في ظل النكبات الكبرى التي تمر بها البلدان دوما يظهر منقذين ابطال يغيرون الواقع المرير الى حلم جميل وامل مستقبلي عظيم.
وها هو العراق يعاني من مأثر الفشل والانهيار والتردي منذ عشر سنوات ماضية، وبعد التراجع الكبير في كل قطاعات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فان العراق بامس الحاجة لمنقذ عراقي وطني يخلصه من السقوط المحدق والقادم خاصة بعد التحول الدرامتيكي في سياسية العنف والفاشية السياسية.
فلو نظرنا الى الادارة السياسية الحالية في العراق لوجدنا ان هذا الادارة تمتلك صفات سلوكية مشتركة واتجاهات متقاربة في التصرف وان اختلفت في اتجاهاتها بعض الاحيان، فكل الاتجاهات هي اتجاهات ذات نزعة تسلطية، تؤمن بالكدية والفساد للحصول على المال لدعم مؤسساتها السياسية المتعصبة، وجميعهم مؤدلجين ومنغلقين لافكار قديمة قد تكون دينية او طائفية، ومنشغلين بمصالح ذاتية وانانية، متنازعين فيما بينهم على المصالح الضيقة وولائاتهم خارجية لدول ايدلوجية فاشلة، لذا فان من الضروري النهوض من حالة الكبوة الدائمة على هذه الادارة الغير صالحة لادارة العراق وتغير بوصلة الاتجاة لخط سيرجديد نحو مستقبل متميز.
ان هذة الادارة السياسية الفاشلة تسعى للبقاء من خلال اختلاق الازمات والحروب والترويج للعنف واللامبالاة بمستقبل العراقيين مهما كان الثمن.
وبهذة الاوقات العصيبة جاء قرار السيد مقتتدى الصدر الاعتزال السياسي هو قرار لرجل وطني تعود جذوره لعائلة عربية اسلامية وطنية ضاربة الجذور في عمق اصالتها واخلاقها، ساهمت في بناء الدولة العراقية منذ التأسيس، والتي جعل من اسم هذه العائلة رمزا وطنيا لملايين العراقيين المحروميين والمظلومين من ابناء هذا الشعب على مدى عصوره السياسية القريبة، ولكن وبمراجعة مهنية فانه ليس كل القرارات الوطنية هي قرارات صائبة، فكثير من الوطنيين اخطائوا في مسارات بلدانهم السياسية لانهم اتخذوا قرارات عاطفية ووطنية ولكنها ليست مبنية على اساس علمي او منطقي.
اننا نفهم ونقدر جميعا موقف السيد مقتدى الصدر الذي بدات خبرته السياسية بالتراكم والنمو خلال السنوات القليلة الماضية، حيث توالت مواقفه الوطنية بالبروز والنضج، والذي دفعه لاظهار موقف وطني واضح يحتوي كل العراقيين، واخيرا قرار اعتزاله السياسي الاخير والذي في الحقيقة سيؤدي بالعراق الى ان يصبح رهينة بيد الفاشلين لعدم وجود المنافس الوطني القوي
فاذا كان السيد مقتدى الصدر قد ضاق ذرعا ببعض السياسين التابعين له واراد ان ينأي بنفسه عنهم فان قراره يجب ان يكون بشكل مختلف جدا، وعليه ان يعلن صراحا دعمه لجبهة وطنية عراقية بقيادة وطنية تسهم في بناء العراق واخراجه من مازقه التاريخي.
ان السيد مقتدى الصدر يمتلك فرصة تاريخية كبرى قد لا يتصور حجمها، وانه قادر ان يدخل التاريخ من اوسع ابوابه ليس بالاعتزال بل بالتحدي وبالوقوف بوجه الظلم كما فعل والده رحمه الله، وان يضيف لاسم عائلته اكبر دور بانقاذ العراق من خلال تبنيه لقوى وطنية محددة يعلن عنها صراحة ويتبنى من خلالها برنامجا سياسيا وطنيا تحدده القوى الوطنية العراقية الرافضة للادارة الحالية.
ان العراق اليوم ( مقسم ) عمليا، وان الكورد في حقيقتهم ماضون في انتزاع وطنهم الجديد من الحضن العراقي لانه اصبح حضنا غير قادر على احتوائهم وان بقائهم المؤقت مرهون بعامل واحد الا وهو الميزانية المالية التي يستلمها الاقليم سنويا من الحكومة المركزية.
اما ما يسمى بالمناطق السنية ( الانبار والموصل وديالى وصلاح الدين واجزاء من بغداد ) فهي في حقيقتها تقاتل وتستخدم العنف للانسلاخ من الحضن العراقي الذي اصبح تحت سلطة ادارة سياسية مخربة ورافضة لقبول الاخر.
ان الادارة السياسية الحاكمة في العراق لاتعي حجم تصرفاتها ووفقا لنظرية في علم الاجتماع السياسي تقول هذه النظرية ( كون الشيء واتركه ) وبالتالي فان المساهمة في تكوين هذه الادارة الساسية الفاشلة سيساههم في تحقيق مأرب المعاديين للعراق كوطن مستقل وان سلوكيات وتصرفات الادارة السياسية في العراق لاتعي الى اين هي سائرة لان هدفها ضيق هو التسلط والبقاء ولكنها ستجد نفسها يوما انها اوصلت البلاد الى النهاية الوجودية وحققت هدفا لا تعيه لانة اكبر من ادراكها السياسي.
لذا فان بهذة السلوكيات فان الاخوة العراقية بدات تتأكل والنزعة الانفصالية تنمو يوما بعد يوم بين ابناء الشعب الواحد، وان الانتظار فقط هو للاعلان الرسمي لهذة الحالة، واعتقد جازما ان الاعلان عن تجزئة البلد له توقيت خاص يتناغم مع الانتخابات الامريكية القادمة، لان العراق اصبح عبارة عن مجرد لعبة سياسية انتخابية امريكية لا اكثر، وان الرئيس اوباما ليس من مصلحته ان يكون تقسيم العراق في زمنه حتى لا يلام على سحبه القوات الامريكية لذا فان توقيت الاعلان عن تقسيم العراق في ضل الادارة السياسية الفاشلة الحالية محتمل ان يكون بعد عهد الرئيس اوباما حتى لا يتحمل احد المسؤولية.
اننا كعراقيين، يا سيد مقتدى نرفض انعزالك السياسي ولانقبله، لاننا لم نتعلم التراجع منكم ومن عائلتكم بل تعلمنا التحدي والاخلاق، لذا نطالبكم بالعودة لتكون ظلا وداعما لتجمع وطني قبل الانتخابات لكي لا يسرق الظلام اصوات محروميكم وتصبح اداة لصعود وتقوية الظلمة من جديد.
ندعوك يا سيد مقتدى لان تتحملوا مسؤليتكم الدينية والوطنية لانقاذ العراق من براثن الجهل والتخلف وكلنا امل بان تلبون النداء لانكم اعراب اصلاء ورجال اوفاء ووطنينون بالوراثة.