قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد الكتابة عن الآصفى فى الحلقة الأولى، والحائرى فى الحلقة الثانية، والعسكرى فى الحلقة الثالثة، جاء دور محمود الهاشمى الشاهرودى فقيه الدعاة فى هذه الحلقة. علماً أن الأربعة هم إيرانيوا الجنسية والولاء لولاية الفقيه الإيرانية.
ينحدر محمود الهاشمى الشاهرودى من مدينة شاهرود الإيرانية، وقد نشأ فى النجف ودرس عند المراجع محمد باقر الصدر وأبى القاسم الخوئى والخمينى خصوصا. درس عند الخمينى بحثه الخارج فى الحكومة الإسلامية ومبانى ولاية الفقيه وتشبع بولاية الفقيه. بعدها انتقل الشاهرودى إلى إيران حال مجئ الخمينى ونجاح ثورتها العام 1979 واهتم به الإيرانيون حتى أنه استلم رئاسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، لدورتين متلاحقتين، بينما كان محمد باقر الحكيم ناطقاً رسمياً للمجلس.
أعطاه الإيرانيون مكاتب رسمية ومؤسسات تحقيقية وبيتا عظيماً فى منطقة سلارية، حيث يسكن أغنياء السلطة الحاكمين فى قم. وتولى مناصب مهمة عالية في إيران منها دورتان كاملتان لرئاسة القضاء الأعلى، أي السلطة القضائية في إيران، مع أنه لم يدرس الحقوق أو القانون، إنما دراساته كانت دينية، إضافة إلى عضويته فى مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
كان ميله الفارسى واضحا لدرجة إخراجه العراقيين الموظفين، من مؤسساته التحقيقية كاملا، بحجة أنهم لا يمتلكون الجنسية الإيرانية، وذلك انصهاراً فى النظام الحاكم فى إيران وإرضاءً لولاية الفقيه. ونقل درسه فى باب القضاء إلى المدرسة الفيضية بقم.
كان الشاهرودى من أوائل من ادعى أن على الخامنئى هو مجتهد وفقيه كما دعا إلى تقليده فى المسائل الشرعية، في الوقت الذي لم يعرف عن خامنئى أنه مجتهد أوفقيه أبدا آنذاك، لا من أساتذته كالخمينى الى وصفه فى رسالته بثقة الإسلام، ممّا يدل أنه كان فى بدايات الدراسات الدينية الحوزوية، والأستاذ هو الأعرف بتلاميذه. كما لم يعرف لخامنئى تدريسه للسطوح أو الخارج فى الحوزة، وليس من يشهد من تلاميذه ذلك إطلاقاً. كذلك لم يعهد له تأليفه أى كتاب ينمّ عن مستواه الدينى. إنما هو رجل سياسة، لا فقه، فكان لدورتين رئيس للدولة، فمتى كان له الوقت لتكملة دراساته الدينية وتحصيل الاجتهاد، الذى ادعاه الشاهرودى له. هذا الذى جعل خامنئى يمنح الشاهرودى تلك المناصب العليا في الدولة الإيرانية، والتى يطمح لها كبار الشخصيات الإيرانية ويتنافسون عليها.
العجيب، أن الشاهرودى يستعمل لقبين مختلفين حسب المناسبة: الأول هو لقب الهاشمى وهذا ما يتقدم به عندما يكون بين العراقيين والعرب، والثانى هو الشاهرودى يستعمله بين الإيرانيين لإثبات أصله الفارسى من مدينة شاهرود الإيرانية وهو الأصل الحقيقى. وعلى الرغم من أن لغته العربية لا بأس بها لكن تبقى لكنته الأعجمية طاغية عليها، بينما ينطلق باللغة الفارسية كفارسي بلا لكنة.
إن منصب القضاء الإيرانى يتجنبه بعض الشخصيات بسبب كثرة انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة داخل السجون، وكثرة الإعدامات والتعذيب والإقامات الجبرية، حتى للفقهاء والمراجع الكبار الذين رفضوا ولاية الفقيه، كشريعتمداري والقمى والروحانى والكرمانى والشيرازى والخاقانى والمامقانى وغيرهم.
حاول الشاهرودى أن يطرح مرجعيته فى العراق، ويطبع رسالته العملية للتقليد، ويوزعها بكميات كبيرة، ثم يفتح له مكتباً رسمياً بالنجف، ويوزّع الأموال وما يسمى "الحقوق الشرعية" على طلاب العلوم الدينية هناك مدعوماً بشكل كبير ومباشر من ولاية الفقيه والمؤسسات الإيرانية، مما يمهد لمرجعيته فى العراق بعد السيستانى. ويظهر أيضا مبايعة حزب الدعوة له باعتباره المرجع الرسمى للحزب كما أصدروا بذلك بيانا صريحا. خصوصا أن الحزب بيده رئاسة الوزراء في العراق ويمتلك الحزب تاريخا طويلا مع الشاهرودى فى وقت كان الصراع على أشده بين الحركات الإسلامية فى إيران خصوصا الحكيم والدعوة للحصول على الإمتيازات الإيرانية؛ مما جعل الشاهرودى على صلة قريبة من الدعاة فى تبادل المنافع ضد الخصوم رغم أن فقيه الدعوة آنذاك كان الحائرى كما تبين فى الحلقة الثانية السابقة.
المشكلة الكبرى فى الشاهرودى هى التبعية الكاملة لولاية الفقيه الإيرانية؛ والولاء المطلق لها، وكرهه للعراقيين وإخراجهم من مؤسساته واستهزائه المعهود بالعراق والعراقيين وهذا يعرفه كل من كان له صلة به. وبملاحظة موقع الشاهرودى الرسمى توجد رسائل الولاء لولى الفقيه الإيرانى خامنئى بشكل صارخ مستهجن، وكذلك رسائله إلى حسن نصر الله فى لبنان، وتأييده المبالغ لحزب الله اللبنانى. كذلك له تعابير تفيض بالكراهية، مثل "أبناء الطلقاء والطاغوت"، كما يمتلئ موقعه الرسمى باللعن على ما سمى بأعداء أهل البيت، بأسلوب فج خالٍ من الذوق العام والخلق الإنسانى، وهذاه خصلة مشهودة له معروفة عنه.
كما عرف الشاهرودى بنرجسيته العالية وتعاليه على طلابه ومن يتعامل معه، واستعلائه فى التعامل مع الناس خصوصاً مع العرب بنوع من العنصرية المعهودة، وهى طبيعة ملازمة للكثير من الإيرانيين المسؤولين. وتظهر هذه الحالة العنصرية في أفلامهم خصوصاً أيام الحرب ضد العراق، وأشعارهم وتراثهم منذ شاهنامه لفردوسى إلى يومنا هذا، وخطب الجمعة الرسمية، وكتاب "كشف الأسرار" لخمينى وتشبيه العرب بأنهم أبناء الصحراء والبغال وأكلة الجراد...
إن الشاهرودى من المجتهدين الكلاسيكيين، أى أنه لم يعهد له غير الفقه والأصول الكلاسيكيين دون العلوم الأخرى أصلا، حيث كان فاشلا فى المدارس الرسمية الأكاديمية فشلا ذريعا.
واضح أن ولاية الفقيه الإيرانية ومن ورائها حزب الدعوة والأحزاب الطائفية الأخرى التابعة لإيران يريدان فرض الشاهرودى مرجعاً للعراق؛ بدعم مادي ومعنوي كبيرين جداً، لكن الواقع في العراق نفسه توجد مرجعيات عربية عراقية أصيلة واعية منفتخة على التعدد والتنوع العراقى بمختلف أطيافه وأديانه ومذاهبه وأعراقه وتحمل ثقافة المحبة والتعايش ولا تحتاج أن تستورد مرجعيات فارسية تابعة لولاية الفقيه الإيرانية، كالشاهرودى التى هى فى الواقع مرجعية حزبية سياسية لا دينية تحمل ثقافة الكراهية والبغضاء وتريد جعل العراق تابعا للنظام الإيرانى وولاية فقيهه التى باتت ترفضها الشعوب الإيرانية ويبغى التحرر منها.