قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يکن التوقيع على مذکرة الحل السلمي لقضية أشرف بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية مجرد حدث عادء و طارئ، وانما کان إمتداد و إستمرار لمسلسل الصراع و المواجهة بين النظام الديني المتطرف في طهران و منظمة مجاهدي خلق المعارضة التي کان يسکن أغلبية أعضائها في معسکر أشرف.

التطورات الدراماتيکية و الخط التصاعدي لمسار قضية معسکر أشرف و التي کانت تؤکد و بوضوح تام قصة تدخل فاضح للنظام الايراني في مختلف الشؤون الداخلية العراقية بصورة عامة و وقضية أشرف بصورة خاصة، تشرح في واقع أمرها إصرار ذلك النظام على فرض إملائاته و خياراته ليس على الضد من الارادة و السيادة العراقية لوحدها فقط وانما حتى على النقيض تماما من القوانين و الاعراف الدولية المتعارف عليها بخصوص هذه القضية، والذي أکد هذه الحقيقة أنه و حتى بعد تنفيذ بنود مذکرة التفاهم التي يفترض و بموجب القانون و العرف الدولي انه إتفاق بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية لحل مشکلة سکان أشرف، أي انه أمر له علاقة بثلاثة أطراف فقط هي کل من:
ـ منظمة الامم المتحدة: بإعتبارها راعية الاتفاق و ضامنته و حامية أمن و سلامة سکان أشرف.
ـ الحکومة العراقية: بإعتبار معسکر أشرف يتواجد على الاراضي العراقية و هي معنية بالقضية.
ـ سکان أشرف: بإعتبارهم أصحاب المشکلة و محورها الرئيسي.

سعاد عزيز

لکن الامر الذي لايمکن فهمه و تبريره و إستيعابه هو طرح النظام الايراني نفسه کطرف في القضية، في حين انه اساس نشوء هذه المشکلة و علة استمرارها و مصدر التهديد و الخطر الدائم المحدق بها، والانکى من ذلك انه من واجب الامم المتحدة کراعية للإتفاق آنف الذکر و کضامنة و حامية لأمن و سلامة سکان أشرف و بقوة القانون الدولي، أن تلعب دورا مميزا في دفع النظام الايراني بعيدا عن الاتفاق بل وحتى انه من واجبها أيضا أن تقوم بفضح أي تدخل او سعي لها لفرض إملاءات او خيارات محددة على الحکومة العراقية تتناقض و تتعارض مع بنود المذکرة و خطها الاساسي، لکن الدور الذي لعبه و يلعبه السيد مارتن کوبلر ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق يؤکد و بدون أدنى نقاش او جدل خلاف ذلك تماما.

منذ بداية العام الحالي، سعى السيد کوبلر و بکل طاقاته و جهوده الممکنة من أجل التسريع بإجراء عملية إخلاء معسکر أشرف و قد أکد لسکان أشرف و للمجتمع الدولي برمته جاهزية مخيم ليبرتي لإستقبال السکان وقد بدأت فعلا عمليات النقل منذ 18/2/2012، الماضي حيث تم في هذا التأريخ بالذات نقل الوجبة الاولى من السکان الذين صدموا عند دخولهم المخيم فقد وجدوا مکانا بمواصفات مغايرة و متناقضة تماما لکل تلك التي زعمها و أکدها کوبلر و تعهد بها أمامهم، و هناك ثمة اسئلة متباينة تطرح نفسها تلقائيا وهي: لماذا فعل ذلك کوبلر؟ وماهي أهدافه و غاياته؟ هل ان هذالاستعجال کان جزءا من بنود المذکرة؟ أليس هناك من تعارض بين طوعية مغادرة أشرف و المغادرة الى ليبرتي کما هو مدرج في المذکرة و بين تصرف کوبلر هذا؟

هذه الاسئلة و غيرها من الممکن جدا إيجاد أجوبة شافية لها فيما لو علمنا بأن مخيم ليبرتي و بموجب مذکرة التفاهم هو موقع يسمى بموجب بنود المذکرة نفسهاquot;Temperary Transitional Locationquot;، أي المکان المؤقت للإنتقال، حيث يفهم من ذلك أن هذا المکانquot;أي ليبرتيquot;، هو لمکوث الوافدين إليه لمدة لاتتجاوز بضعة أسابيع او يمکن شهر او شهرين على أقصى حد، غير أن مضي أکثر من 8 أشهر على نقل سکان أشرف الى zwnj;هذا المکان من دون أن يتم نقلهم الى بلد ثالث، تجعل من إطلاق تلك التسميةquot;أي المکان المؤقت للإنتقالquot;، تسمية عبثية و من دون طائل، وهنا نجد أن احدى أهم الغايات و الاهداف الخبيثة و القذرة لنظام الملالي في طهران بخصوص سکان أشرف قد تحققت، حيث أن ليبرتي ليس بمثابة معسکر للاجئين و لذلك فإن الوافدين و المستقرين فيه لايمکن أن يستفيدوا من خصوصيات مخيمات اللاجئين و التي تتحمل الامم المتحدة و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مسؤولية أمنه و حمايته، وهنا يبرز السؤال الاکبر بوجه مارتن کوبلر: لماذا فعلت ذلك يارجل و جعلت لاجئين سياسيين محاصرين في مکان معلق من کل النواحي ليس هناك من طرف يستفيد من ذلك سوى النظام الايراني؟

وهنا من المفيد جدا أن نشير الى نقطة مهمة و حساسة في الموضوع، تتعلق بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين و التي سبق لها وأن أعلنت في يوم 13/9/2011، أن سکان أشرف طالبي لجوء سياسي وانها قد أجرت مقابلات مع بضع مئات من السکان الذين وصلوا الى ليبرتي و سلمتهم أوراق اللجوء، ومن هذا المنطلق فإن هذه المفوضية التابعة للأمم المتحدة مسؤولة بموجب القانون الدولي عن حماية هؤلاء اللاجئين و من الضروري جدا في حالة عدم التمکن من نقل سکان مخيم ليبرتي الى بلدان ثالثة خلال مدة قصيرة وهو مايحصل فعلا، السعي لجعل هذا المخيم مخيما للاجئين على الاقل و توفير الخصوصيات و المزايا المطلوبة لها کسائر مخيمات اللاجئين في مختلف بلدان العالم، لکن السؤال الاهم هو هل ستبادر الامم المتحدة لکي تفعل ذلك؟ وقبل ذلك هل هناك من سيسأل السيد مارتن کوبلر لماذا فعلت کل هذا؟ غير أن السؤال الاکبر الذي يطرح نفسه هو: هل يعلم السيد بان کي مون فعلا بکل هذه المسخرة!

[email protected]