 فإن استهلاك الفرد للحوم الحيوانية سوف يتضاف سنويا بإجمالي قد يصل الي 463 مليون طن من اللحوم سنويا.

وفي هذا الخصوص لايري خبراء الزراعة والتغذية اية حلول في الافق أكثر من الإقتداء بمقولة quot;البرت اينشتاينquot; الشهيرة في أن النظام الغذائي النباتي هو السبيل الوحيد لبقاء الحياة علي هذه الارض لتبدو أكثر أحتمالا، ولكن نظرا لاستمرار تزايد الناس وتغير المناخ فإن الحل يبقي منحصرا في تقليص تناول كميات اللحوم المباعة، ووفق جمعية النباتيين في المانيا فان تنازل الألمان يوما في الشهر عن تناول اللحوم فإن من شأن ذلك ان يوفر كمية من اللحوم تقدر بحوالي 157 مليون رأس حيواني سنويا.