&(3ـ...)

الانسان و الحب، أيهما الذي يقوم بتوجيه الآخر و مايمکن تشبيهه بإعادة الخلق من الجديد؟ هل الحب محاکاة الانسان بحثا عن ذاته کما کان الحال مع نرجيسيا؟ هل هو بمثابة إکتشاف لأحد أرق و أجمل الابعاد الشفافة في العمق الانساني؟ أم أن الحب إيحاء و تلقين من قوى خيرة او شريرة؟

قال أديب عراقي أتعبته سنوات اللاجدوى و التيه في بلد عاش ولايزال يعيش على کف عفريت: کما أن أجمل الشعر أکذبه، فإن أجمل حب هو الاکثر حرمة! هذا الاديب الذي تزوج بعد قصة حب کبيرة أحدثت ضجة و بلبلة بين عائلتين، قال ذات ليلة و بعد مرور 17 عاما على زواجه، لم يکن هناك شئ اسمه الحب بيننا وانما حالة إتفاق ضد عائلتينا السخيفتين، ولو سمحت الاقدار لنا ببضعة لقاءات لکانت کافية في أن ينصرف کل منا في طريقه، بصراحة کنا مجرد أحمقين عندما وقعنا في وهم الحب من أول نظرة!

الحب من أول نظرة، کثيرون من يقولون عنه الکثير من الکلام و يؤمنون به، لکن المشکلة أن الکبرياء الفارغة في مجتمعاتنا و ظاهرة"العيب"و النرجسية المرضية في کلا الجنسين، تدفعهم لطمر و دفن الحقيقة المرة في أعماق النفوس و القلوب و تأدية ادوار مصطنعة تستمر حتى بعد موت أحدهما. صحافي الماني تجاوز الخمسين من عمره تربطني به علاقة صداقة، أخبرني ذات مرة و بحضور زوجته بأن علاقتهما مستمرة لأنهما لايطيقان تکرار تجربة جديدة وان کل واحد منهما يتمتع بکامل حريته!

يقول اللورد بايرون: أکاد أرى وراء کل زواج بلا حب، حبا بلازواج! لکن الزواج الذي مايصبح في أغلب الاحيان مقابر أحياء في أکثر بلدان الشرق، فإنه يفرز أيضا حالات حب خارج الزواج، حالات تؤدي بصاحبها الى فضيحة او وضع يجعله في موقف أسوأ من موقف أسير کذلك الوزير الکردي الشاب"المتزوج و من عائلة عريقة النسب" الذي ضبطته قوات أمنية وهو يحتضن حبيبته داخل سيارته في عنق الليل، وصار رهين تلك الفضيحة و مستسلما دونا مقاومة للشروط التي أمليت عليه!

سأجن إن لم أکتب لأفرغ ما بذهني، مقولة أخرى هي أيضا للورد بايرون، لکن يمکننا أيضا أن نقتبس منها معنى بليغا، ذلك أن الازواج و الزوجات الذين يقيمون علاقات حب (وليست علاقات جنس) بعد تجارب حب فاشلة، خارج الزواج، انما يقومون بذلك في سبيل إستمرار حياتهم الزوجية و تفريغ مابداخلهم من معاناة و مکابدة ناجمة عن خيبة أمل بتجربة حب فاشلة..ولازال للموضوع صلة.