قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيمان (ألبانيا): بنى النظام الديكتاتوري الشيوعي السابق على السواحل الألبانية مخابئ محصنة بهدف صد هجمات بالقنابل الذرية لم تشهدها البلاد يوما... لكن هذه الشواهد على الحرب الباردة تتآكل بسبب عوامل التعرية.

وفقًا للعلماء، تضم الدولة الصغيرة في منطقة البلقان إحدى أكثر الشواطئ تضررا من عوامل التعرية في أوروبا بسبب تغير المناخ والتوسع الحضري العشوائي.

على شواطئ سيمان في وسط ألبانيا، غمرت المياه المخابئ المشيدة في عهد الديكتاتور الراحل أنور خوجة الذي كان على خصومة مع الغرب والاتحاد السوفياتي السابق ويوغوسلافيا السابقة والصين، وكان يتهيأ لهجمات من كل حدب وصوب.

الأمر عينه حل بمركز الشرطة والملاعب الرياضية وبئر النفط.

على الشواطئ، تشهد جذوع أشجار مقطوعة وأسقف منهارة على العجز في مواجهة تقدم البحر الذي لا يرحم.

وقال ايلير زاني (80 عاما) لوكالة فرانس برس إن "المخابئ كان من المفترض أن تصمد أمام أي شيء لكنها فشلت في معركتها الوحيدة - ضد البحر".

وبحسب السكان المحليين، تقدم البحر الأدرياتيكي مسافة 800 متر هنا في ثلاثة عقود. ويخشى إزمير ميرنيكا (47 عاما) اختفاء حانته الصغيرة التي يعيل من خلالها عائلته.

ويدل إلى برج مياه قديم مغمور جزئيا، قائلا "نحن قلقون، البحر يبتلع كل شيء. أنظر إلى هذا البرج الذي كانت تقف أمامه السيارات ذات يوم".

عام 2009، سحبت السلطات سبعة مخابئ مغمورة على الشاطئ بدبابات T-59، بعد وفاة مصطافين جراء موجات عاتية أحدثها التيار حول الهياكل. ويقول إزمير بأسف إن البحر "ابتلعها مجددا".

وأظهرت تقارير خبراء تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن "أكثر من ثلث" الساحل البالغ طوله 427 كيلومترا "يتأثر بالتعرية بمعدل مترين في السنة".

ويوضح الأخصائي البيئي عبد الله ديكو أن لكل هكتار يذهب ما يقرب من 27 طنا من التربة إلى البحر كل عام، ما يوازي 11 ضعفا عن المعدل في الدول الأوروبية.

في كيريت، إلى الشمال، لا يزال فلاش موشي البالغ 64 عاما يحتفظ بمخبئه الذي كان يضم في السابق مدافع مضادة للطائرات.

وحوّله إلى حانة تجذب السياح الأجانب التواقين لمعرفة المزيد عن عهد خوجة المصاب بجنون العظمة الذي كان لديه أكثر من 170 ألف مخبأ والكثير من الأنفاق المضادة للهجمات بالقنبلة الذرية تحت الأرض.

لكن موشي لا يخفي قلقه حاليا. فقد غمرت المياه المخبأ المجاور، وهو هيكل أخضر شاحب يشبه طبقا طائرا.

وصرح لوكالة فرانس برس "نخشى ان تبتلعنا الأمواج يوما ما، إنه أمر رهيب".

في محاولة للصمود، أقام أصحاب الفيلات والفنادق في كيريت أرصفة صخرية عمودية على البحر بشكل غير قانوني. لكن هذه المنشآت تغير اتجاه التيارات وتزيد الوضع سوءا، بحسب الخبراء.

تحذر الأخصائية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ميريلا كامبيري من أن "هذه الحلول الفردية تفاقم المشكلة وتضر بالتنوع البيولوجي والنظم البيئية البحرية".

ويبدو أن كل الظروف تتضافر لتسهيل الغزو البحري. فهناك التغير المناخي مع زيادة ظواهر الطقس المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة ومستوى سطح البحر. ويتوقع الخبراء في ألبانيا ارتفاع منسوب المياه من 40 إلى 105 سنتيمترات بحلول عام 2100 مقارنة بالسنوات 1986-2005.

وهناك أيضا إزالة الغابات واستخراج الرمال من الأنهار، فضلا عن التوسع العمراني العشوائي على الساحل.

على جبل شوبال قرب تيرانا، من السهل رؤية الأضرار الناجمة عن التعرية وتدهور الأراضي ومياه الأنهار التي تنتهي في بحيرة بوفيلا.

وقال عبد الله ديكو إن هذه البحيرة التي تزود العاصمة بمياه الشرب "تعتبر بالفعل بقعة ساخنة للتعرية".

وللتغلب على ذلك، حظرت السلطات عام 2016 استغلال موارد الغابات واعتمدت التزامات مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن المناخ في باريس ثم في غلاسكو.

كما عززت تيرانا أخيرا تشريعاتها. وحذر وزير الداخلية بلندي كوتشي من أن "القانون الجنائي سيعامل الجريمة البيئية على أنها جريمة ضد الحياة أو الممتلكات أو عمل عصابة منظمة".