نظم التيار الديمقراطي في العديد من دول اوربا تظاهرات ضد الاعمال الإرهابية التي قامت بها داعش و حلفاؤها. و بالرغم من العدد الهائل للعراقيين في العديد من بلدان اوربا و فداحة الجرائم المرتكبة، إلا ان عدد المشاركين في هذه التظاهرات لم يتجاوز بضع عشرات، تماما مثلما هي النتائج دون المتواضعة للانتخابات.
كانت اوساط عديدة تواقة لتجمع ديمقراطي حقيقي قد عولت على أن يتجاوز التيار الديمقراطي القائم الإتجاهات وحيدة الجانب في نشاطاته و ميله للتماهي مع الخطاب الحكومي الذي افصح عنه برنامجه الانتخابي ضمن التحالف المدني الديمقراطي في جانب واحد على الاقل، هو الانتصار للانسان مهما كانت طائفته و دينه و القيام بفعاليات و مظاهرات ضد كل اشكال الإرهاب مهما كان شكله سواء ذاك الذي ترتكبه داعش و حلفاوها أو الميليشيات او القوات الحكومية. راجع رجاء مقالي "التحالف المدني الديمقراطي و خيبة الامل"

و كما يعرف الجميع و منهم قيادة التيار الديمقراطي فقد ارتكبت القوات الحكومية و الميليشيات اعمال قتل و ترحيل واسعة طالت الآلآف في محافظات الموصل و الانبار و ديالى و صلاح الدين و مناطق من بغداد، كان منها التصدي لمظاهرة سلمية بواسطة سلاح الجو و قتل خمسين متظاهرا و القيام في مكان آخر بتعليق جثث مقطوعة الرؤوس بحراسة حكومية و منع رفعها من قبل ذويها لمدة يومين ، و قيام الميلشيات بقتل عشرين امرأة في السيدية و القيام بقتل السجناء بعمل منسق ..ألخ، و كل هذه الحوادث البشعة انما هي على سبيل المثال لا الحصر، بل أن اعمال القتل وصلت الى جنوب العراق كما حصل مع انصار الصرخي الذين قتل منهم بضع عشرات.
كل هذا حصل و بشكل منظم و لمدة طويلة غطت اكثر من ثلاث سنوات حصلت فيها وقائع بشعة موثقة حتى من قبل المنظمات الدولية دون أن نسمع أن التيار الديمقراطي كان مهتما من قريب او بعيد بتنظيم مظاهرة استنكار لمثل هذه الاعمال أو تضامن مع المغدورين و المرحلين أو الكشف عن ملابسات الحوادث كما حصل مع انصار الصرخي مثلا.
و مع كل هذه المآخذ تجاوز الكثيرون ممن يعز عليهم التيار الديمقراطي جراحهم و فقدانهم الكثير من الاهل و الأقرباء على يد قوات حكومية و ميليشيات مرافقة لها و استياؤهم من الموقف المتحيز للتيار الديمقراطي و بقي قطاع واسع منهم تواقا لان يرى موقفا متوازنا فكان مستعدا للمشاركة بكل انواع نشاطات التيار الديمقراطي على أن تنتصر للانسان العراقي بغض النظر عن الدين و العرق و الطائفة، حتى حصلت كارثة اجتياح داعش و حلفاؤها مدينة الموصل الجريحة و ارتكابهم اعمالا دموية بحق المدنيين العراقيين المسالمين و تهديم اماكن عبادة و اماكن تاريخية، فتوفرت لنا فرصة لكي نتوحد ضد الارهاب بمختلف اشكاله، و لكن التيار الديمقراطي فوت الفرصة مرة أخرى للاسف.
ففي التظاهرات التي نظمت صاغ المسؤولون عن التظاهرات شعار " لا لإرهاب داعش" فوجدنا أن الشعار غير كاف فقدمنا مقترحاتنا لكي تتضمن الشعارات المرفوعة "لا لارهاب داعش لا لارهاب المليشيات" و لكن مقترحاتنا رفضت بكل صراحة و بشكل قاطع.
إن الذي يرفض ادانة ارهاب المليشيات و القوات الحكومية انما شعاره الفعلي "لا لإرهاب داعش ، نعم لإرهاب المليشيات " هذا للاسف هي النتيجة التي توصلنا اليها. و هكذا تم تعزيز الشرخ و الانقسام في المجتمع العراقي بدلا من ان تكون الفعالية وسيلة للم الشمل و التقريب.
ليس هذه هي النقطة الوحيدة رغم فداحتها و دلالاتها انما ايضا ما يلي : فالتظاهرات ليست فعالية احتفالية يراد بها الكسب الدعائي و هي لن تؤدي إلى ردع افعال الاجرام و فضح المجرمين، فمنظمات مثل داعش لا تكترث لا من قريب او بعيد لعمليات الاحتجاج و الفضح لانها منظمة ارهابية قاتلة و هي تعلن ذلك و تفتخر به و انما كان على التظاهرات، و هذا هو الأهم، أن تدعو إلى الكشف عن ملابسات و مسببات و خفايا هذه الجرائم و توجيه اصبع الاتهام الى مسببيها.
و بذا فقد كان على منظمي التظاهرات ان يأخذوا بنظر الاعتبار ، أن قوات حكومية كان عديدها اكثر من عشرين الف مقاتل مجهزة تجهيزا متطورا قد تركت مواقعها امام هجوم 500 ارهابي، و هذا ما يثير أكثر من تساؤل، أن المجرم الحقيقي بحق ضحايا داعش هو الذي تركهم دون حماية و تخلى عن واجبه.
ما كان على منظمي التظاهرات أن يأخذوه بنظر الاعتبار ان اعمال القتل و السلب و انتهاك الاعراض من قبل الميلشيات و القوات الحكومية هو الذي مهد الارضية لدخول داعش و اكتساحها مناطق واسعة، و أن سكوتهم هو الذي ساعد على ذلك.
كان على المتظاهرين أن يرفعوا شعارات لا تندد فقط ، بل شعارات تتسائل، شعارات تقول مثلا : من المسؤول؟ او شعارات تقول : "مهمة الدولة الاساسية حماية الموطنين، أين كانت الدولة؟" شعارات تقول "نطالب بمحاكمة عادلة و شفافة للمسؤولين السياسيين و العسكريين".
و لكن هذا لم يحصل و بقيت الشعارات التي تقول "لا لإرهاب داعش" لا قيمة لها و لن تقدم او تؤخر.
اننا نرفض كل الاتهامات الموجهة الى القيادات من اوساط واسعة، انها بتمييزها بين الضحايا و كذلك بتنديدها بارهابييين دون غيرهم انما تنحى منحى طائفيا يلقي الضوء على مجمل بنيتها الفكرية و السلوكية، لاننا واثقون ان كثرة كاثرة من الوطنيين الشرفاء موجودون ضمن صفوف التيار رغم اننا نرى بوضوح للاسف إنهم غير فاعلين.
لا قيمة للشعارات "لا للطائفية و المحاصصة"! العبرة بالسلوك و التصرف و لقد كان تظاهرات التيار الديمقراطي الاخيرة في اروبا ضد داعش فقط دون غيرها اختبارا حقيقيا.
اننا نعتب ايضا على عقلاء التيار الديمقراطي الذي لم يستطيعوا و لو بقدر قليل تعديل المسار و جعل التيار اطارا لكل العراقيين ، تعديل المسار بما يضمن تحقيق نتائج انتخابية تتناسب مع التراث الفكري الضخم للشخصيات التي يمثلها التيار.