قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أعلنت اليونسكو في دروتها الرابعة عشر في اثناء مؤتمرها العام الذي عقد في 26 أكتوبر 1966م يوم الثامن من شهر سبتمبر من كل عام يوما دوليا لمحو الأمية بغرض تذكير المجتمع الدول بأهمية القراءة والكتابة للأفراد والجماعات، ولتوكيد الحاجة الى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول الى مجتمعات اكثر إلماما بمهارات القراءة والكتابة.

تجمع بين حقوق الانسان والتنمية البشرية رؤية مشتركة وقصد مشترك هو تأمين الحرية والرفاه والكرامة لجميع الناس في كل مكان. ومن الحقوق الأساسية للإنسان حقه في التعليم، فقد نصت المادة 26 (1) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على:"لكل شخص الحق في التعليم، ويجب ان يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وان يكون التعليم الأولي الزاميا، وينبغي ان يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الجدارة".

بلغت نسبة الأمية في مجمل الوطن العربي في سنة 2018م حوالي 76 مليون شخص، أي 21% من إجمالي عدد السكانالبالغ 362 مليون شخص، وكانت قد بلغت النسبة في سنة 2005م حوالي 35% من إجمالي سكان المنطقة، لتعادل النسبة بذلك ضعف المتوسط العالمي في الأمية تقريبا، كما لا تزال نسبة الأمية عند الإناث ضعفها عند الذكور، وذلك وفق إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو). وعلى الرغم من أن نسبة الأمية في الوطن العربي تشهد تناقصا مستمرا منذ سبعينيات القرن الماضي إلا أن أعداد الأميين نفسها لا زالت في ارتفاع. حاليا، يقدر بأن محو الأمية في كامل العالم العربي لن يحصل قبل عام 2050م.

تبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25%، وبين الإناث 46%، وقد أفاد تقرير الرصد العالمي للتعليم في سنة 2011م بأن عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في البلاد العربية يبلغ 6.188 مليون طفل، كما أن 7 إلى 20% من الأطفال الملتحقين بالفعل بالتعليم يهربون منه خلال المرحلة الدراسية الأولى، بل وتبلغ النسبة في بعض الدول العربية 30%.

لقد خطت الدول العربية خطوات واسعة في التعليم منذ منتصف القرن الماضي، ومع ذلك فإن الإنجاز التعليمي في الدول العربية لا يزال متواضعا اذا ما قورن بالإنجازات في أماكن أخرى من العالم حتى البلدان النامية. وفي حين ان التعليم تقدم بين النشء، صمدت الأمية امام محاولات القضاء عليها ولذلك لا يزال الإنجاز التعليمي الشامل بين البالغين في الدول العربية ضعيفا الى حد كبير، وان الأمة العربية دخلت القرن الحادي والعشرين مثقلة بعبء 76 مليون بالغ أمي معظمهم من النساء، ويشكلون عائقا كبيرا أمام التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

وعلى الرغم من انخفاض عدد الأميين تماما مؤخرا إلى 76مليونا، لا زال هناك الكثير من "الأميين المقنعين"، وهم الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على كتابة خطابات أو أوراق جادة دون مساعدة، يقدر عددهم بحوالي 20 مليون شخص، وإن أخذوا بعين الاعتبار فسيرفعون الرقم إلى 96 مليون أمي (26.5% من عدد السكان). حتى الآن، لا زالت منظمة اليونسكو العالمية تصنف المنطقة العربية كأضعف مناطق العالم في مكافحة الأمية، وذلك بعد أن تجاوزت منطقة أفريقيا قبل بضع سنوات.

الناس هم الثروة الحقيقة للأمم، والهدف الأساسي للتنمية هو إيجاد بيئة سليمة تمكن الناس من التمتع بحياتهم والإسهام في بناء وتطور الحضارة الإنسانية، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة على كل الصعد إلا باكتساب المعرفة التي أصبحت العنصر الرئيسي في الإنتاج والمحدد الرئيسي للإنتاجية ورأس المال البشري. وعلى هذا الأساس فإن قلة المعرفة وعدم تطورها يحكمان على البلدان التي تعانيهما بضعف القدرة الإنتاجيةوتضاؤل فرص التنمية وازدياد عدد الفقراء.

"الألكسو" شددت في تقريرها على الحاجة الى إرادة سياسية واضحة المعالم تضع الأمية في اعلى سلم الأولويات، كما اكدت ضرورة مراجعة برامجها والتصدي للفوارق الخطيرة بين الجنسين في مجال التربية والتعليم، وشددت كذلك على ضرورة توسيع التعليم والتدريب ليشمل كل المستويات وبشتى الوسائل وخاصة التكنولوجيا الجديدة من اجل اتاحة فرص العلم والمعرفة امام الجميع، إذ إن الأميين وانصاف المتعلمين اكثر الفئات واسهلها عرضة للسيطرة على عقولهم وتضليل فكرهم وتوجيههم نحو تحقيق اهداف لا تخدم المجتمع بل قد تكون خطرا عليه. السؤال: هل تستطيع الدول العربية اللحاق بالثورة العلمية الهائلة التي تحتاج الى كفاءة علمية عالية وهي ترزح تحت وطأة حوالي 96 مليون انسان أمي؟

المصادر: (1) ويكيبيديا – الموسوعة الحرة. (2) تقارير التنمية البشرية العربية.