قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

روسيا دولة كبرى وذات تاريخ ودور هام  وثقافة متميزة ولغة غنية. والشعب الروسي شعب معطاء وطيب،  ولدت بين احضانه صفوة من كبار الفنانين والشعراء والموسيقيين  و الروائيين، سيما في القرنين الثامن والتاسع عشرـ من امثال  ديستوفسكي وتولستوي وتورجنيف وتشخوف وغيرهم. وكانت صالونات النخبة في فرنسا  في القرن التاسع عشر تتباهى باستخدام اللغة الروسية.
غير ان هذا الشعب العظيم ابتلي في تاريخه بالحكام  المستبدين من ناهبي اراضي الاخرين.
كانت القيصرية  الاستبدادية وتلاها النظام البلشفي الذي انجب ستالين، و كانت من ضحاياه شعوب وقوميات و ملايين اخرى. ويقدر عدد ضحاياه بحوالي 20 الى 30 مليونا.. ولم يكف الحاق دول اخرى وفرض النظام الشمولي عليها، بل ان منها من عانت  سلسلة عمليات ابادة جماعية، ولاسيما بولونيا. ....
معروفة تفاصيل تفكك الاتحاد السوفيتي  بعد انهيار جدار برلين وانفصال جمهوريات كانت ملحقة  وتحرر دول اخرى من الهيمنة السياسية والايديولوجية المطلقة..  وتطورت الأحداث لما  لم يستجب  مع تصورات وامال غورباتشيف  في الاصلاحات الديمقراطية . فقد جاء بيتلسين على ظهر دبابة وراح يلعب كما يشاء والخمرة  في راسه. وانتهى الى تسليم السلطة  لرجل المخابرات بوتين.. وقد نشرناعدة مقالات عن سيرة بوتين  وطموحه لاستعادة  وبعث الاتحاد السوفيتي،.وكيف انه منبهر بشخصية ستالين و بطرس الأكبر. كما  استند للكنسية التي حاربها لينين وستالين.
  لقد اقام بوتين نظاما فرديا، يستند الى الكنسية ولمن خسروا الامتيازات بتفكك الاتحاد السوفيتي. وراح يمجد ستالين والقيصر بوصفهما دافعا عن الشعب الروسي العظيم وجعلا من روسيا دولة قوية..وصار ينفخ في الغرور القومي الروسي ويستغل  شعور شرائح من الروس شعرت بالجرح للانهيار  السوفيتي  وهي تحت دعاية انه كان مؤامرة غربية وليس نتيجة تراكمات ومقوضات بنوية واخطاء سياسية والاستبداد المطلق.
في الاعوام الاولى من رئاسة بوتين، وقع وبريطانيا واميركا على اتفاقية مع اوكرانيا تنص على احترام وحماية سيادتها ووحدة اراضيها مقابل تخليها عن ترسانتها النووية. ولكنه بعد غزو جورجيا عام 2008 واقتطاع ولايتين منها، قام في 2014  بالتهام شبه جزيرة القرم الهامة من اوكرانيا بحجة ان الاقلية الروسية كانت مضطهدة وارادت العودة للام.. وكان  الموقف الغربي ضعيفا رغم الخطب والعقوبات على روسيا. فمنذ بداية الازمة رفضوا تزويد اوكرانيا  بالاسلحة المتطورة لتدافع عن سيادتها واراضيها مع ان المتمردين التابعين لموسكو كانوا يتلقون كل انواع السلاح، فضلا عن القوات البرية.  ولما تأكد لبوتين ان غنيمة القرم في الجيب نهائيا، قام بتحريك المناطق الشرقية لتعلن جمهورية مستقلة وتهاجم القوات الحكومية. وفي الفترة الاخيرة اججوا الوضع تأجيجا خطيرا. وكان ان سارعت ميركل وهولاند- وباتفاق مع الولايات المتحدة - للقاء بوتين والتفاوض معه على هدنة بين اوكرانيا والولايات المتمردة. وكان ذلك اعترافا صارخا من الغرب ومن بوتين بان روسيا هى اللاعب الحقيقي وليس من يسمون بانفصاليين اوكرانيين .وقعوا على اتفاق الهدنة لتخرقها قوات المناطق التمردة مما يعني ان بوتين يلعب لعبة مزدوجة. فهمه ان تكون لاتباع موسكو اليد العليا عسكريا في الوقت الحاضر.. ومع الوقت سيكون لكل حادث حديث، كما جرى مع شبه جزيرة القرم.
روسيا تعرف جيدا مواضع ضعف المواقف الغربية وتناقضاتها وما تواجه من تحديات اقتصادية ومخاطر ارهاب داعش وغير داعش. وتعرف جيدا تردد وتارجح اوباما وانغماره التام في الملف النووي الايراني الذي يعتبره ملف ولايتيه . أما اوكرانيا فهي في مهب  الريح. الغرب يتخبط وروسيا مع ايرن تلعبان كما تشاءان في منطقتنا من سورية والى اليمن. اما العراق الضائع فلهو حديث اخر....