قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

زيارة الرئيس الأمريكي أوباما مع وفد كبير الى السعودية لم تكن كلها عزاء في وفاة الملك عبد الله ولا تهنئة للملك سلمان. لست أعلم كثيرا عما دار في المباحثات، لكني سأقول إن العلاقات السعودية الأمريكية هي التحدي الأكبر الذي قد يواجه الملك سلمان. ذلك انه يرتبط بهذه العلاقة معظم ما يهم الشأن السعودي، من المعارضة السورية، الى اليمن، مرورا بالوضع في العراق والعلاقة مع ايران.
على السعودية ان تعتمد سياسة خاصة بها بصرف النظر عن وجهة النظر الأمريكية. ذلك ان أمريكا نفسها لا تؤمن سوى بمصالحها ويصعب ان تثق بها. قد تقول لك نعم والف نعم، ثم تفعل شيئا معاكسا. سياستها الخارجية في السنوات العشرون الأخيرة، إن لم تكن الخمسون، تسير من سيء الى أسوء. وفيما يتعلق بمنطقتنا، فما كانت بعيدة كمتهم رئيسي فيما انتهت إليه امورنا. بقيت تخيفنا من صدام حتى دمرت العراق. وتخيفنا من رجال الدين وهي من تحرضهم بسياساتها الرعناء. وتجند العالم ضد إيران وتتباحث معها.
إيران تحديدا، هي أكثر ما يهم السعودية. فأذرعها تمتد بكل ما يحيط بالجزيرة العربية، فأين هي أمريكا؟
أمريكا تقول إن إيران هي الشيطان الأكبر. ولست أرى شيطانا أكبر من أمريكا نفسها. فإن كانت ايران تدعم هذا الفريق او ذاك من أجل نفوذها ومصالحها، فأمريكا تبيد شعوبا كاملة من أجل مصالحها. ومن أجل ذلك وجب على السعودية ان تعتمد سياسة خاصة بها، بصرف النظر عما يرى أو يقول العم سام. فما عادت المصالح مشتركة دائما، خاصة فيما يتعلق بإيران.
السعودية وإيران قطاران قويان. وجهتهما مدينة في المنتصف. إن استطاعا التنسيق في مساراتهما انتعشت المدينة. وإن اصطدما، تدمرا، وضاعت المدينة. أمريكا تريد للقطارين ان يصطدما كي تنتعش مدينة أخرى بعيدة عنا ولا تهمنا في شيء.
نعم.. إيران ممتدة في سوريا والعراق واليمن، وربما ابعد من ذلك. لكن هل التصادم معها هو الحل؟ الغرب بات مسلما بقوة ايران المتنامية. ومن باب أولى ان تكون لنا سياسة معتدلة مع هذه القوة لا أن نعاديها من أجل أمريكا أو الغرب. إذ لست أرى بديلا عن ذلك سوى حرب باردة تستنزفنا لأمد بعيد.
هذا ما رأيت الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز حريص عليه، عندما خاطب ايران من منطلق حسن الجوار والمصالح المشتركة لجار يشاركنا التاريخ والجغرافيا. سياسة ربما لم تستمر، لكن وجب ان نعيد المحاولة، جنبا الى جنب مع تقليم اظافر المؤسسة الدينية الداخلية في الشارع السعودي. وهذا هو التحدي الثاني الذي سيواجه الملك سلمان. فما عاد مقبولا، لا على المستوى الداخلي السعودي، ولا على المستوى الدولي، ان يطلق عقال التطرف بأي شكل. لا أقول ان المؤسسسة الدينية السعودية متطرفة، لكنها ستكون كذلك إن لم تخضع لسلطان الدولة، كما حرص الملك الراحل عبد الله.
هذان التحديان، العلاقة مع ايران، والسيطرة على المؤسسة الدينية، سيكونا أهم تحد يواجه العاهل السعودي. فالمبالغة في عداء أكبر دولة مجاورة لنا، والمبالغة في التساهل مع المؤسسة الدينية كما كان الماضي القريب البعيد، سيعيقان الاستقرار الأمني والسياسي في الجزيرة العربية وما جاورها.

[email protected]